غزة ماذا نقول لك؟؟
على حطامك يا غزة يا مدينتى ...يا زهرة البليسان يا جمال التين و الزيتون يا غزة يا درة فلسطين.. يا بحرك الهائج المستكين ماذا نكتب وكل أوجاعنا على سطور الصمت مدونة بحروف من دماء و آهات و أنين.
هنا كان بيت و هناك كانت جامعة و تلك الحارة تعج صغارا و كبارا على عتبة أحجار منازلهم منذ نكبة ٤٨.. و هنا و هناك دمر مجرم كل الذكريات و عبق التاريخ.
ماذا نكتب لك و كل نزوح و قتل وتدمير و إبادة من تحت الركام تصرخ واه يا غزة... يشدني الحنين لأبسط تفاصيلك و روائح نسائمك.
غزة عروس المدن تاريخ طويل أكثر من خمسة الاف عام، غزة تاريخ ما قبل تدوين التاريخ وضع الخطوط الجغرافية على الخرائط، غزة الكنائس و الأديرة القديمة صوت الرهبان و الترانيم بين أديرتهم التي باتت تظهر بفضل جهود آثارين غزة.
غزة الإسلامية بمساجدها و أسواقها، بمسجد السيد هاشم بن عبد مناف جد الرسول، غزة في كل العصور و الأزمنة تجد أثرا على بقائها رغم سرقة الاحتلال للكثير من القطع الأثرية و تدمير المباني و المساجد. حرب الإبادة هذه كانت على البشر و الحجر على التاريخ و الجغرافيا و على الإنسان.
كل شيء تأثر،، هذه الحرب غيرت ألوان جلودنا من شدة الحزن و طبيعة غذاءنا، هذه الحرب حفرت علامات القهر فوق الجباه، و أسفل العيون، صبغت الشعر بالأبيض و أقامت علينا حد. كبرنا عقد كامل فوق أعمارنا،
طوال الحرب كان القصف و مازال لا يهم الاحتلال أحد سوى التدمير فقط و الضغط في لعبة سياسية على الضعفاء نحن الرهائن في غزة، نحن من نحتاج إلى تحرير، كنت ومازلت احتاج إلى نفسي، ملابسي، غرفتي، بيتي، أدوات الطبخ، لا حياة، ذهب الجميع مع حرب الإبادة و العقوبات الجماعية لشعب فلسطين الأعزل.
لا أنكر أننى أتمنى الموت ..لأن أي تعويض لا يمكن أن يعوض الذكريات و الأماكن لا تكفى و بعض من الأمتعة. بعدما كنا على قلة الحيلة و الحال بالنسبة لغيرنا في حال ميسور، كنا نحلم بكل فلسطين، صارت أحلامنا خيمة تخفي جراحنا، و أمل أن تتغير الظروف و نعود لحضن أمنا غزة. نغفو و نصحى على حلم أم حقيقة سيكون إعمار غزة.
