فلسطين بين سفر التكوين وصرخة الوجود
فلسطين بين سفر التكوين وصرخة الوجود
دراسة في الرواية العربية 1948-1982م
تصدير:
يمثل هذا البحث قراءة مركزة واستخلاصا نوعيا لنتائج دراسة نقدية وفلسفية مستفيضة... وإذا كانت الدراسة الأصلية قد تتبعت في فصولها الثلاثة المسارات السلوكية والبلاغية للبطل الروائي، وفككت الاشتباك بين الأيديولوجي والجمالي عبر تحليل مجهري؛ فإن هذا البحث الوجيز يهدف إلى تقطير النواة الوجودية لتلك الدراسة... إنه يركز بصفة خاصة على جدلية سفر التكوين كفعل تأسيس، وصرخة الوجود كفعل انبعاث، مع التأكيد على المركزية الكبرى لالنفس القرآني كخلفية روحية ومحراك إبداعي صهر فصول الدراسة الأصلية... إن هذا الإيجاز هو بمثابة المنارة التي تكثف ضوء الدراسة الأم، لتضع القارئ في قلب التجربة الجمالية والقيامة السردية التي شيدتها فصول الدراسة.
مقدمة: في البدء كانت الأرض... وفي المنتهى تكون الحكاية
لا يمكن مقاربة الرواية العربية التي جعلت من فلسطين مركزا لثقلها السردي بوصفها مجرد توثيق لحدث سياسي أو رصد لتحولات ديموغرافية، بل هي في جوهرها فعل تأسيسي يعيد صياغة الوجود من ركام العدم... إننا نطلق على هذا البحث عنوان فلسطين بين سفر التكوين وصرخة الوجود لندلل على تلك المسافة الروحية والجمالية التي يقطعها الفلسطيني؛ من لحظة التكوين الأولى التي تضرب جذورها في أزلية الأرض وقدسيتها وتاريخها الضارب في القدم، وصولا إلى صرخة الوجود التي تمثل الانفجار الوجداني والرفض الأنطولوجي الشامل لمحاولات المحو والإبادة والتغييب القسري.
إن الإشكالية التي يطرحها هذا البحث تكمن في قدرة النص الروائي على استلهام النفس القرآني — بما يحمله من يقين بالحق، وإيمان بالبعث بعد الموت، وصبر جليل على الابتلاء — ليكون هو الركيزة التي يقوم عليها معمار الفداء السردي... الرواية هنا لا تحكي عن هزيمة عابرة، بل تكتب سفر تكوين جديدا لشعب يبعث من رماد النكبة كلما خط الكاتب سطرا، وكلما استعاد لاجئ ذاكرته... إننا نبحث في كيفية تحول الحجر والدم والدمع إلى لغة سيادية تعلن أن الكينونة الفلسطينية هي حقيقة مطلقة لا تقبل التفاوض... وأن صرخة الوجود هي المعادل الروحي لانتصار المعنى على المادة، ونور الكلمة على عتمة النسيان.
الفصل الأول: معمار الفداء — الكينونة في مواجهة العدم
• سيكولوجية الفداء: من "الأنا" المنسحقة إلى "النحن" الربانية
يبدأ سفر التكوين الفلسطيني في المتخيل الروائي العربي من نقطة الصفر الأنطولوجي؛ تلك اللحظة التي تلت نكبة عام 1948م، حيث وجد الفلسطيني نفسه فجأة خارج سياق التاريخ، مجردا من ملكيته المادية ومن هويته القانونية، ليتحول في نظر العالم إلى مجرد مشكلة لاجئين... في هذه المرحلة، تطرح الرواية (لا سيما في أعمال غسان كنفاني التأسيسية) تساؤلا وجوديا مريرا: كيف يمكن للكائن الذي سلب مكانه أن يحافظ على وجوده؟ إن الانتقال من الأنا الفردية المصابة بالصدمة والذهول، والتي تتمثل في شخصيات مثل أبو قيس أو مروان في رواية رجال تحت الشمس، إلى النحن الجماعية الفاعلة، يمر عبر قناة النفس القرآني... فالبطل الروائي يكتشف أن الفداء ليس خيارا سياسيا فحسب، بل هو قدر إيماني يعيد له كرامته المسلوبة.
في رواية أم سعد، نجد تجليا مذهلا لهذا التحول السيكولوجي؛ حيث نجد أن سعد لا يخرج للفداء بحثا عن مجد شخصي أو مغامرة عابرة، بل استجابة لنداء التكوين الذي يرى في الأرض أمانة لا يجوز التفريط فيها. الفدائي هنا يمارس عملية إعادة خلق لذاته؛ فهو يرفض أن يكون مفعولا به في سجلات وكالات الإغاثة، ليصبح هو الفاعل الذي يكتب تاريخه الخاص بدمه... إن صرخة الوجود التي يطلقها الفدائي في لحظة الاشتباك هي الصرخة التي تنهي سفر التكوين السلبي (مرحلة الضياع والتيه) وتبدأ سفر التكوين الإيجابي (مرحلة استرداد الذات عبر التضحية)... إن الرواية العربية تضعنا أمام بطل يبعث من جديد كلما قرر أن يقاوم، محولا جسده الفاني إلى وثيقة تاريخية أبدية، مستلهما من روح الآيات معاني الاستقامة في وجه العاصفة، حيث الصبر الجميل ليس استسلاما بل هو تعبئة روحية تمهد لظهور إنسان الفعل.
• فلسفة الابتلاء وتمحيص الذات: المخيم كمختبر لصناعة "إنسان البعث"
تعتبر الرواية العربية أن المخيم ليس مجرد حيز جغرافي ضيق للجوء المؤقت أو مخزن للبؤس البشري، بل هو مختبر وجودي مذهل ومحراب للتمحيص الذاتي العميق... هنا تبرز فلسفة الابتلاء الإيماني في أبهى تجلياتها السردية؛ فالشخصيات الروائية التي تسكن أزقة المخيم (كما في روايات إبراهيم نصر الله في ملحمته الملهاة الفلسطينية، وتحديدا في رواية طفل الممحاة) لا تنظر إلى معاناتها بوصفها لعنة قدرية عبثية لا معنى لها، بل بوصفها تمحيصا إيمانيا ووطنيا ضروريا للوصول إلى مرحلة التمكين الموعودة... إن النفس القرآني الكريم الذي يتحدث عن الصبر والابتلاء: "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين"، يتم استباطنه في البنية السردية للرواية الفلسطينية لتحويل الألم من وجع بيولوجي صرف إلى وعي سياسي وجمالي ثائر.
البطل الفلسطيني يمر بمرحلة التمحيص داخل المخيم ليخرج منها إنسان بعث؛ إنسانا تخلص من شوائب الاتكال على الآخر أو انتظار الحلول السلمية العقيمة التي لا تعيد حقا... صرخة الوجود تنبع من قلب هذا الابتلاء؛ فالحرمان من أبسط مقومات الحياة، من الماء والكهرباء والحرية، لا يؤدي في الرواية إلى اليأس المؤدي للفناء، بل إلى ابتكار معجزات يومية للصمود الأسطوري... المخيم في السرد هو الرحم الذي يحتضن صرخة الوجود الأولى قبل أن تتحول إلى فعل فتح عظيم... إن الرواية ترفض أدب الاستجداء الذي يصور الفلسطيني كضحية باكية، وتستبدله بأدب الابتلاء والرباط، حيث يصبح الفقر والبرد والجوع أدوات لصقل إرادة البطل، وجعله جديرا بالبعث والعودة إلى الجغرافيا الأولى التي سلب منها، مؤكدة أن الصمود في المخيم هو المرحلة التأسيسية في سفر التكوين الجديد.
• الميتافيزيقا والشهادة: حين يتجاوز الموت حدوده الفيزيائية ليصبح حياة أبدية
نصل في هذا التحليل إلى الذروة التراجيدية والجمالية الكبرى لسفر التكوين وصرخة الوجود : وهي لحظة الشهادة... في الرواية الفلسطينية المعاصرة، يتوقف الكون عن كونه نهاية بيولوجية جنائزية وحزينة، ليدخل في رحاب الميتافيزيقا الإسلامية والجماليات القرآنية التي تمنحه بعدا انبعاثيا متجددا... الشهيد في الرواية لا يسقط في العدم ولا يغادر المشهد السردي، بل يبعث فورا كطاقة رمزية ملهمة تحرك النص وتدفع الأبطال الآخرين نحو الاستمرار واليقين... في رواية باب الشمس لإلياس خوري، نجد أن الحكاية لا تموت بموت أبطالها الحقيقيين (مثل يونس)، بل تستمد حيواتها المتعددة من أثرهم الباقي في الذاكرة الجمعية للمخيم والشعب... الشهادة هي الصرخة المطلقة التي تعلن أن الوجود الفلسطيني لا يمكن محوه بالموت الجسدي، لأن الفكرة التي يموت من أجلها الإنسان تكتسب قداسة الأزل.
إن استحضار المفهوم القرآني الراسخ: "بل أحياء عند ربهم يرزقون" يمنح النص الروائي صبغة إشراقية ونورانية؛ فالشهيد يظل حاضرا في تفاصيل الأرض، في شقوق الجدران القديمة، وفي رائحة أشجار الزيتون التي يرفض العدو الاعتراف بهويتها الفلسطينية... الموت الفدائي في الرواية هو فعل خلق وسفر تكوين متجدد؛ لأنه يحيي الذاكرة الجمعية ويمنعها من الصدأ أو التآكل تحت وطأة السنين... البطل الذي يختار الشهادة يمارس أقصى درجات التحقق الوجودي وصرخة الوجود السيادية، حيث يثبت للعالم أن روحه الحرة أقوى من الترسانة العسكرية التي تحاول إبادة جسده المادي... صرخة الوجود هنا هي صرخة الخلود التي تتردد في جنبات الرواية، معلنة أن الحق الفلسطيني، المتسلح باليقين القرآني، هو حق عصي على الفناء، وأن كل شهيد يسقط هو في الحقيقة آية جديدة تكتب بمداد النور في كتاب البعث الفلسطيني الكبير الذي لا تنتهي فصوله إلا بتحقق المعجزة: العودة والحرية الكاملة.
• جدلية الجسد والتراب: حين يغدو "الجرح" نصا تأسيسيا
في سفر التكويني الفلسطيني، لا ينظر إلى الجسد بوصفه وعاء بيولوجيا عابرا، بل هو جغرافيا مصغرة تلتحم بتراب الأرض... الرواية العربية (كما نلمس في أعمال جبرا إبراهيم جبرا، وتحديدا في رواية السفينة) تجعل من جسد الفلسطيني المنفي ساحة للاسترداد... إن صرخة الوجود هنا لا تأتي عبر الهتاف فحسب، بل عبر فلسفة الجرح... إن الجرح في السرد الروائي هو الثغرة التي يمر منها النفس القرآني ليمنح الألم صبغة قدسية؛ فالدماء ليست علامة هزيمة، بل هي مداد يكتب به سفر البعث.
يتجلى هذا في الشخصيات التي ترفض الشتات وتصر على العودة الجسدية (التسلل) عبر الحدود، حيث يتحول فعل التسلل من جرم قانوني بنظر المحتل إلى شعيرة عودة بنظر السرد... البطل الروائي يدرك أن تكوينه لا يكتمل إلا بملامسة قدميه لتراب الأرض الأولى... صرخة الوجود تنبعث من هذه الملامسة الحسية؛ فالحواس (اللمس، الشم، الرؤية) تبعث من جديد بعد موت سريري في المنافي... الرواية تطيل الوقوف عند لحظة احتضان الشجر أو تقبيل التراب، لأنها لحظة إعادة خلق للكائن الذي كان معلقا في هواء العدم، وهو تجسيد حي لليقين بأن الأرض هي أصل الوجود ومنتهى العودة.
• زمن "المرابطة" مقابل زمن "الانتظار": إيقاع النفس القرآني
تشتغل الرواية على تفكيك مفهوم الزمن؛ فالزمن الفلسطيني في سفر التكوين ليس زمنا خطيا يبدأ من النكبة وينتهي بالضياع، بل هو زمن دائري يقوم على المرابطة... هنا يبرز أثر النفس القرآني في صياغة زمن الصمود؛ فبينما ينتظر العالم الغربي نهاية المأساة، يبتكر الفلسطيني زمن الرباط الذي لا يعرف النهاية إلا بالفتح... في رواية المتشائل لإميل حبيبي، نرى هذا الزمن يتشظى بين السخرية واليقين، حيث يتحول البقاء في الأرض المحتلة عام 1948م إلى صرخة وجود صامتة وجبارة في آن واحد.
البطل سعيد أبو النحس يمثل التكوين العجائبي للكائن الذي يرفض الانمحاء رغم كل آلات المحو... إن إيقاع النفس القرآني في في السرد يمنح البطل صبرا أيوبيا؛ فالانتظار هنا ليس سلبيا، بل هو انتظار البعث الموعود... صرخة الوجود في هذا السياق هي صرخة البقاء ضد منطق الاقتلاع... الرواية تسهب في وصف التفاصيل اليومية المملة للعيش تحت الاحتلال، لتحولها إلى أفعال مقاومة؛ فمجرد العيش، والزواج، والإنجاب، وزراعة الحديقة، هي فصول في سفر التكوين المستمر، وهي إعلان بأن قيامة الحق الفلسطيني تبدأ من ثبات الإنسان في مكانه، متحديا زمن الاحتلال الطارئ بزمن الأرض الأبدي.
• ميتاسردية الفداء: الرواية ك"فعل بعث" ذاتي
في هذا المستوى، تصبح الرواية نفسها هي سفر التكوين... الكاتب الفلسطيني لا يكتفي بحكاية الفداء، بل يمارس الفداء بالسرد... إن صرخة الوجود تتجسد في الإصرار على الكتابة وسط الركام... النفس القرآني يمنح الكاتب دور الشاهد والمبشر؛ فالكلمة هي الأمانة التي أشفقت منها الجبال وحملها الروائي... في روايات إبراهيم نصر الله، نلحظ أن السرد يمتد لآلاف الصفحات (الملهاة الفلسطينية) كأنما يريد أن يوازي بحجم الكلمات حجم التضحيات.
هذا الإطناب السردي هو صرخة وجود في وجه المحاولات الصهيونية لاختزال فلسطين في قصة قصيرة أو عابرة... البعث هنا يتحقق عبر استعادة الأسماء؛ فكل اسم قرية يذكر، وكل اسم شهيد يدون، هو بعث له من مقبرة النسيان... الرواية تتحول إلى قيامة لغوية؛ حيث ينهض الموتى ليرووا حكاياتهم، وتبنى البيوت المهدومة في مخيلة القارئ لتصبح حقيقة لا تهدم... إن ميتاسردية الفداء هي التأكيد النهائي على أن التكوين الفلسطيني هو نص مفتوح على النصر، وأن الصرخة التي بدأت من وجع النكبة ستنتهي يقينا بنشيد العودة، محققة التلاحم التام بين قداسة الوحي وبهاء الصمود الإنساني.
الفصل الثاني: روح البعث — من النفس القرآني إلى الواقعية النضالية
• بلاغة اليقين: استنطاق النص القرآني في مواجهة "لغة النفي"
لا تحضر اللغة القرآنية في الرواية العربية التي تتناول فلسطين كعنصر زخرفي أو مجرد اقتبسات مقدسة لتعويض النقص في الخيال، بل هي في جوهرها المعمار اللغوي السيادي الذي يمنح الصمود الفلسطيني شرعيته الجمالية والأنطولوجية... إننا نطلق عليها هنا بلاغة اليقين؛ لأنها اللغة الوحيدة القادرة على مواجهة لغة المحو والنفي التي يمارسها الخطاب الاستعماري.
في سفر التكوين الروائي، نجد أن الروائي الفلسطيني (كما يتجلى بوضوح في ملحمية إبراهيم نصر الله "زمن الخيول البيضاء") يدرك أن الصراع هو في أصله صراع على تسمية الأشياء... إن استلهام النفس القرآني يمنح النص قوة التثبيت، فمفاهيم مثل (المرابطة، الاستقامة، الحق، والوعد) تتحول من سياقها الديني المجرد إلى سياق سردي حركي مذهل... فعندما تصف الرواية فلاحا يتشبث بأرضه أمام الجرافة، فإنها لا تصف فعلا زراعيا أو سياسيا عابرا، بل تصف حالة رباط مقدس تتلاحم فيه آيات الأرض بآيات السماء، حيث يتحول التراب إلى محراب والعمل فيه إلى تسبيح.
هذه البلاغة هي التي تمنح صرخة الوجود الفلسطينية رنينها الكوني؛ فهي صرخة لا تستجدي عطفا دوليا هشا، بل تفرض حقيقة وجودية تجعل من الفلسطيني سيد الكلمة ووارث الحكاية... اللغة القرآنية هنا تعمل كدرع لغوي يحمي الذاكرة من التآكل، ويجعل من البعث الفلسطيني حتمية لغوية قبل أن تكون تاريخية... إن الكلمة الطيبة في السرد الروائي (والتي تمثل الهوية والأصل) تصور بأنها ثابتة كأصل شجر الزيتون الضارب في عمق التاريخ، بينما يصور خطاب المحتل بأنه كلمة خبيثة (زبد) مآلها الجفاء والزوال... إن استنطاق النص القرآني هنا هو الذي يمنح البطل الروائي لسان صدق في الآخرين، ويجعل من حكايته صرخة وجود عابرة للأجيال والمنافي.
• المنطق الغيبي وقهر "حتمية المادة": فلسفة الفئة القليلة
تشتغل الرواية العربية المعاصرة في مقاربتها للمأساة الفلسطينية على هدم المنطق المادي الصرف الذي يحاول تصوير الصراع كمعادلة عسكرية محسومة مسبقا لصالح الأقوى سلاحا وترسانة... هنا يتدخل النفس القرآني ليطرح منطقا ثوريا مغايرا تماما: منطق (الفئة القليلة)... في أدب المقاومة، نجد تجليا مذهلا لآية: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"... هذا المنطق لا يهرب من الواقع المرير أو يتجاهل موازين القوى، لكنه يتعالى عليه إيمانيا وجماليا ليعيد تعريف مفهوم النصر .
في روايات الانتفاضة وأدب السجون (مثل أعمال وليد الهودلي أو ناصر اللحام)، نرى البطل الذي يواجه الجلاد بأمعاء خاوية في إضراب عن الطعام، أو بكلمة حق في غرفة التحقيق... هذا البطل يستمد قوته من المنطق الغيبي الذي يرى في الابتلاء معبرا ضروريا للتمكين والبعث... صرخة الوجود هنا هي صرخة الاستعلاء بالحق؛ فالفلسطيني في الرواية يعيد صياغة مفهوم القوة؛ فالقوة الحقيقية ليست في امتلاك الدبابة أو التكنولوجيا القاتلة، بل في امتلاك العدالة الأنطولوجية والصدق مع الذات ومع الأرض.
هذا المنطق الغيبي هو الذي يمنح السرد الفلسطيني صبغته الإعجازية، حيث نرى كيف ينهزم الجلاد معنويا أمام صمود الضحية التي ترفض الانكسار... إن البعث في هذا السياق هو بعث الإرادة التي لا تقهر، وتحويل صرخة الألم إلى بشارة فتح روحي وتاريخي... الرواية العربية لا تكتفي برصد الهزائم المادية الظاهرة، بل تبحث عن الانتصارات الروحية المخبأة في ثنايا الصبر والمثابرة، مؤكدة أن سفر التكوين الفلسطيني محمي بوعود غيبية تجعل من العودة قدرا لا مفر منه، مهما بلغت قوة العدم الاستعماري المحيط، لأن الحق في السرد الروائي هو الكينونة المطلقة التي لا يغلبها باطل عابر.
• سيمياء الذاكرة: حين تتحول "الحكاية" إلى فعل "تسبيح" نضالي
تعد الذاكرة في الرواية العربية المعاصرة هي الأرض البديلة التي لا تطولها الجرافات ولا تطمسها خرائط التهويد... الروائي العربي (مثل إميل حبيبي في المتشائل أو غسان كنفاني في أرض البرتقال الحزين) جعل من فعل التذكر واجبا مقدسا يوازي التسبيح في الوعي الديني؛ فكل تفصيلة صغيرة يتم استحضارها — من مفتاح البيت العتيق، إلى رائحة الزعتر البري، وشكل شجر الصبار الذي يحدد حدود القرى الممحاة — هي آية في سفر التكوين السردي الفلسطيني.
إن النفس القرآني الذي يأمر بالذكر الدائم ويحذر من الغفلة والنسيان، يتمثل في الرواية الفلسطينية كأمر عمليات نضالي بامتياز... الذاكرة هنا ليست مجرد حنين سلبي للماضي (نوستالجيا)، بل هي فعل بحث مستمر للهوية في وجه العدم... صرخة الوجود الفلسطينية هي في جوهرها صرخة الحكاية التي ترفض أن تخرس أمام ضجيج التزييف التاريخي... عندما يكتب الروائي عن يافا أو حيفا أو دير ياسين، فهو لا يمارس كتابة تاريخية باردة، بل يمارس دور الحارس السردي الذي يمنح هذه الأماكن حياة أبدية في مخيلة القارئ، محولا إياها من مجرد ذكريات إلى حقوق أنطولوجية غير قابلة للتنازل.
هذا الرباط بالذاكرة هو الذي يجعل من كل رواية وثيقة ملكية روحية لا تبلى... إن السرد هنا هو البعث الذي يحيي الموتى والقرى والبيوت، ويجعلها تنبض بالحياة في مخيلة الأجيال المتعاقبة التي لم تر الأرض عيانا ولكنها سكنتها سرديا... إن سفر التكوين الفلسطيني لا يكتمل إلا بعودة الحكاية إلى أرضها الأولى، وهو ما يفسر الإطناب السردي في وصف التفاصيل الدقيقة؛ فكل كلمة هي حجر في بناء البيت المستعاد، وكل وصف هو صرخة وجود تؤكد أن ما ضاع في الجغرافيا قد تم استرداده في المتخيل الإبداعي بانتظار لحظة التحقق التاريخي.
• جدلية الضعف والقوة: تحويل "الانكسار" إلى "انبعاث"
في هذا الجزء من الفصل الثاني، نغوص في كيفية استلهام الرواية للنفس القرآني في معالجة لحظات الانكسار البشري... إن الوجود الفلسطيني، كما تصوره الرواية، يمر بمراحل الضعف التي تسبق التمكين، تماما كما في قصص الأنبياء... صرخة الوجود لا تأتي دائما من موقع القوة المادية، بل غالبا ما تنبع من أقصى درجات الضعف الظاهري.
في روايات غسان كنفاني، نجد أن الشخصيات التي تعاني من العجز الفيزيائي (مثل أبو الخيزران في رجال تحت الشمس) هي شخصيات ترمز إلى ضياع التكوين حين يفقد البوصلة الروحية... ولكن في المقابل، نجد في روايات أخرى بطل الفعل الذي ينبعث من تحت الأنقاض... النفس القرآني يمنح البطل الروائي القدرة على رؤية اليسر في قلب العسر... صرخة الوجود هنا هي صرخة الأمل المقاوم؛ فالرواية تحول الانكسار العسكري إلى محرقة تصهر الوعي وتخرج منه إنسان البعث... الواقعية النضالية في السرد ليست واقعية رصد للهزائم، بل هي واقعية تجاوز الهزيمة؛ حيث يعاد بناء الشخصية الفلسطينية لتكون آية في الصبر والمثابرة، مؤكدة أن الوجود الذي يحميه اليقين هو وجود لا يعرف العدم، وأن سفر التكوين مستمر ما دام هناك صدر يختزن الحكاية وعقل يؤمن بحتمية القيامة السردية والوطنية.
الفصل الثالث: جماليات الأنسنة وسيمياء الأشياء — صرخة الوجود الكونية
• أنسنة الأيقونة: استرداد "البشر" من مقصلة التنميط النضالي
لقد عانت الشخصية الفلسطينية في الأدب العربي لفترة طويلة من التنميط البطولي، حيث كان البطل يظهر كأيقونة صماء، أو شعار ثوري مجرد، أو مجرد ضحية تثير الشفقة... لكن في سفر التكوين الروائي الجديد الذي ندرسه، نجد تحولا جذريا ونوعيا نحو الأنسنة... إن الرواية المعاصرة (كما يتجلى في أعمال جبرا إبراهيم جبرا، وإميل حبيبي، وصولا إلى إبراهيم نصر الله) قد استردت الإنسان من خلف قناع الشعارات؛ فأصبحنا أمام بطل يختبر القلق، والخوف، والتردد، والضعف الإنساني الطبيعي.
هذا التحول هو في جوهره أصدق صرخة وجود؛ فالوجود لا يتحقق كقيمة أخلاقية إلا بالاعتراف ببشرية المناضل... إن النفس القرآني يرفض هذا التوجه بوضوح تام؛ فالقرآن لا يقدم الأنبياء ككائنات هلامية معصومة من المشاعر البشرية، بل يصورهم في حالاتهم الوجدانية العميقة:(حزن يعقوب، خوف موسى، تضرع يونس في الظلمات)... هذا التناص غير المباشر يمنح البطل الفلسطيني في الرواية صبغته الإعجازية؛ لأن بطولته لا تأتي من قوة خارقة، بل من قدرة الإنسان البسيط الهش على اجتراح معجزة الصمود.
الأنسنة في الرواية هي فعل بعث للذات التي حاول المحتل تصويرها كوحش أو كرقم ديموغرافي عابر؛ إنها صرخة تقول للعالم: " نحن نحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا "، وهذا الحب للحياة هو الذي يعطي لالفداء قيمته المطلقة؛ فالذي يضحي بحياته وهو يعشق تفاصيلها، أسمى بكثير ممن يضحي بها لأنه لا يملك ما يخسره... إن استرداد الإنسان في السرد هو الحجر الأساس في معمار سفر التكوين الجديد.
• سيمياء الأشياء: حين ينطق الحجر وتشي المفاتيح ب"العهد الغليظ"
تشتغل الرواية العربية على تحويل الأشياء من صمتها المادي إلى كونها شهود أعيان أنطولوجيين لا يكذبون... في دراستنا لسفر التكوين السردي، نجد أن الأشياء تمتلك سلطة روحية وسيادية تفوق سلطة السلاح المادي.
المفتاح، على سبيل المثال، في الرواية الفلسطينية (كما في باب الشمس أو في الذاكرة الجمعية التي ينقلها السرد)، يتجاوز كونه أداة ميكانيكية لفتح باب من خشب أو حديد؛ ليصبح صك ملكية ميتافيزيقية وعلامة سيميائية كبرى على اليقين بالمعاد... إنه يمثل الكينونة التي ترفض التحول إلى عدم، وهو صرخة وجود صامتة تورث من الآباء إلى الأبناء كعهد غليظ... الاحتفاظ بالمفتاح في الرواية ليس فعلا نوستالجيا حزينا، بل هو فعل رباط؛ إنه تأكيد على أن البداية (التكوين) لا تزال حية، وأن النهاية (البعث والعودة) هي مسألة وقت ليس إلا.
أما الحجر، فقد تحول في السرد من مادة بناء صماء إلى امتداد للجسد ومبتدأ للغة... الحجر في روايات الانتفاضة هو الصرخة المادية التي تكسر صمت العالم؛ إنه التكوين الأول الذي يستدعي قصة داوود وجالوت، حيث تنتصر روح الأرض المتمثلة في حجرها على آلة القتل المتمثلة في حديدها... الرواية تسهب في وصف ملمس الحجر، وحرارته، وكيف يتشكل في قبضة الطفل ليصبح كلمة حق... إن سيمياء الأشياء في الرواية هي التي تمنح صرخة الوجود جسدا ملموسا يمكن رؤيته ولمسه، مؤكدة أن البعث يبدأ من تقديس هذه الرموز الصغيرة التي تختزل في داخلها تاريخا كاملا من الحق والقداسة.
• شجرة الزيتون: المعادل الأنطولوجي للثبات والارتقاء
في سفر التكوين الروائي، تبرز شجرة الزيتون ليس كخلفية رعوية للمكان، بل كبطل سيادي يزاحم الشخصيات البشرية في كينونتها... إن الروائي العربي (كما نلمس في ملحمة زمن الخيول البيضاء لنصر الله) يستنطق هذه الشجرة بوصفها الشاهد الأزلي الذي يسبق وجوده وجود المحتل... هنا يتماس النص الروائي مع النفس القرآني الذي أقسم بهذه الشجرة وجعلها مباركة؛ حيث تتحول في السرد إلى رمز للارتباط الذي لا ينفصم بين تكوين الأرض وتكوين الإنسان.
صرخة الوجود تنبعث من جذور هذه الشجرة التي ترفض الاقتلاع؛ فالرواية تصف عملية جرف الزيتون بوصفها مجزرة ترتكب بحق الحياة ذاتها... إن الزيتونة في السرد هي آية البعث؛ فكلما قطعت غصونها، نبتت من جذورها صرخات جديدة... إنها تمثل الأصل الثابت في وجه عواصف المحو، وهي صرخة صامتة تؤكد أن الفلسطيني، مثل زيتونه، كائن قديم قدم الحق، وأن بعثه يبدأ من التمسك بهذا الرمز الذي يختزل زيته نور الذاكرة وفي خشب جذعه صلابة الفداء.
تشتغل الرواية العربية على استعادة السيادة عبر الحواس؛ ففي مواجهة محاولات سرقة التراث، يبرز الثوب المطرز في السرد كخريطة مشفرة للهوية، الرواية (كما في أعمال سحر خليفة) تسهب في وصف الغرز والألوان، ليس من باب الترف الجمالي، بل بوصفها سفر تكوين بصري يحفظ أسماء المدن والقرى (غرزة يافا، عروق الجليل)... إن كل خيط في الثوب هو صرخة وجود ناعمة تؤكد أن الجمال هو السلاح الأقوى في مواجهة قبح الاستعمار.
أما رائحة الزعتر، فهي في المتخيل الروائي بمثابة البوصلة الشمية التي تقود التائهين نحو البعث... الرواية تحول الرائحة من أثر فيزيائي عابر إلى رابط مقدس يجمع بين المنفى والوطن... إن النفس القرآني الذي يتحدث عن ريح يوسف التي وجدها يعقوب قبل أن يرتد إليه بصره يتجلى في الرواية عبر قدرة رائحة الأرض على بعث الروح في اللاجئ المنهك... إن سيمياء الحواس هي التي تجعل من صرخة الوجود فعلا حيا؛ فالفلسطيني لا يفكر في وطنه فحسب، بل يستنشقه ويحمله في ملبس ثوبه، مؤكدا أن تكوينه الثقافي عصي على السرقة أو التبدد.
• المكان: من "الضيق الأنطولوجي" إلى "رحابة الإشراق الروحي"
يعيد هذا الفصل قراءة المكان (المخيم، الزنزانة، المغارة) بوصفه رحما للبعث... في الرواية الفلسطينية، غالبا ما يبدأ البطل من مكان ضيق يمثل ذروة الابتلاء، لكنه عبر صخرة الوجود يحول هذا الضيق إلى اتساع رؤيوي مذهل.
في رواية باب الشمس، تتحول المغارة من حيز للتواري والخوف إلى مكان للولادة ومحراب للحب والحكاية... هنا يتجلى النفس القرآني في تحويل الغار (بما يحمله من رمزية النبوة والبعث الأول) إلى مكان للوحي والتبصر... إن ضيق المخيم في السرد الروائي هو الذي يولد طاقة الانفجار نحو العودة؛ فالمكان في الرواية ليس مجرد حيز فيزيائي، بل هو ذات تتألم وتقاوم... الجغرافيا الممزقة في الواقع ترمم في سفر التكوين الروائي لتصبح وطنا كاملا لا يطوله التجزئة، وهذا التحول الجمالي هو الذي يمنح الرواية قدرتها على بعث القرى المدمرة وجعلها تنبض بالحياة في مخيلة القارئ، مؤكدا أن البعث يبدأ من استعادة المكان في الروح قبل استعادته في الواقع.
خاتمة الدراسة:
نصر النص على النكبة واستشراف "قيامة الحكاية"
• التوليفة النهائية: حين يعانق السفر الصرخة في أفق البعث
في ختام هذه الدراسة الموجزة التي تتبعنا فيها مسارات فلسطين بين سفر التكوين وصرخة الوجود، يتجلى لنا بوضوح أن الرواية العربية المعاصرة لم تكن مجرد صدى للحدث السياسي، بل كانت هي الفعل التأسيسي الذي أعاد صياغة الكينونة الفلسطينية من ركام الغياب... لقد أثبتت فصول البحث أن الروائي الفلسطيني، بوعيه الجمالي والروحي، استطاع أن يحول النكبة من لحظة انكسار تاريخي إلى مبتدأ لسفر تكوين جديد، حيث لا مكان للعدم في ظل وجود الحكاية.
إن التلاحم العضوي بين النفس القرآني والبنية السردية قد منح الرواية حصانة ميتافيزيقية ضد الاندثار؛ فاليقين بالبعث، والإيمان بحتمية انتصار الكلمة الطيبة على زبد الباطل، حول النص الروائي إلى مرابطة لغوية لا تقبل المساومة... لقد رأينا كيف أن الفدائي، والشهيد، وحتى الأشياء الصامتة كالمفتاح والزيتونة، قد انخرطوا جميعا في إطلاق صرخة وجود سيادية، أعلنت للعالم أن التكوين الفلسطيني حقيقة أنطولوجية ضاربة في الأزل، وأن البعث هو الصيرورة الطبيعية لشعب استبدل الرماد بنور اليقين.
• السيادة السردية: الرواية كوطن بديل وحصن للذاكرة
أهم النتائج التي تبلورت في ثنايا هذا البحث هي تحقيق ما نسميه بالسيادة السردية... فبينما كان الاحتلال يمارس سيادته المادية عبر الجدار والجرافة والتهويد، كانت الرواية العربية تمارس سيادتها المطلقة بالكلمة والخيال... إن استعادة المكان سرديا وتعميره بالتفاصيل الإنسانية الدقيقة (الأنسنة) هو الذي حقق البعث الفكري للقرى والمدن المهجرة في وجدان الأجيال.
إن الرواية، في هذا السياق، لم تكن مجرد مرآة تعكس الواقع، بل كانت رحما يعاد فيه تشكيل الواقع وتصحيح مساره... صرخة الوجود التي حللناها هي التي منحت الفلسطيني الحق في تعريف نفسه بعيدا عن الرواية الاستعمارية التي حاولت محوه... لقد صار النص الروائي هو الوطن الذي لا يشيخ، والذاكرة هي السلاح الذي لا ينفد... إن السيادة السردية هي التي ضمنت استمرار سفر التكوين الفلسطيني، مؤكدة أن الحكاية التي يكتبها صاحب الحق بمداد النفس القرآني هي الحكاية التي ستمتلك الكلمة الأخيرة في محكمة التاريخ والجمال.
• آفاق المستقبل: استشراف "قيامة الحكاية" في الوعي الكوني
إن مستقبل السرد الفلسطيني والوجع العربي يتجه،كما كشفت الدراسة، نحو مزيد من الكونية... لقد تحولت صرخة الوجود من شأن محلي إلى نداء إنساني شامل يجسد صراع الروح مع المادة، والحق ضد الغطرسة... إن البعث القادم في الرواية هو بعث يتجاوز حدود الجغرافيا ليصبح معيارا أخلاقيا للعالم أجمع؛ حيث أصبحت فلسطين هي المختبر الكوني الذي يختبر فيه ضمير البشرية.
إننا نستشرف زمنا روائيا لا يكتفي برصد الألم، بل يصنع جماليات الانتصار بالمعنى... إن سفر التكوين الفلسطيني سيظل مفتوحا على فصول جديدة من الإبداع، تستلهم من النفس القرآني طاقتها، ومن صرخة الوجود نبرتها السيادية... إن قيامة الحكاية هي الدليل الأكبر على أن الشعب الذي يسكن قصته بصدق، هو شعب لا يقبل الفناء، وأن فلسطين، برغم كل محاولات التغييب، ستظل هي المركز الذي تدور حوله كل معاني الحرية والكرامة والبعث في الضمير الإنساني المعاصر.
قائمة المصادر والمراجع (للبحث الوجيز والدراسة الأصلية)
أولا: المصادر الأساسية والمرجعيات الروحية:
• القرآن الكريم: المنبع الأول للنفس اليقيني ومفاهيم الفداء والبعث.
• المعجم الوسيط: معجم اللغة العربية (لتأصيل دلالات: كينونة، نكبة، ارتقاء)
ثانيا: المتن الروائي المدروس:
• غسان كنفاني: المجموعة الروائية الكاملة (عائد إلى حيفا، ما تبقى لكم، أم سعد)، دار العودة، بيروت.
• إلياس خوري: باب الشمس، دار الآداب، بيروت.
• إبراهيم نصر الله: الملهاة الفلسطينية (زمن الخيول البيضاء، طفل الممحاة)، الدار العربية للعلوم.
• إميل حبيبي: الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل، دار الاتحاد، حيفا.
• جبرا إبراهيم جبرا: البحث عن وليد مسعود، السفينة، دار الآداب، بيروت.
• سحر خليفة: الصبار، باب الساحة (لدراسة سيمياء المكان والأنسنة).
ثالثا: المراجع النقدية والفلسفية:
• إدوارد سعيد: الثقافة والإمبريالية، ترجمة: كمال أبو ديب، دار الآداب.
• فيصل دراج: ذاكرة المغلوبين: الهزيمة والتدوين في الخطاب الروائي العربي، المركز الثقافي العربي.
• جان بول سارتر: الوجود والعدم، ترجمة: عبد الرحمن بدوي.
• سيد قطب: التصوير الفني في القرآن، دار الشروق.
• فاروق وادي: ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
