(قيثارةُ مَدْيَن) رواية صبري هاشم الجديدة
عن دارِ كنعان في دمشق، صدرتْ في الخامس والعشرين من شهر حزيران / يونيو رواية جديدة للروائي والشاعر العراقي المقيم في برلين صبري هاشم وهي بعنوان (قيثارة مَدْيَن). الروايةُ تتحدثُ عن احتلالِ العراق بإحالاتٍ أُسطورية وتاريخية ودينية كما أنّ الروايةَ كانت قد كُتبت بلغةٍ شعريةٍ شفيفة أو كُتبت شعراً في الكثيرِ مِن فصولِها وهذا أسلوبٌ دأب عليه الكاتب. تقع الرواية في 116 صفحة مِن الحجمِ المتوسط وهي الكتاب التاسع للكاتب صبري هاشم الذي أصدرَ من قبل خمس روايات وديواني شعر ومجموعة قصصية واحدة ومِن أجواء الرواية هذا المقطع:
نحن في السَّحرِ ندخلُ.. وزّعتُ أقماري على بهجةِ المُدنِ ووراء نافذتي المسكونة بوحشةِ الغريبِ وقفتُ.. وفي تلك الساعةِ لم يخفقْ جنحٌ أو تصدر نأمةٌ.. قلتُ سأترك لنشوى أنْ تحتفيَ بالمدينةِ كما يجب.. سأترك لنشوى ضيافةَ ضيفتنا المدينة.. سأهتفُ بنشوى: يا نشوى بالبصرة احتفي وبها اعتني وبسحرِها وطيبِها تغنّي.. ثم تراجعتُ.. أنا المخبول بطيفِ البصرةِ تراجعتُ.. أنا المجبول من طينِها تراجعتُ.. أنا المهووس بذكرِها تراجعتُ.. ثم تساءلتُ: مَن قال إنها البصرةُ؟ ربما كانت مدينةً أخرى! هل كانت مدينةً أخرى؟ وفي عنادي مضيتُ: ومِن المدنِ مَنْ تجرؤ على طرقِ بابي سواها ؟ مَنْ تتجشم عناءَ المجيء؟
على حافّةِ الفجرِ جسدٌ مُبتلى يرقدُ هو جسدي.. على آفاقٍ غريبةٍ ذاكرةٌ تتفجرُ دوماً هي ذاكرتي.. صوتٌ يهدرُ في داخلي يكتسحُ كلَّ الصمتِ المتشبثِ بسماء برلين.
