ما يتبقى من الرمل حين يفكر
أخلع القلب
كما يخلع الفيلسوف يقينه،
وأضعه على الطاولة
كجملةٍ ناقصة
تبحث عن فعلٍ لا يخونها.
أنا لا أحبكِ
بالطريقة التي تفهمها القصائد،
بل بالطريقة التي يفهم بها الحجر
سرّ السقوط،
وبالطريقة التي يفهم بها الليل
أنه ليس نقيض الضوء
بل شرط ظهوره.
في داخلي صحراء
لكنها لا تشبه الخرائط،
صحراء تفكّر،
تراجع مفرداتها،
وتسأل الرمل:
هل أنتَ ذاكرة
أم بقايا فكرةٍ
لم تكتمل؟
أنتِ
تمرّين في هذا الفراغ
كعلامة استفهام،
تخلخل المعنى
ولا تقدّمين جوابًا،
ولهذا أحبكِ:
لأنكِ لا تشرحين نفسكِ،
تتركين اللغة تتعثّر
وتنهض أكثر حداثة.
أعيد تسمية الأشياء بعدكِ:
اليدُ احتمال،
القبلةُ تأجيل،
النبضُ تمرين على الفقد،
وأنا صيغة مؤقتة
لرجلٍ يتعلّم
كيف يكون أقل اكتمالًا
وأكثر صدقًا.
في صحراء القلب
لا أبحث عن واحة،
أبحث عن سؤالٍ عطشان،
عن فكرةٍ لا تجد ظلّها،
عنكِ
وأنتِ تتحولين
من امرأة
إلى مفهومٍ مراوغ
يكتبني بدل أن أكتبه.
كل اقتراب منكِ
هو هدمٌ صغير
في بنية الطمأنينة،
وكل غياب
هو درسٌ إضافي
في هندسة الصبر.
أنا ابن هذا التيه،
أبنيه حجرًا حجرًا،
لا لأصل
بل لأستمر،
فالطريق عندي
ليس وسيلة
بل كائنٌ حي
يتنفّس معي.
حين أقول أحبكِ
لا يحدث شيءٌ مرئي،
لا تنطفئ النجوم
ولا يصفّق المعنى،
لكن فكرةً ما
تتغيّر في العمق،
كأن الكون
أعاد ترتيب جلوسه
ليصغي.
أنتِ
ليست خلاصًا،
ولا شقاءً واضحًا،
أنتِ الشقّ
الذي يدخل منه الهواء
إلى نصّي،
والخلل الجميل
الذي يجعل الصحراء
تفكّر في أن تزهر
دون أن تفقد قسوتها.
هكذا
أمشي بكِ
لا أمامي
ولا خلفي،
بل في داخلي،
كجملةٍ مفتوحة
على احتمالات الرمل،
وكقلبٍ
تعلّم من الصحراء
أن المعنى
لا يُروى
بل يُختبر.
