الأربعاء ٢٠ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم حسن عبادي

متنفَّس عبرَ القضبان «174»

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛

أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.

أتصل من بوابة الدامون مباشرة بأهالي من تم قمعهن والاعتداء عليهن، ليعرفوا الحقيقة كاملة من مصدر أوّل دون تأويل، وبعدها أتصل بأهالي من التقيتهنّ، وأوصل بعدها رسائل باقي الأسيرات؛

حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي المقيت، وهذا أضعف الإيمان؛

وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.

عقّبت الأسيرة المحرّرة الأديبة إسراء عبوشي: "كلّ الشكر لكم على هذا الاهتمام. إنها ليست زيارة، بل فعلٌ إنسانيٌّ صادق. حضوركم بين الأسيرات رسالة دعم واضحة، تقول إنهن لسن وحدهن، وإن قضيتهن ما زالت في صميم الوعي والمسؤولية. شكرًا لدوركم؛ فبعض الحضور يُعيد الحياة، ويمنح الأمل، ويقول ما تعجز عنه الخطب".

وعقب الروائي نافذ الرفاعي: "وما زلت تحمل حكايا الأسيرات وأنت الفضاء الذي يملأ عالم أحلامهن بالحرية".

وعقّبت أم جميل (والدة الأسيرة المحرّرة براءة عثمان): "شكرًا للمحامي حسن عبادي على عطائه النبيل وجهوده المشهودة في خدمة الأسرى والأسيرات عبر متنفس خلف القضبان. دعمكم أملٌ يتجدّد، ورسالة عدلٍ لا تنكسر. جزاكم الله خيرًا. فرج الله كربهم جميعا".

وعقبت الأسيرة المحرّرة أم أمير سلامة (ووالدة الأسيرين نور ومنير سلامة: "كل الشكر لك أستاذ حسن زيارتك نافذة جديدة تشق طريقها إلى الحرية. وكل الشكر على عملك الإنساني. الأسيرات دائما صباحا ينتظرن قدومك بفارغ الصبر. والفرج القريب لجميع الأسرى والأسيرات".

وعقّب روحي (ابن الأسيرة آمنة سويلم وأخو الأسيرة آيات): "الله يفرج عنك يا أمي وعن أختي وعن جميع الأسيرات. كل التقدير لمن يملكون ضميرا وروحا وطنية الأستاذ حسن عبادي".

وعقّبت هبة الخمايسة: "كل يوم قصة وجع جديدة، فك الله بالعز قيدهن وقيد جميع الأسرى، والله إنك أحسن من رئيس الدولة ربنا يعطيك ألف عافية ويجزيك خير الجزاء."

وعقّبت الصديقة فاطمة جوهر: "أقسم أنى أدعو للأسرى والأسيرات دائما في صلاة الفجر في دعاء القنوت كل يوم لعل تصادف ساعة يستجاب فيها الدعاء اللهم فرج همهن وأطلق سراحهن وجميع الأسري عاجلا غير آجل وللأستاذ المحامي حسن عبادي أكرمه الله. أجلّ آيات الشكر والتقدير والعرفان لما يقوم به جهادا في سبيل الله والوطن يضمد جراح القلوب ويرد لهفة المشتاق لأبنائه وأهله ولو بكلمة أو بخبر فبورك العطاء وجزاكم الله خير الجزاء".

وعقّبت هالة الهور: "لا إله الا الله، كيف للمرأة أن تلد في سجن يفتقر لأدنى مقومات الحياة، ألم السجن والسجان لا يكفي؟ لتعاقب بأن تضع مولودها داخل قفص محكم الإغلاق، وأي طفل سيولد في ظل هذه المأساة؟ فك الله قيد كل الأسيرات، وددت لو أن لي قوى خارقة لا أُبقي من الظلم شيئاً في هذه الدنيا. جهودك يا أستاذ حسن لا تقدر بأي ثمن، في ظل ظروف لا يوجد للإنسانية مكان فيها، لو سُئلت عن نصب تمثال تذكاري، لكنت الخيار رقم 1 على ما تحمله من إنسانية وأخلاق، بوركت أستاذ وبوركت جهودك"

"السجن بخزي"

التقيت صباح يوم الخميس 25 كانون أول 2025 في سجن الدامون في أعالي الكرمل بالأسيرة آلاء غريب محمود عبده (مواليد 03.03.2002، ابنة بني نعيم/ الخليل).

حدّثتني بداية عن زميلات الزنزانة؛ آلاء في غرفة 10 برفقة ولاء طنجي، شيماء أبو غالي (مدّدوا لها الإداري كمان 4 أشهر)، ريهام موسى، بشرى قواريق وفاطمة جسراوي.

الوضع سيئ جداً، الزنزانة جداً باردة، سحبوا كياس النايلون عن الشبابيك، أية شي على الشباك صادروه وبعاقبوا الغرفة. يوم 14.12 تفتيش غير شكل وقمعوا غرفة 4 و7، والفجر غرفة 2 و5. ويوم 18.12 قمعة يماز لئيمة. ضحكنا وعاقبتنا السجانة (فكّرت بنضحك عليها) وظلّ الضو مضوي كل الليل. سلام كسّاب خلّصت عزل (عزلوها لأنها كمّلت صلاتها بعد ما أنهوا الفورة فجأة!).

الأكل سيئ كالعادة، ما تحسّن شي من يوم الحبسة. الرز والفاصوليا مخبّص فوق بعضه.

حدّثتني عن الاعتقال؛ فجريّة 11.10.25؛ الساعة الرابعة صباحاً، كتيبة معبيّين الشارع، اقتحموا البيت برفقة مجنّدتين (سألتني فجأة إذا بعرف وين بني نعيم، فأخبرتها أنني زرت هذا الأسبوع 3 خلايلة، وحين ذكرت اسم معتز القواسمة قالت بعفوية: "كيف وضعه؟ كان مديري بشركة إنفنيتي")، لعصيون، 5 ليالي بالشارون (كانت معي إسراء خمايسة، معاملة السجّانات صعبة جداً، تفتيش عاري بالكامل، مكلبشة إيدين وإجرين ونزّلوا ظهري وخبّطوني بالدرج والحيط، العصب بإيدي الشمال ضرب، واصبعي الكبير مخدّر لليوم، الأكل بتّاكلش، التفتيش عاري بالفوته وبالطلعة، وشكلوا بالغرفة كاميرات)، وبعدها للدامون (تفتيش عاري بالكامل بالدخلِة).

درست إدارة أعمال وكانت مديرة الصالون.

طلبت إيصال سلامات لأهلها، ما ينصدموا إذا ظلّيت سنة (أبوي: جهّز حالك نوخذ الرخصة مع بعض)، خلّصت الجزء الأول وبلّشت حفظ بالجزء الثاني، ونجم (إذا بتتجوّز قبل ما أطلع بحاربكم كلكم، أنا بختار لك العروس لمّا أطلع)، عرفت أنّه فيديو اعتقالي انتشر ومش زعلانة، وصفاء (نزّلي الأسعار، ديري بالك ع الناس، بلاش الصالون يفلس. هل كمّلوا أثاث الصالون. هل جابوا لي كرسي؟)، ومحمود (آسفة، فضحتك بالسجن قدّ ما حكيت عن شواربك)، وآية (شدّي حالك بالمدرسة، سلّمي على شلّة الجامعة)، وسوسو (صرت آكل فاصوليا خضرا، بس أروّح بدّي أوّل يوم قِدرة لحمة من عند عمّي حسن).
طلبت إيصال سلامات ورسائل لأهالي الأسيرات؛ ميسّر هديبات، دلال حلبي، سالي صدقة، هناء حماد (بتعايد على أختها)، ياسمين شعبان، شيماء خازم، إسراء خمايسة، بشرى قواريق وبنان أبو الهيحاء.

جابوا أسيرات جدد؛ مياس عرمان/ قلقيلية ودعاء جرارعة/ نابلس.

"المسبّات الوسخة والشتائم بتوجع"

بعد لقائي بآلاء أطلّت الأسيرة آمنة عبود مطيع سويلم (مواليد 25.11.1971، 4 بنات: آلاء وآيات وشهد وحور العين، ولدان: روحي والأسير عبد الله، ابنة البلدة القديمة/ دخلة الدوّار/ نابلس) قلقة وبخطى متثاقلة. تريّحت حين أعلمتها أنّ زيارتي تطوّعية.

حدّثتني بداية عن الاعتقال؛ يوم 03.11.25 وجه الفجر، اقتحموا البيت عشرات الجنود، أخذوني، برفقة ابنتي الدكتورة شهد، إلى مركز تحقيق بيتاح تكفا، ومنها إلى الجلمة، 4 أيام في المعبار، تجربة/ مقلب/ لعبة العصافير (بعدني مصدومة كيف مشت عليّ)، رجّعوني مغمغمة للبيت لساعات (فكّرت أنّي مروّحة وخلص فيلم الرعب) وأعادوني للجلمة، وثم الدامون.

أوصلتها سلامات الأهل؛ ابنها روحي، بناتها آلاء وشهد وحور العين وزوجها (احكي لآيات: أيوته، بنتي حبيبتي، دلوعتي، الله يرضى عليك ويفرج عنك وبيدخل السكينة والطمأنينة في قلبك، استودعتك أنتِ وأمك عند الله الذي لا يضيع عنده الودائع).
آمنة بزنزانة 4؛ برفقة ميسون مشارقة، وربى دار ناصر [1]، ونادين الدغامين وإباء الأغبر [2] وميس نزال.

الوضع سيئ جداً، تضرّرت بالقمعة الأولى والثانية، إيدي بتوجّعني من الكلبشات لورا، وكمان كتفي. الأكل والنوم مش فارقة، بس التفتيش المهين والله صعب، والمسبّات الوسخة والشتائم بتوجع.

سمحوا لي ألتقي مع بنتي آيات لخمس دقائق (صار وزنها 47 كيلو) بشوفها من بعيد بالفورة وممنوع نحكي مع بعض.
لآمنة 8 أحفاد والتاسع ع الطريق.

طلبت إيصال سلامات لأهلها، روحي (اشتقتلكم ومبسوطة أنّه مرتك حامل ودير بالك ع أولاد أخوك وعلى الجميع)، وزوجها (دير بالك ع صحتك وع البنات والصغار)، وآلاء (اشتقتلها ولولادها ولزوجها)، وشهد (شو مع مزاولة المهنة؟)، وحور العين (ديري بالك ع التوجيهي). ما تنسوا التقارير الطبيّة.

وسلامات لكلّ حدا بسأل عنّي.
طمّن أهالي الأسيرات الجدد؛ مياس ودعاء.
"كلب بالساحة بلفّ بيناتنا"

بعيد لقائي بالأسيرتين آلاء وأمنة، فوجئت بطلّة الأسيرة عائشة عوض محمد العبيات [3] (مواليد 24.02.1997) من قرية العبيات/ بيت لحم، عطا (7 سنوات) وكرم (5 سنوات)، رهن الاعتقال منذ 20.06.2025.

كان مرتّباً لقاء عائشة عساف، ونتيجة خطأ إداري للسجانين أحضروا عائشة العبيات نيابة عنها، ورغم احتجاجها وتنبيههم (أكلت عليها شحشطة وجرجرة) لم يتم تصحيح الخطأ، ولفتت انتباههم للأمر دون جدوى.

بعد التحيّة قالت: "خلاص أستاذ، اعتبرني عائشة عساف".

أوصلتها رسالة عائشة كاملة؛ بالنسبة للصفقة مع النيابة، وأخبار أولادها الستة وباهر، وأخوتها ووالدها، وخاصة محمد الجامعي (عايش الدور أنه مهندس) وباهر صار طبّاخ العيلة (غير الغداء، نساء أخوته السبعة يرسلون الغداء مناوبة طيلة الأسبوع)، وصارت تحتل خلفية هاتفه بلا منافس. وتحسينات وتجديدات كثيرة في البيت استعداد لعودتها.

عائشة بغرفة 9 (برفقة ميسر هديبات، فاطمة منصور[4]، د. منال بدرساوي[5]، هناء بيدق، إيمان شوامرة [6]، دلال الحلبي [7] وشيرين الحمامرة).

الوضع مأساوي؛ انقمعنا قمعة يماز لئيمة يوم الجمعة 19.12، ساعة ونص بالساحة، مكلبشات كلبشات بلاستيكيّة شادّة ع الإيدين والإجرين، إجرينا خِدرِن، غيّبت، ورغم ذلك "اسحبوها وجرّوها على ركبها زيّ غيرها".

قعّدونا ع ركبنا مكلبشات وكلب بالساحة بلفّ بيناتنا، وتفتيش مهين بالطلعة وبالفوتة.

سلام كسّاب صلّت ظهر وعصر مع بعض في الساحة وعاقبوها لأنها سلّمت بعد ما قال السجّان ممنوع وعزلوها.
عيّدنا مبارح عيد ميلاد فاطمة منصور، 5 كيكات خبز مع تطلي.

أوصلتها سلامات العائلة، وردود الفعل على المنشور الذي كتبته بعد زيارتي السابقة لها.

طلبت إيصال سلامات الصبايا لأهاليهن؛ فاطمة جسراوي، ولاء طنجي، ميسر هديبات، دلال حلبي [7] (شو وضع زوجها، ما حدا بحكيلها عنه)، شيرين الحمامرة (مشتاقة لأهلها وخاصة أمها)، سماح صوف، سالي وهناء (القاصرات)، إسراء، شاتيلا (شو مع الشليش؟)، منال بدرساوي[5]، هناء بيدق، ريهام [8]، وفاطمة منصور [4].

حين افترقنا قالت: "ديروا بالكم ع ولادي، دراستهم وأكلهم وصحتهم، وسلام خاص لأبوي وإمي".

لكُنّ عزيزاتي آلاء وأمنة وعائشة أحلى التحيّات، والحريّة لجميع حرائر الدامون.

[1] تحررت ربى دار ناصر يوم 03.05.2026
[2] تحررت إباء الأغبر يوم 16.04.2026
[3] تحررت عائشة العبيات يوم 19.02.2026
[4] تحررت فاطمة منصور يوم 28.04.2026
[5] تحررت منال بدرساوي يوم 30.04.2026
[6] تحررت إيمان الشوامرة يوم 01.01.2026
[7] تحررت دلال الحلبي يوم 15.01.2026
[8] تحررت رهام موسى يوم 31.12.2025


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى