الخميس ٥ آب (أغسطس) ٢٠١٠

محمود درويش في ذكراه الثانية

كان للشاعر الكبير الراحل محمود درويش حضوره الطاغي ليملئ المكان صخبا ووجًعا، كعادته محمود درويش يثير فينا اسئلة تتجدد وتنمو تصارع الذاكرة على زحمة لا تنتهي عند وجع الحكاية فيستمر في الدخول الى حقول الممنوعات يفجر دفقاً جديداً من اسئلة تراوح بين الاجابة السردمية وعبث الذات، وما بين الممكن وحدود اللامكان حاضر فينا وبيننا ومعنا.

في الليلة الرابعة لمهرجان فرخة الدولي السابع عشر والتي كانت على شرف الداخل الفلسطيني، وبمناسبة ذكرى عامين لرحيل الشاعر الكبير محمود درويش كان المكان يزهو بعبق كوكبة من الادباء والشعراء، وكان للعلاقة بين طرفي الوطن حضوراً مميزاً هذه المره ايضاً لتشدوا الاصوات حكاية العشق والوجع لهذه الارض وفيها. 
بعد السلام الوطني والوقوف دقيقة صمت اجلالاً لارواح الشهداء الابرار القى محمود بدح كلمة باسم ادارة المهرجان التي وصف فيها محمود درويش بالزيتونة والسنديانة والظاهرة التي يصعبتكرارها، وقال كان ملكاً على عرش الشعر منشداً بارعاً لقصائد الحرية والانسانية، ويكفيه انه صاغ وثيقة اعلان الاستقلال ونسجها من حروف القلب. 
ثم بدات حناجر الشعراء تصدح بما جالت به خواطرهم من وحي الذكرى والمناسبة في حضرة شاعر كقامة محمود درويش. 

مفلح الطبعوني الشاعر الذي جاء من الناصرة التي أحبها محمود درويش بكل تفاصيلها، أحبّ ناسها وشجرها وعراقتها وصمودها، أحبّ عين عذرائها وطعم ينابيعها، أحب توفيقها الذي أحبّه بنفس الروح. وقد وصف الطبعوني محمود درويش بأنه راهب البروة، وألقى على مسامع الحضور قصيدة بهذه الروح: "صباح الخير يا محمود صباح الورد والشهد.. يا صاحب القلق والرغبة والحلم صباح الخير لسبع سنابل حضراء في البروة". وقد اختتم الطبعوني قصيدته: "صباح الخير للأخضر/ صباح الخير للأحمر/ صباح الخير للأسود وللأبيض".

ألقى جمال حبوبة قصيدة عن اطفال فلسطين. غزة مهداه الى ارواح هؤلاء الشهداء ضحايا الرصاص المصبوب، وتعمد الشاعر ان يضمن قصيدته بالصور الشعرية اللافتة. 
 
فرقة اوتار للفن الاصيل من كفر الديك قدمت وصلة غنائية من اغاني الشيخ امام بدأها بدور يا كلام على كيفك دور خلي بلدنا تعوم بالنور.. ثم ناح النواح، و دولا مين ودولا مين.... دولا اولاد الفلاحين وتفاعل الجمهور بشكل كبير مع اغنية "يا فلسطينية". 
ربحي محمود الامين العام لاتحاد الفنانين صرح بالالم الجاثم لهذا الفراق غير المبرر وهذا الغياب للشاعر والانسان بقصيدة حملت عنوان (ترجلت قبل الاوان) وقدمت باقة من الشعراء الشباب مجموعة من القصائد فكانت على التوالي للشاعرة شهناز حسين من طولكرم بعنوان (قالت رحلت) ثم الشاعرة نهاية القاضي من سلفيت، ثم ربى غسان علان التي قرات (هنا على صدوركم باقون) للشاعر الراحل توفيق زياد. 
والقى الشاعر رزق ابو ناصر قصيدة تحدثت عن مضمون الصراع في اسطورة البقاء وحوار ما بعد الغيب وحملت تاملات للرحيل الفاجعة محمود درويش 
وقدمت احدى المتطوعات من الخليل قصيدة احن الى خبز امي مغناة 

وحضر الحفل الذي تولى عرافته عصام عبد الله نائب مدير مديرية الثقافه في سلفيت، وساهمت وزارة الثقافة بجزء اساسي في ترتيب للمهرجان وتوفير الدعم اللازم له كما في السنوات السابقة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى