مَنْ أَحْرَقَ الجَنَّة؟
يا جيجلَ الخضراءَ… مَنْ أبكاكِ؟
مَنْ مرَّ بالنيرانِ في نجواكِ؟
مَنْ أحرقَ الزيتونَ فوقَ جبالِكِ،
والفلَّ والصنوبرَ في رُبْياكِ؟
كنتِ عروسَ المتوسّطِ،
والبحرُ أزرقُ في رُباكِ،
والغابُ يهبطُ للضفافِ
كأنَّه ثوبٌ أخضرٌ،
نسجتْ خيوطَ جمالِهِ
كفُّ الإلهِ على رُباكِ…
يا نارُ… ماذا قد جنيتِ؟
هذا عُشُّ طيرٍ… ما ذنوبُ فراخِهِ؟
هذا غزالٌ خائفٌ
يجري، وألسنةُ اللهيبِ وراءَهُ،
فإلى أيِّ أرضٍ يلتجئ؟
والغابُ كان بيتَهُ…
واليومَ صار رمادَهُ!
يا مَنْ أشعلتَ النارَ، قل لي:
ما ذنبُ شجرةٍ تعانقُ غيمةً؟
ما ذنبُ عصفورٍ يغنّي للصباح؟
ما ذنبُ أرنبِ غابةٍ
يركضُ مذعورًا،
يبحثُ بين النارِ
عن دربِ نجاة؟
جيجلْ… يا جيجلْ…
يا جنَّةَ البحرِ والجبالْ،
لن يقتلَ الرمادُ فيكِ الجمالْ،
سنزرعُ الغاباتِ من وجعِ القلوبْ،
وسيورقُ المحروقُ من بين الدروبْ،
مهما يَطُلْ ليلُ اللهيبِ…
ستعودُ خضراءَ التلالْ.
وبجايةُ تبكي أختَها،
وسطيفُ يوجعُها اللهبْ،
ثلاثُ جراحٍ في الجزائرِ أوجعتْ
قلبَ البلادِ،
وأيقظتْ فينا الغضبْ.
لكنَّنا شعبٌ لا يخشى الصعابْ،
إنْ أُحرقتْ يومًا لنا شجرةٌ،
غرسنا مكانَ الواحدةِ ألفَ شجرةْ،
وإذا استباحَ اللهبُ الأخضرَ الذي
نحيا بهِ،
جعلتْ سواعدُنا من الرمادِ
حديقةً أخرى…
وألفَ زهرةْ.
يا جيجلَ الخضراءَ لا تتألّمي،
فغدًا سيحضنُكِ المطرْ،
وتعودُ أسرابُ الطيورِ إلى الرُّبى،
وتعودُ ضحكاتُ الشجرْ…
سنحرسُ الغاباتِ،
سنحمي كلَّ شبرٍ من ثراكِ،
يا جزائرَنا التي
في القلبِ سكناها…
فالنارُ تمضي…
والجزائرُ لا تموتْ،
والغابُ من بين الرمادِ
سيعودُ للحياةِ…
ويورقُ من جديدْ.
