حالمة بالكلمات
حالمة بالكلمات الجميلة حينا وحينا بمشهد اللقاء، تحمل سماعة الهاتف لتحادثه، لا يرد ،تواسي نفسها... لا بأس فقد إتفقنا على عدم الإنزعاج حين لا يرد أحدنا، ربما مشغول .. ربما لا يسمع الرنين (…)
حالمة بالكلمات الجميلة حينا وحينا بمشهد اللقاء، تحمل سماعة الهاتف لتحادثه، لا يرد ،تواسي نفسها... لا بأس فقد إتفقنا على عدم الإنزعاج حين لا يرد أحدنا، ربما مشغول .. ربما لا يسمع الرنين (…)
تصحو نافذتي باكراً بلا ضجيج ويبقى سريري هائماً في أحلامه ،الطاولة ..الكرسي.. الكومبيوتر..و باب غرفتي المغلق بإحكام ،اللوحة المعلقة على الجدار المقابل لبراكيني عبر تلك المساءات ..كلّها كانت بجواري (…)
وقفت أشعة الماضي تلاعب ذهني المشتت وأبقت على أثار من دماء الحاضر لتذكرني بأن لي ابناً شهيداً يعانق الأرض، ويبكي دماءً تذكر بالوطن الخالد وتمحو آثار جريمة الزمن الشنعاء، كما نفضت أفكاري غبار الزمن عن عيني لتذكرني بابني هشام الذي قرر اللحاق بأخيه عبد الله ووهب حياته لتحرير عراق الإيمان والمودة فلم يصل عنه خبر منذ أكثر من شهر، وتناولت أذهاني أفكار تراكلته مؤنبة ضميري المنغرس في أحشاء جثة راقدة رقود المياه العميقة، فذكرتني بأبناء أختي "منى"،
الدراجة النارية تدور.. تلتصق بالحائط الأسطواني الخشبي.. الفكرة تدور في رأس الصبي، تلتصق بدماغه.. الأب يشجع.. التصفيق يلتصق بهدير المحرك و يضيع.. السائق يقبض على المقود بيد ويغطي عينيه بيده الثانية و يدور.. الفكرة تدور..
وثمة قلق مُدْلَهّم انتاب قرية الفلماية حول مصير "إبراهيم الأشقر" الذي اختفت آثاره منذ أربعة أيام ولم يُعرف مصيره.. أخوه الشهيد "جمال" عُرف مسكنه الأزليّ في الجهة الشرقية من مقبرة الشهداء إلى جانب قبر الشهيد "عطا".. أما هو فلا قبر يضمه ولا تراب يدفنه.. وأنباء الغائبين بدأت تتكشّف للمستضعفين شيئًا فشيئًا.. "محمد" فرّ من الجنود وهو مصاب في ساقه فلجأ إلى كرم البيدر وبقي مختبئًا على غصن زيتونة ثلاثة أيام بلياليهن.. وخالد نام في مغارة رأس الخروب.. وعصام تسلل إلى قرية "الساهرة" ولجأ في أحد بيوتها.. إذن فأين اختفى "إبراهيم" يا ترى؟؟
قالت لي ما ترجمته: أنا خلاص! ما بقـيتش قــادرة على العـيشـة دي! خلاص! حـقـيقـي ما بقـيتش قــادرة! شيء ما، عـذْب بقـدر ما هو ملبـد بالأسى، كان يترقرق فـي عينيها نصـف المـغمضتين، كأنهما نافورتان مجهدتان فـي أواخر المساء، تغالبان النعاس خوفاً حتى من الحلم. كانت ترتجف، لا من البرد أو الغضب أو الخوف، إنما من تهتك حاد فـي أنسجة الروح، عندما أضافت: المرأة التي تستغيث بي في صمت، كلما نظرت إلي من على صفحة المرآة، ليست بالتأكيد هي أنا!
مضغة الشمس صفراء، محطة البنزين تفكر بهدوء، والصباح داخل المقهى يرشف فنجان حليب ساخن. بعد ساعة ، ستبتهج الكراسي الفناجين النادل الصحف الزجاج لأن الرجل الصامت الذي جلس قريبا مني ، يتدلى (…)