ما فوق السريريات
وتعود بيَ الذاكرة الشمطاء إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي عندما كنت طالباً في كليّة الطب بدمشق، ذاك هو الزمان، أما المكان الذي قادتني الذاكرة إليه فهو ما يُسمّى بالمَشرَحة، وهو القسم الذي تضطجع (…)
وتعود بيَ الذاكرة الشمطاء إلى أوائل ثمانينيات القرن الماضي عندما كنت طالباً في كليّة الطب بدمشق، ذاك هو الزمان، أما المكان الذي قادتني الذاكرة إليه فهو ما يُسمّى بالمَشرَحة، وهو القسم الذي تضطجع (…)
وقال لي ذاك الطبيب: لا بُدَّ للمرء في فترةٍ ما من سنيّ حياته أن يعاني من أعراض البواسير، ولو بدرجة خفيفة منها، فلا تبتئسي يا ( أختي )، وليست كلّها بحاجة للجراحة. قال ذلك، وكانت عيني خجلةٌ من (…)
أشعر بالوحدة مع أني لست وحيداً!!! هي جملةٌ كتَبَها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، وذيّلها برقم هاتفه، وعنوان بريده الإلكتروني. ولم يستغرب قرّاؤه ومتابعوه ممّن يعرفونه تلك العبارة وفحواها، (…)
أنتَ يا من وُلِدْتَ في الظلام، في الخصى، في كيس الصفن المتدلّي عنوةً كالمشنوق، هناك حيث الأعضاء المخبّأة خلْقياً لتكون مخفيّة ومستورة وذليلة ومثيرة للاستحياء، لأنها عوراتٌ مُخجِلة، ويجب سترُها، (…)
لا أظنّ أني أخطأت يومَها بانكشافي عليه، وما شعرْتُ حينَها برعدة الخجل، وإن كانت قرْصَةُ البرد هي التي جعلتني أنكمش على ذاتي. وها أنا الآن، وبكامل قوايَ العقلية، لا أرى بأني اقترفتُ ذنباً أو آتيتُ (…)
يومها أقلعت السفينة لتمخر عباب البحر الذي كانوا يسمّونه بحر الظلمات، وكانت رحلتهم تطول لتستغرق أشهراً. وكانت سفينتهم الصغيرة بركابها القلائل مجتمعاً صغيراً فيه كبيرٌ للبحارة، ولكنّ كِبره كان (…)
أغضّ الطرف إنْ بدَتْ لي، ولا ترى غضاضةً في نظراتي إليها. وأرتكسُ ـ أنا الرجل ـ ارتكاسة العذراء البتول وأرتعد ارتعاداتها، ولا ترى ـ هي ـ ارتجافاتي إلا رجعَ ارتداداتٍ من موجاتٍ (كهرعشقيّة ) تشعشع (…)
– كلّما فتحْتُ حواراً، أجد بيني وبينكَ فجوةً لا يُمكن تجاوزها. قالت ذلك ببعض التنهّد والتأفف. وأجاب ساخراً: أفّ، لا يمكن تجاوزها !.. هل هي هوّة سحيقة لهذه الدرجة؟ أطرقَتْ أرضاً، وآثرَتْ ألا (…)
– تعال نتعالى عليهم أولئك المُتعالين الجُدد، ولو كانت الرّيح تهبُّ الآن وفق ما تشتهي أشرعتهم. والنأي بالنفس، والهجرة إلى عالم النسيان، لن يجنّبانك نيران الاستئثار وغائلة الحيتان التي لا تشبع. (…)
صار من المألوف أن ترى الوجوه ذات السحنة الترابية أنّى نظرت، كآبة مُسيطرة على الخلْق، وكأنّ زمن السعادة قد ولّى، والابتسامات الوقتية إنْ رأيتَها، فتكون مُصطَنعة أو قسريّة يفرضها الموقف واللحظة (…)