الثلاثاء ٣١ آب (أغسطس) ٢٠٠٤
بقلم رشدي الماضي

تهاليل للزمن الاتي ـ القسم الاول

الأهداء

الى طفولة الغد الآتي التي سيحتضنها

صباح العدل والرفاه والحريّة

رشدي ورفيقة الدرب وجناحاهما

استهلال

أيها االماضي إلى.. فطومة!

ليست هذه مقدمة، وما كان لها أن تأخذ هذه الصفة. فلكتابة مقدمة ما، لأي كتاب من أي نوع، نحتاج إلى قدر من الحيادية، حتى لا أقول الموضوعية. وكيف أكون حياديًا مع اسم أول ما يعنيني منه، حبل السرّة المقدس الذي يصل حيفا بالعالم؟

فمنذ طفولتي، كنت أسمع من جدتي سيرة آل الماضي، وجهاء حيفا المنطلقين من إجزم. وكثيرا ما حدثتني عن عاشق منهم، هام في فلاحة اسمها فطومة وكتب فيها الزجل وغنى حتى رق له قلب الحجر ولم يرقّ له قلب الباشا الماضي الكبير... وعلى مقاعد الدراسة الابتدائية يطالعني الوجه البهي للاستاذ مروان الماضي، فأسأله، ببراءة، عن فطومة وحبيبها الماضي، فيضحك ثم يعود الى الجد: كلام جميل.. ولكن لنا حبيبة واحدة هي فلسطين..

يا للنرجسية. تحضرني اشعار رشدي الماضي فأجرّ النار إلى رغيفي وافتح ملف ذكرياتي. ولكن عذري ان حبل السرّة يربط هذه الذكريات بهذه الأشعار، فإذا نحن في نهر متصل من النشيد والشجن.. "واصل سعيك يا نوح".. هكذا يستنطق رشدي الماضي بكلماته المكثفة تاريخًا ودينًا وميثولوجيا، مراهنًا على ما لم يمت ولن يموت. فالبيت رحم، والرحم ولود معطاء.. وبهذه الروح يجتمع الزمن بأشكاله المركبة من ماض وراهن ومستقبل، فمن نوح الى الحلاج، ومن جلجامش إلى جيفارا. ومن الخل الوفي إلى ياسر عرفات، ودائمًا كان هناك يوسف الذي يخرج من غيابة الجب، وتثبت براءته.. وليس عليه إلا أن يواصل الحياة.

أين يبدأ الذاتي وأين يبدأ الموضوعي في نشيد رشدي الماضي؟ كأنني أعيد إنتاج السؤال الخالد حول البيضة والدجاجة. فكلتاهما الأولى، وكلتاهما الثانية. هما السبب والنتيجة معًا، وكذلك هو الأمر حين تكون متورطًا في حب مدينة المدن حيفا..، وليست حيفا مدينة جغرافية. بل دعوني أعترف بأني لم أبحث عنها حرفيًا في الأشعار التي أتيح لي أن أقرأها من انتاج رشدي الماضي، ولكن النص الغائب المضمر يشي بكل شيء. فلماذا هذا العذاب وهذا العراك مع التاريخ والاسطورة ما لم تكن حيفا ـ بوصفها رمزًا لسؤال متصل بالحق والعدل ـ حاضرة في الذهن والقلب؟

لا أضع الكلام في فم الشاعر. ولكنه يعيد زراعة الشجن في حقل روحي. ولقد اختار سبيلاً الى الكتابة يذكرنا بشعر الهايكو الياباني حيث تقوم بضعة أسطر باخنزال الرؤى والأفكار:
جلجامش عاد من رحلة البحث العنيد

حلاجنا قم

قم وترجل من جديد

لكنني أحسب ان جلجامش ما عاد إلا ليستأنف الرحيل، فما زالت رحلة المعرفة تتطلب الكثير من البحث. وما زال امام أبي حسين الحلاج ان يتعذب ويحرق ويترجل عن صليبه ليصعده من جديد.. تلك هي مأساة إنسان العصر الباحث عن الحق والحقيقة. فما بالك به إذا كان ابن أعقد مأساة في هذا العصر؟

هل يملك إلا أن يبحث في الوديان وبين الجبال عن فطومة؟ فطومة الفلسطينية التي قال فيها "الماضي" القديم:
يـــا شجـــرة الهانــي شو حمّلك هاني

طنيب ع خوي هاني يعطيني فطومة

لكنك ستعثر على فطومتك أيها الماضي في طريق الشعر، في طريق إجزم وحيفا. ولهذا قرأتك بعين اللهفة، والأمل، والإعجاب..

أحمد دحبور

غزة 18/2/2002

الدخول

مدينتي زنزانتي

لا تعرف الأنوار

مدينتي أَلْسِنةٌ ضَريرة

تلعق الصبر...

وتأكل الصبار...

* * *

عروستي اليوم

رحيلٌ دائِمٌ للمطر

لكنّها تُقاومُ

تقاومُ

تقاومْ!!

وترفض الحِصار

* * *

لسنا "طروادة" جديدة

"قيينوس" قتلناها

نعم قتلناها...

بهذا "السَّيف المسلول"

أبوابنا، يا سيّدي!

خيولنا....

وهي فجر يَحْترِف الدخول

هواجس مقلاع بدون حجر

الكَليـــــــــــم

سَيْلٌ من عنق الفُلك.. يقترب

يوسف يرقد في الحلم

يَحميهِ في البئر كوكب

* * *

واصل سعيك يا نوح

عشتار تحمي حبلَ السَّيارة

أبتاي نادى موساه

ان أحمل حلم فرعون

غِلالَ قَمحٍ وحجارة

مــــارس

ودّع مطوقتك يا فارس

الشرق باستيل

باستيل يحكمه "مارس"

ترجّـــــــل

لن يبقى في مدينتكم زينةً

وجسدًا مُعلَّقا

دَمُهُ زيت والقناديل تغلي

جلجامش عاد من رحلة البحث

العنيد

حلاّجَنا قُمْ!!

قُم وترَّجل من جديد!!

جيقــــــــارا

جيقارا ساعٍ.. وزّع البريد وراح

جيقارا ترك بنان بندقيته

تركهُ في الليل... نديما

يزرع الثورة

ويصطاد الصباح

ديمومة

لم تمت

أنت لن تموت

بيتك رحم

تموزهُ احترف فضّ البكارة

شكــــــــر

شكرًا لك

أعطيتها نبض الحياة

عبادة "الوثن"!!

شكرًا يا رسول القرن

شكرًا أيها الخلّ الوفي

شكرًا أيها الحجر!!

مرفأ لطفولة الزمن الآتي

اوديــــــــس

اوديس عاد

عاد مع شارةِ النّصرِ القريب يتقدم

قد لقَّن البحرَ لغةَ العواصف

أوديس عاد وقطاه لم يزل

أمام شبَّاك الصباح حبل انتظار

يُعلِّمُ الطّفل رسمَ الوطن

ويشقُّ الزحام ليبتاع التذاكر

لوركــــــــا

سَكَنْتني

وطاب لك في "حتى النخاع"

نوعُ الإقامة

شبقي هناك ذكرى تَسِحُّ

فأملأ لك، في كل يوم، كؤوسا

لأعود أندلسي حتى الثَّمالة

عــكـــــــــــــــــــــا

فنارنا! كحِّل بالصَّحْوة عينيك

عرّافة الأولمب عادت الآن اليك

"لتفك حِجاب" هاربنا

عكاي! "خبِئي في العُبِ"

خبئي "أزهار النار"

البحر نادى طارقنا

يُحرِّر أقواسَ الغار

يبــــــــــــوس

ابتَعْتُها يا هاربة

ابتعتها مُهرَّبة

دِقَّةَ القنّاص

ابتعتها (فاصطدتك) بعيدةً

عن أعين الحُرَّاس

عُدْ بنا أيوبُنا

قامت لنا يبوسنا

اليوم عادت قدسنا

صلاة كل الناس

صلاة كل الناس

صلاة كل الناس


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى