الخميس ١١ أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٨
بقلم
آنَ لهُ أن يعود
إلى محمود درويش
"يَرى ما يُريدْ"هُوَ الآنَ مِلءُ أناهُ يُطِلُّ هُناكَيُطِلُّ على ما يُريدْهُوَ الآنَ مُنهَمكٌ بالحماماتِ حطَّت على كَتِفَيْهِ قليلاًوألقَتْ مناقيرُها الزُّرقُ بينَ يديهِقصاصاتِ غيمٍودمعاً بهيئة حبرٍيُسمّى لدينا مجازاً بَريدْدَعوهُ يُفتّشُ بينَ الرّسائلِ عنْ دَمعةٍكانَ يَخجَلُ مِنهاوَيَهرُبُ منهاولكنْ إليهاوتبكي عليهِويبكي عليهافماذا تقولُ لدَمعةِ أمّكَمحمودُ ويحكَ.. إنْ عُدتَ يوماً إليكَوعُدتَ يوماً إليهاوعادَتْ تضُمُّكَ ملءَ يَدَيكَوملءَ يديهاوترمي على وجنتيكَ وشاحَ أنينٍ تَرَكتَهُ ذات نهارٍ لديهاوأينَ سَتَهرُبُ حينَ تَشُمُّكَ ذاتَ مساءٍولو من بَعيدْ...؟!ترى ما تُريدْوَتَخجَلُ... كمْ كُنتَ تَخجَلُمثلَ الفراشةِ في حضرةِ اللوزِحينَ تَعُضُّكَ نرجسةٌ تسْتَحمُّ على قَطَراتِ النّدى الكَرْمليِّويفرُشُ دَرْبَكَ عُشبُ البلادِوَوَردٌ أقَلُّلماذا أقلُّ ؟وَوَردٌ أجلُّوفُلٌّ وطَلُّوتَسألُ نفسَكَ : ماذا يدورُ ببالِ الورودْ ؟!دعوهُ وحيداً هُناكَعلى شُرفةِ اللهِ يُكملُ نقصانَهُ الدُّنيويَّفلا شيء يَكمُلُ إلا هناكَولا أثَرٌ للفراشةِ إلا على قَبَسِ الضوءفيما تعدّى الأفولَ الأخيرَدَعوهُ إداً يحتفي بالغيابِ الحُضورِ على ذوْ قِهِ المَلكيِّويكمل حتّى النهاية هذا النّشيدْ...هوَ الآنَ مُرتبكٌ في فراغِ السّناريو الأخيرِيُطلُّ على حُفرةٍ كانَ قبلَ دقائقَ فيهايُحاوِرُ ذاكَ العدوّ الغبيّ لِينجووينجو العدوُّيطِلُّ على حُفرةٍ نحنُ فيهاوفيها العَدُوُّ وَيَضحَكُ.. يبكيويبكي ويضحَكُيسألُ ذاتَ السؤال الأخيروذات السؤال الكبيرتُرى مَنْ سَيُكملُ بعدي وكيفَ سيكملُهذا السناريو القديم الجديدوهذا السناريو الوحيد الوحيدْ..!؟يَرى ما يُريدْيرى الأرضَ واسطةَ العِقدِ في عُنُقِ الكَوْنِليسَ لها شَبَهٌ في المجرّةِيَشْهَقُيُشعِلُ سيجارةَ الكِنتِيطلبُ فنجان قهوتِهِ العربيّةِمنْ يَدِ حوريّةِ العينِيأخُذِ مقعَدَهُ الملكيَّ على شُرفةِ الأبديّةِكَيْ يتملّى على مهلهِ سِحْرَ هذا الوجودْ...هُوَ الآنَ مندَهشٌ كالفراشَةِ عندَ المَهبِّ الأخيرِيرى ذاته في مرايا المدى النَّرجسيّةِلا شيءَ يُشغِلُهُ الآنَ غيرهُيَلمَحُ حوريّةً في الجليلِ الجميلِعلى بُعدِ زهرةِ لوزٍ وأقربَ منْ ساحلِ المُتوسّطِتسحَبُ فستانها السّاحليَّ الطويلَ على مهلهاوتلُمُّ عصافيرها تحتَ إبطينِ مائيَّتينِ وتبكيلأنَّ ملاكاً صغيراً رمى غيمةً في يديهاوواعدَها أنْ يطلَّ على ليلِ شبّاكهاليلةً ليلةًمثلَ نجمٍ قريبٍ بعيدْيرى ما يُريدْيرى قبرَهُ المتوهّجَ ورداً ووعداًعلى بعدِ مئذنتينِ ودبّابتينِ منَ القدسِيسألُ : كمْ نخلة يلزمُ القلبَحتّى يظلَّ على موعدِ الشّمسِ في آخرِ الليلِكَمْ طالَ ليلُكَكَمْ طالَ فينا انتظرناكَ حيْثُ تُحبُّعلى مقعدِ البَحرِنسألُ مثلكَ حيرىلماذا تركتَ الحصانَ وحيداً ؟أما آنَ...آنَ لنا ولهُ أنْ يَعودْ...؟!يرى ما يُريد...يَرى ما يَرى... لا يرى غيرَهاتتشمَّسُ تحتَ سماءِ حروفِ اسمها القُدُسِيَّةِفاءٌولامٌوسينٌوطينُفلسطينُيَهتفُ ملءَ السّماءِإلهي... إلهيأعدني إليهاهُناكَهُناكَهُناكَ الخُلودْ
إلى محمود درويش