السبت ١٤ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

أنا والقصيدة

قُبالتي تجلس
كغريم يعرف مخبأ الوجع
كِلانا يملك فماً
ولا يملك الكلام.

هي ترمقني
بعينين من حبر قديم:

"لِمَ تبتعد كلما ناديتك؟"

فأبتسم:

"لأنَّ الطُّرق إليكِ.. خيانة للحياة."

أنا والقصيدة
بيننا صمت كمدائن الملح،
يشبه الليل
حين يمدُّ عباءته فوق القتلى
ولا يترك إلا ثقباً..
لـيـعـبر الأنين.

أحياناً تباغتني..
تجلس على حافة القلب
كعصفور بلّله الدم
يطلب دفئاً.. من حطامي.

وأحياناً
أطارد ظلَّها في الزحام،
في تجاعيد غريب،
في دمعة شيخ
يعدُّ ما تبقى من جُثث الوقت.

لكنها تفرُّ..
كأنها تدرك أنَّ الشوق إليها
أثمن من لقائها.

أنا والقصيدة
نتخاصم حدَّ القطيعة،
تتّهمني أني أُثقلها بالهزائم،
وأتّهمها..
بأنها تفضح عُري روحي.

ثمَّ نصطلح
حين تصمت الضوضاء،
ويجلس القمر كشاهد زور
يصغي.. لشهيقنا الخافت.

أكتبها.. فتسفِكني،
أظنُّ أني أُروّضها
فتعيد هي صياغة قدري
بـسـطـوة تشبه الموت.

هي مرآتي الجارحة،
تريني وجهي.. بلا أقنعة،
حين أكون منطفئاً
أو مكسوراً
أو قريباً من الحقيقة.. حدَّ الفزع.

أنا والقصيدة
نمشي على نصل السكين،
هي تبحث عن "معنى"
وأنا أبحث عن "نجاة".

وكلُّ سطر أكتبه
هو انتحار مؤجل،
أقترب به خطوة من نفسي..
ومن ذلك النداء
الذي يغرق في حنجرة اللغة.

لذا..
حين يسألني العابرون:
"من أنت؟"

أومئ بصمت نحو الورقة:

هناك..
يـنـزف نـصـف قـلـبي،
أما النصف الآخر..
فـيـحـاول أن يـنـتـقـم.. بـقـصـيـدة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى