السبت ١٧ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم عزيز باكوش

الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي

الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي: نحو خطاب إعلامي مسؤول في خدمة التماسك الأسري- محور ندوة علمية وطنية بفاس

شكل موضوع - الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي: نحو خطاب إعلامي مسؤول في خدمة التماسك الأسري- محور ندوة علمية وطنية بمشاركة خبراء وأكاديميين وباحثين من الجامعة المغربية، احتضنت فعاليتها المدرسة العليا للتكنولوجيا بفاس الخميس 15 يناير الجاري. هذا الحدث العلمي الوطني الهام الذي جرى تنظيمه بتنسيق وتعاون مشترك بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة ومختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، يندرج في إطار مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها المشهد الإعلامي بالمغرب، وكذا عمل المختبر والجامعة على تنمية الوعي بأثر الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي في القيم والعلاقات الأسرية. حضر فعاليات الندوة التي حظيت بتغطية إعلامية رسمية من طرف القناة الأولى والقناة الثانية M2 ووكالة المغرب العربي للأنباء إلى جانب السيدة الوزيرة والوفد المرافق لها ورئيس الجامعة وعميد الكلية ومدير المدرسة وكاتبها العام نخبة من وأساتذة وباحثين من الجامعة المغربية والمؤسسات التابعة لها وممثلي وسائل الإعلام إلى جانب الطلبة المهتمين.

في الجلسة الافتتاحية التي يسر فقراتها د. أحمد بشنو أكدت السيدة نعيمة ابن يحيى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في كلمة لها بالمناسبة، أهمية الإعلام كفاعل مركزي في تشكيل الوعي وبناء التمثلات المجتمعية، معتبرة أن الجامعة هي الفضاء الأنسب للتشخيص والتأطير وإنتاج المعرفة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأسرة كأولوية باعتبارها النواة الأساسية لتأطير المجتمع. مضيفة في السياق ذاته أن نجاح السياسات العمومية في مجال الأسرة يظل رهينا بإرساء خطاب إعلامي مسؤول يعزز القيم الإيجابية والتماسك الأسري في انسجام مع ورش الدولة الاجتماعية.

من جهته، رحب الدكتور مصطفى إجاعلي رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بالسيدة الوزيرة وضيوف الندوة والمشاركين باسم مكونات الجامعة، مشيدا بجهود لجنة التنسيق بمختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية بالجامعة وكل المساهمين في إعداد هذا اللقاء العلمي الوازن ومذكرا بأهميته في تعميق النقاش حول تأثير التحولات الرقمية على الأسرة، معربا عن أمله في الخروج بنتائج وتوصيات تخدم الأسرة المغربية وتعزز دور الإعلام في حمايتها وتماسكها.

بدوره وفي سياق التأكيد على راهنية الموضوع وأهمية انخراط الجامعة ومختبراتها في مواكبة التحولات القيمية المرتبطة بالإعلام. استحضر الدكتور سمير بوزويتة عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية- سايس الأجواء الوطنية المفعمة بالفخر والاعتزاز مشيرا إلى الانتصار التاريخي للأسود في بطولة كاس إفريقيا، وتأهلهم للنهائي. معتبرا الانتصار ليس مجرد فوز ،وإنما لحظة جامعة جسدت قيم التضامن والانسجام والعمل الجماعي يضيف العميد بوزويته - وهي القيم نفسها التي تشكل جوهر التماسك الأسري والمجتمعي الذي نلتقي اليوم لمناقشته.

الدكتور هشام المكي اعتبر موضوع -الإعلام وتحولات القيم الأسرية في العصر الرقمي - موضوعا بالغ الأهمية والراهنية. يندرج في صلب المشروع الرئيس لمختبر الإعلام واللغات والإعلام والعلوم الشرعية، الذي يشتغل على رصد ودراسة التحولات المجتمعية وتحليل آثارها على القيم وأنماط العيش والعلاقات الاجتماعية. مؤكدا في ذات السياق على الأدوار التي يمكن للأسرة أن تلعبها باعتبارها النواة الرئيسية للتنشئة الاجتماعية. ونبه الدكتور هشام مدير المختبر إلى أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد وسيط ناقل للمعلومة والمحتوى، بل أصبح قوة تأثير شاملة تفرض إعادة التفكير في الأدوار والمسؤوليات.

وعلى صعيد آخر قال د هشام أن موضوع التحول الرقمي يجب أن يطرح في سياقه الفكري والاستراتيجي من حيث والأخطار والمسؤوليات والاقتراحات. معتبرا المجال الرقمي مجال للسيادة ومجال للتنافس والهيمنة بين الدول الكبرى. مشيرا في الوقت ذاته إلى أن كل المنتجات الرقمية يتم إنتاجها في بيئة تجارية أساسا وليست علمية.ما يؤثر بشكل كبير جدا على توجيه التفكير. وتابع متسائلا كيف يعيد العالم الرقمي تشكيل القيم وسط أسرة داخل بيئة ما مادامت القدرة على الفعل والتأثير ضئيلة وضعيفة جدا.

وتميزت الندوة بتوقيع "اتفاقية إطار بين وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، تروم تعزيز التعاون في مجالات البحث والتكوين وإنتاج المعرفة في قضايا الأسرة والإعلام، إلى جانب إبرام شراكة خاصة لإنجاز مشروعين نوعيين، يتعلق الأول بإعداد دليل للتربية الإعلامية والرقمية الموجه للطفل والأسرة من أجل استعمال آمن ومسؤول للإعلام الرقمي داخل الأسرة، فيما يهم الثاني إطلاق برنامج تكويني لفائدة المؤثرين في مجال الإعلام الرقمي وقضايا الأسرة، بما يعزز الخطاب الإعلامي المسؤول الداعم للتماسك الأسري."

وتوزعت أشغال الندوة ضمن جلسة افتتاحية، وجلستين علميتين: الجلسة الأولى: الإعلام والتحولات القيمية للأسرة تسيير د. محمد الزوهري . وتضمنت التناول الإعلامي لقضايا الأسرة: كيف نؤسس لخطاب إعلامي مسؤول؟ د. محمد الخمسي كلية العلوم والتقنيات جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس.

سياسات وبرامج وزارة التضامن الاجتماعي والإدماج والأسرة في حماية الأسرة والتعاون مع الإعلام- ذة. فاطمة الزهراء بنحميدوش رئيسة قسم التواصل بالنيابة بوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، الرباط.

التربية الإعلامية كآلية لحماية القيم الأسرية في العصر الرقمي- د. عبد الرحيم سالم أستاذ باحث المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

حماية الأسرة في الفضاء الرقمي: الأخطار والمسؤوليات ومقترحات الحلول. د. هشام المكي، مدير مختبر اللغات والإعلام والعلوم الشرعية، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

الجلسة الثانية: منصات التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية تسيير د. حفيظ حفاظ وتضمنت أربع مداخلات منها ثلاثة باللغة الفرنسية : منصات التواصل الاجتماعي وإعادة تشكيل القيم الأسرية: نحو تربية رقمية على التماسك والمسؤولية- د. الطاهر بلحضري، رئيس شعبة علوم الإعلام والتواصل الاستراتيجي، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول، وجدة.

تجارب مقارنة: كيف واجهت بعض الدول تأثير الإعلام الرقمي على الأسرة- باللغة الفرنسية د. يونس الضعيّف، رئيس شعبة التواصل، المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير، جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

اقتصاد الانتباه: سلطة جديدة داخل الخلية الأسرية المغربية- باللغة الفرنسية د. هشام بوعزة، أستاذ باحث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة مولاي إسماعيل، مكناس.

تأثير الإعلام الرقمي على العلاقات الأسرية والتواصل بين الأفراد-باللغة الفرنسية د. مصطفى اللويزي أستاذ باحث الكلية متعددة التخصصات تازة جامعة سيدي محمد بن عبد الله، فاس.

ومن بين الأهداف التي سعت الندوة إلى تحقيقيها تحليل تأثيرات الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي على القيم والعلاقات الأسرية، وتقييم التمثلات الإعلامية لقضايا الأسرة، واقتراح سبل تطوير خطاب إعلامي مسؤول، إلى جانب دعم سياسات وبرامج وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في مجال حماية الأسرة، وتعزيز التنسيق بين الجامعيين والإعلاميين والفاعلين لصياغة رؤى مشتركة حول التماسك الأسري في العصر الرقمي. كما تروم الندوة صياغة مخرجات عملية، من بينها إعداد دليل وطني حول الإعلام والأسرة وإطلاق برنامج وطني لتكوين المؤثرين.

وتكمن أهمية هذا اللقاء العلمي في تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا الأسرة وتحسين جودة الخطاب الإعلامي المتعلق بها، ودعم السياسات العمومية عبر توصيات علمية، وتقوية التعاون بين الجامعة والوزارة، وإنتاج معرفة علمية تُجمع وتُنشر في كتاب مرجعي حول الإعلام والقيم الأسرية، إضافة إلى إطلاق مشاريع عملية وبناء شبكة فاعلين داعمين للقيم الأسرية وتعزيز ريادة المغرب في مقاربة العلاقة بين الإعلام والأسرة في العصر الرقمي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى