الاثنين ٥ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم علي الدكروري

الجزيرة

كان من المستحيل أن تلد امرأة نهرا في ليلة مظلمة .. حتى وان كانت جميلة، وكان أيضا من الصعب أن يشق النهر مجراه بين الرمال والرماة ..ليقول لعابرة لم تجئ أحبك.

القرية صغيرة جدا يعيش بها خمسة اغنياء والباقون يعملون لديهم.. لا الخمسة يتوادون ولا الباقون يتراحمون.. المحبة تاهت في الطريق مرة فمرت من هناك وكسرت ساقها وهي تقفز الحفر.. فقام النهر علي رعايتها فأحيانا يخدمها أو يشتري لها ما تحتاجه من السوق والمحلات حتي تعافت وغادرت وهي تلعن اليوم الذي رأت فيه الناس الذين يعيشون في جزيرة الأرق وهو

لم يستمر بعدها طويلا ولم يكن سهلا أن يجمع حقائبه وينكمش حتي يصير نونا ويستقل دمعة واسعة ويغادر.

حط الرحال بجوار بحيرة جميلة ووجد شيئا ما يشده إليها وحين تحادثا تقاربا أكثر وشعر أن الله يعوضه بها عن النشأة الأولي التي عاني منها في قرية الغضب.

وكما يدعي أحيانا أنه شاعر يدعي الناس أن اسمه علي ..حين مال عليها أفضي لها بما يسميه هو القصائد التي ظن أنها تولد من أجلها كلما تأوهت أمواجه في الليل..

لاتصدق أن رجلا يمكن أن يطوف بالبلاد وهو يحمل الجرار بين الضلوع هناك فقط غريب يشرب من زجاجة لاشرقية ولاغربية كتب عليها الناجون: طوبي للغرباء.. والحب لم يتكفل يوما بأشواق يتيمة ورفض التوقيع علي أي عقد يضمن فيه الدقات وعندما أشار عليه الهالكون ببناء منزل صغير من أجل اللهفة ألقي الألواح وغادر غاضبا.

عنفتني الشيخة فادية بشدة لأن ثيابها ابتلت حين جلست بجوارها ثم غضبت أكثر لأن صوت الهدير أعلي من طرقات القرب.

وقالت: إن علامة القبول أن تقفز النساء في النهر ولاتبتل حروفهن ولاتجف كلماته.

قلت لها: وهل تسير ساق علي الماء؟

قالت حين تصير قلبا.. وأغلقت المواقيت

لا أعرف لماذا أسير بمحاذاتها كل تلك السنوات لعل هناك أسماء أخري غير الحب لم ندركها ولاأخبرنا بها السالكون ..وهناك سراديب هاربة من لصوص المواويل وأدعياء القلق.

وهي تلك البنت الذي ظلت تحزن حتي صارت بحيرة وظلت تصفو

حتي ولدت سحابة وصارت لاتحتاج أحدا ..ورفضت أن تكون بحرا لأنها لاتحب الرحيل.

لهذا صار عاديا أن تجيد الشعر وتزدحم السماء بالعصافير وتطلق الأشجار فيغدو الغناء وطنا والانتظار جنود لايسأمون.

ولا أي مرة أخبرها أنه يحبها ولا أخبرته عيناها أنها تنتظر.. فقط هو يبحث عن اليقين وهي تتسع كلما مر العمر وانتشرت الموسيقي.

الزحام لايجعلك تتأمل وجوه العابرين ولا الدروب.. والترقب يشبه الولاية كلما وصلت لاتجد إجابة لمن لايسأل والشيخة لاتحب الشعر مثلي ولاتجيد الإنصات لقصة ما.. هي تحتاج نظرة فقط لعينيك.. وأيضا لا تحب البوح وعليك أن تقرأ وأنت مغمض العينين والشفتين.

لذا لم تدكني الدهشة لأني هربت من الجبال حين أخبرتني أنه يمكن للنهر الٱن أن يسير علي الماء.. وتقول يمكن لبحيرة ان تصير حمامة.

كل تلك الرحلة ولم يبق معي من الزاد سواك.. هكذا يفعلها العارفون يا عفت ويفعلها الغرباء دائما ياغريبة.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى