الأربعاء ٤ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم منى نوال حلمي

الراعى الرسمى لاستعباد النساء

ان الابقاء فى مرحلة الشباب، للرجال والنساء، ظاهرة عالمية. ولأن هذا ضد الطبيعة، ومنطق الحياة، فان الانسان امرأة، أو رجلا، يجرى وراء هذا الحلم المستحيل، بكل الطرق، عله يحظى بملامح الشباب التى هجرته.

ولهذا نجد أنه رغم الأزمات فى قطاعات أخرى، من حين لآخر، فان سوق الجراحات والمستحضرات التجميلية، ينعم بالانفاق العالمى الضخم، والمتزايد، وهو بالأرقام أكثر وأسرع الاستثمارات ربحية. ان سوق الماكياج العالمى وحده، بدون الجراحات التجميلية، والعناية بالبشرة، قد حقق، 80 ,71 مليار دولارا 2024. فى مصر عام 2024، بلغ حجم سوق مستحضرات التجميل 3 , 1 مليار دولارا.

حتى الفتيات والنساء، اللائى يعانين اقتصاديا، يحرمن أنفسهن من لقمة العيش، ليشترين الروج، والبودرة، والكحل، ومن ماركات عالمية، مشهورة.

بالطبع لا نستثنى الرجال والشباب، من حماية الشباب، بأحدث مستحضرات وجراحات التجميل. ولكن لأننا نعيش فى حضارة ذكورية سائدة عالميا، فان الهوس التجميلى، يصيب النساء والفتيات أكثر.

من الملاحظ، أن الهوس التجميلى، يصيب أكثر المشاهير فى المجال الفنى، والاعلامى، حيث يلعب الشكل الخارجى، والأناقة، دورا رئيسا فى مواجهة الجمهور، والتأثير عليه.

بعض الناس يفسر الانفاق المرتفع، والمتنامى، على"صناعة الجمال"، فى جميع مجالاتها، عند النساء، والرجال، أنه يعبر عن اكتساب المرأة والرجل، وعيا جديدا،
بأهمية البقاء جميلا، مما يزيد من الثقة بالنفس، وتحسن الحالة النفسية، مما يحميه من الانعزال، والاكتئاب.

ان الثقافة الذكورية تحمى الرجل، من قبح"صناعة الجمال"، لأن جمال الرجال فى فلوسهم، ونفوذهم، سلطتهم، وممتلكاتهم، وشهرتهم. وهذه الأشياء تجعلهم يبدون فى منتهى الجاذبية والجمال، والكاريزما.

وكم هى مرهقة"صناعة الجمال"للنساء. ولست أعنى من الناحية المادية فقط. انه عبء ثقيل نفسيا، ان تضطر المرأة الى متابعة يومية، لشكلها، وملامحها، وقوامها، وشعرها، وعينيها، ورموشها، وأظافرها، حتى لا تفقد"هويتها".

كل يوم، ومن جميع الجهات، نكون أسرى، وعبيد، للمفاهيم"القبيحة"للجمال.

دعاية، واعلانات، وفيديوهات، وأغانى، ودراما، ورقص، وبرامج، وتعليقات، كلها تحتشد، وتتعاون، لتثبيت المعاقل الأساسية الثلاثة، للحضارة السائدة عالميا، على كوكب الأرض... الرأسمالية، والذكورية، والاعلام.

منْ هى المرأة الجميلة"فى هذه الحضارة؟.

بالتأكيد ليست التى ترفض أن يعولها رجل، ويفرض سُلطته، وعقده النفسية عليها، وعلى جسدها، مقابل لقمتها، وهدمتها. المرأة الجميلة، ليست زينب أو ايفيلين، التى تصحو فى الفجر، تجهز أولادها للفطار والمدرسة، وتذهب الى شغلها، بائعة فى محل، أو تشتغل، لتملك قوتها وقوت أولادها. وهى ليست فتحية، خادمة النظافة، فى المصالح الحكومية. المرأة الجميلة، ليست التى لم تأخذ من حيطان الدنيا، الا جلابيتين، وطرحة، ودُعا الوالدين. وهى ليست منْ تحط الجنيه فوق الجنيه، عشان تجيب تمن العملية لابنها، أو دروس خصوصية لابنتها. المرأة الجميلة، فى هذه الحضارة، بالضرورة أقل من ثلاثين

عاما، وزنها زى وزن المغنية المشهورة، وقوامها منحوت مثل قوام نجمات السينما، ولغة الجسد، والكلام، والاشارات، مثل عارضات الأزياء.

المرأة الجميلة، لا تملك شيئا من الجمال الطبيعى الحقيقى. أنطلق على هذا البذخ "جمالا"؟.

الرأسمالية والذكورية والاعلام، نظام محكم، من الكذب والزيف، ترضعه المرأة، منذ ولادتها. وتظل المرأة عمودا أساسيا، لجنى الأرباح الخيالية، للرأسمالية.

وفى وضع نادر الحدوث تاريخيا، أن تمول"الضحية"الجانى... وأن تصبح النساء"الراعى الرسمى"لاستعبادهن.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى