الثلاثاء ٢١ تموز (يوليو) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

الزلزال

قصة كوردية «الزلزال»

بقلم: معتصم سالَيي

بلا فائدة وبلا هوادة، كنت أهرع مذهولاً من طرف إلى آخر، كأنما انطبقت عليَّ السماء والأرض معاً! لم أكن أدري أين أولي وجهي، وإلى أين أمضي؟ ولم ألمح أحداً في الأفق ليرشدني أو يهرع لنجدتي. كانت غيمة داكنة ورمادية تغطي عين السماء، وبين الحين والآخر كان دوي الرعد يزلزلني ويزيد من روعي وقلقي. وأحياناً، كان البرق يلمع في تلك السماء العابسة، فيتيح لي أن أبصر موطئ قدمي قليلاً، لأتجنب التعثر بأشواك الأرض المترامية. كانت الأعشاب والنباتات على سفح الجبل قد جفت تماماً، وحيثما وطئت قدمي، لم أكن أسمع سوى صوت تكسر القش والهشيم اليابس تحت الحشائش.

كنت أركض بلا توقف، حافي القدمين وحاسر الرأس، وقد تملّك الرعب عينيَّ بالكامل. رثيت لحالي كثيراً لأنه لم يكن هناك أحد يهب لإنقاذي، أو يمسك بعضدي ويساعدني؛ فكان عليَّ، مهما كلّف الأمر، أن أتدبر أمري بنفسي وبأفضل طريقة ممكنة. بين الفينة والأخرى، كانت أنواع شتى من الأفاعي والحشرات والمسوخ القذرة تقطع طريقي وتبث الرعب في أوصالي. وقعت عيناي على أصناف مختلفة من الثعابين، القصيرة منها والطويلة؛ مثل الأفعى السوداء، والرمادية، والزرقاء، والصفراء، والأفاعي القزمية، والعمياء.. وصادف أن تلاحقني بعضها لمسافات طويلة، فكنت أنجو منها بأعجوبة تلو الأخرى عبر سلوك طرق ملتوية وممرات متعرجة. أما العقارب، بصغيرها وكبيرها، فكانت تنصب لي الكمائن على طول طريقي، ترفع ذيولها فوق ظهورها وتوجه إبرها السامة نحو قدمي، لكي تغرز سُمها فيَّ على حين غرة، وتشل حركتي إرضاءً لقلبها الأسود الحاقد.

بأنفاس مقطوعة، قطعتُ العديد من الغابات والروابي والتلال، واجتزت الكثير من المرتفعات والمنحدرات تحت قدمي. كان فمي من شدة الجفاف فاغراً، وفجأة وجدت نفسي عند سفح جبل شامخ وشاهق، فرأيت أنه من الأفضل أن أتسلقه. استجمعت قواي وخطوت صاعداً نحو الأعلى عبر المنحدر، وبعد فترة من الصعود، نظرت بدقة تحت قدمي، فلمحت بعض الخضرة، فغمرني شعور بالراحة ودبّ الأمل في أوصالي من جديد. شحذت همتي وواصلت تسلق المنحدر بشكل أكبر. وكلما صعدت، كان السفح يبدو أكثر اخضراراً، وأخذت نسمات البرودة تحفني، فبدأ جسدي المتعب والمنهك يستعيد راحته.
وكان أكثر ما يبعث على البهجة والسرور هو انقشاع تلك الغيوم السوداء من كبد السماء، وهبوب نسمة هواء عليلة جعلت الأعشاب والنباتات تتمايل وتتراقص أمامها. وكلما واصلتُ الصعود متسلقاً منحدر الجبل، كان الأمل يتجدد في أوصالي، وغمرت جسدي وروحي سعادة لا توصف، وانشرح صدري وانتعش قلبي برؤية الزهور الحمراء الزاهية.

كانت الحشائش الخضراء اليانعة ترتفع لتصل إلى مستوى ركبتي، تتمايل بدلال مستمر، بينما كانت جميع الزهور تحرك رؤوسها وأعناقها يمنة ويسرة، وتشرق متباهية في وجه السماء. استجمعتُ المزيد من قواي ومضيتُ قدماً في طريقي الذي كان يزداد وعورة وصعوبة كلما تقدمت. وعبر ممرات ضيقة ومتعرجة، واصلتُ صعودي المستمر نحو الأعلى، يحدوني الأمل في الوصول إلى قمة الجبل. وإلى حد كبير، تبدد الخوف الذي كان يتملكني، ولم أعد أخشى الهوام والحشرات أو النحس والشرور المحيطة. كانت الشجيرات المتنوعة، وأشجار الجوز والبلوط تغطي كافة المنحدرات والمنعطفات، وهبت على وجهي نسمة هواء عذبة ومنعشة بددت عني كل تعبي وإرهاقي. كانت زقزقة الطيور والعصافير، وشدو القبج تُسمع من كل حدب وصوب، بينما كانت السماء الزرقاء الصافية تداعب جسدي وتمنحني الطمأنينة والسلام الداخلي.

جلستُ فوق صخرة كبيرة تحت ظلال شجرة بلوط وارفة لآخذ قسطاً من الراحة. خلعتُ حذائي من قدمي ونفضتُ ما علق به من تراب، ثم ارتديتهما مجدداً، واستقرت نظراتي على ينبوع ماء عذب. أسرعتُ نحوه وغمرتُ رأسي فيه لأرتوي، وبللتُ وجهي وأذني بضربات الماء المتلاحقة. وقفتُ على قدمي مرة أخرى، وسلكتُ طريقي الوعر مجدداً، وعلى الرغم من أن الطريق كان سحيقاً، مليئاً بالمرتفعات والمنحدرات القاسية، إلا أنني كنت أخطو فيه بقلب سعيد ونفس صافية. لقد بددت النسمات العليلة وهج حرارة الشمس اللاهبة. واصلت الصعود عبر المنحدر لفترة أخرى، حتى تمكنت في نهاية المطاف من بلوغ قمة الجبل، وحينها تنفست الصعداء بعمق مطلقاً تنهيدة راحة طويلة.

التفتُّ خلفي ملقياً نظرة على سفوح الجبل المترامية في الأسفل، وخُيّل إليَّ أن جميع الأشجار والنباتات تلوح بأغصانها لي وتهنئني على هذا الوصول. كانت قمة الجبل عبارة عن أرض منبسطة، جرداء وواسعة، ومن شدة التعب والإرهاق ارتميتُ على الأرض مستلقياً على ظهري بكامل جسدي. وفجأة، شعرتُ بالأرض والتراب والغبار من تحتي يهتز بشدة عنيفة، وعندما رفعتُ رأسي شاخصاً ببصري، وقعت عيناي على فارس يمتطي جواداً، كان قادماً من بعيد يركض بسرعة فائقة نحوي. كان الحصان يركض بأقصى سرعته ضارباً الأرض بقوائمه الأربعة، جاعلاً تلك الأرض المنبسطة ترتج وتتزلزل بعنف. وقفتُ على قدمي وأنا في قمة الذهول والدهشة، وأخذ الفارس يقترب مني شيئاً فشيئاً، وعندما حدقتُ فيه وتأملت ملامحه تماماً...

تملّكني ذهولٌ تام وعقدت الدهشة لساني! يا إلهي، أهذا الذي أراه ويحدث أمام عينيَّ حقيقة أم أنه مجرد حلم لا غير؟ هل يُعقل أن يكون هذا الفارس الذي يقترب مني هو جدي، وقد اعتلى صهوة هذا الجواد الأبيض الصقر! برؤية جدي، كدتُ أتجمد في مكاني من فرط الصدمة ومن شدة الفرح والبهجة معاً. ها هو جدي يجلس شامخاً مستوياً على ظهر حصانه، يرتدي سترة وسروالاً كردياً بلون أزرق سماوي، ويلف حول خصرِهِ حزاماً أحمر قاني، غارزاً في خاصرته خنجراً. يمسك بيده اليمنى لجام حصانه، بينما يحمل بيده اليسرى باقة من زهور النرجس ذات العيون الثملة الساحرة. وكانت لحيته البيضاء المسترسلة من تحت كوفيته الملونة تنساب ناصعة كالحليب المصفى.

ما إن وصل بمحاذاتي حتى توقف قليلاً، بينما كان جواده الجامح يواصل ضرب الأرض بقوائمه. نظر إليَّ بوجه بشوش ومشرق، أما أنا فقد غمرتني سعادة لا توصف بهذا اللقاء، وانشرحت له روحي ونفسي. وحقيقة الأمر، أنني شعرت في الوقت ذاته ببعض الخجل والمهانة أمام هيبته؛ فكلما نظرتُ إلى حالي المزري وثيابي الرثة الممزقة، ازددتُ حرجاً وانكساراً، بينما كان هو، من فوق صهوة جواده وفي تلك العلياء، يفيض شموخاً واعتزازاً بفروسيته. كان حصانه الأصيل يواصل هزّ رأسه وعنقه ويطلق حمحمات متتالية، تارة يقف على قوائمه الخلفية، وتارة يثير الغبار والتراب تحت حوافره. كنت أمام هذا المشهد مأخوذاً بعاصفة من العجب، إلى درجة أن لساني عجز عن النطق، ولم أعد أدري كيف أفتح فمي لأتحدث! كنت أتذكر جيداً أن جدي في زمانه لم يكن يناديني باسمي (نوزاد)، بل كان يلقبني دائماً بـ (نَوَكَه)، وها هو الآن يخاطبني بنفس الأسلوب القديم...

وهنا، بادرني بالحديث وناداني قائلاً:

ـ يا نَوَكَه.. ما الذي يجعلك مشتتاً ومذعوراً إلى هذا الحد؟"

فأجبته بإنكسار وصوت متهدج:

ـ يا جدي العظيم والمبجل، لقد ضاقت بي السبل وأصبحتُ بلا حيلة؛ لقد دمر الزلزال بيتنا القديم العتيق وساواه بالأرض، وها نحن الآن قد بقينا بلا مأوى ولا ملاذ يحمينا!".

أطلق جدي ضحكة مدوية، وبصوت هادر ينم عن رجولة وشهامة صاح بي قائلاً:

ـ يا نَوَكَه.. إياك أن تنسى وصيتي، لا أريد منكم أبداً أن تغفلوها أو تتركوها للمحو!.

أطال النظر في ملامحي قليلاً، كأنما تذكر شيئاً ما، وبعد برهة من الصمت، فتح فمه وقال لي:

ـ الآن، أقدم لك باقة النرجس هذه، وهذا الخنجر الذي أضعه في حزامي كهدية مني إليك.

حمل الخنجر وباقة النرجس معاً في يد واحدة وسلمهما إليَّ، فاستلمتهما منه بمنتهى الفرح والسرور كأمانة غالية. استجمعتُ قواي وقبضتُ على مقبض الخنجر بإحكام شديد بيدي، ثم سحبت نصل الخنجر الحاد من غمده ورفعته عالياً في مواجهة أشعة الشمس. عكست الشمس بريقاً ساطعاً من الخنجر الأبيض المصقول، ووجهت أشعة قوية ونافذة نحو عينيَّ، فلم أجد بداً سوى أن أغمض عينيَّ بشدة. وعندما فتحتهما مجدداً، وجدتُ نفسي مستلقياً في زاوية ملجئي الصغير المتواضع! استبد بي الجنون وقفزتُ مسرعاً من فراشي وأنا أحدث نفسي بذهول:

ـ يا رب، اجعل هذا الحلم فاتحةَ خيرٍ، من الجيد أنني تذكرتُ وصيتي واسترجعتها!.

وللمرة الثانية، عدتُ متوجهاً نحو بيتنا المدمر، لكنني هذه المرة جئتُ حاملاً معي معولاً ومجرفة.

وكما كنت أفعل في الأيام السابقة، رحتُ أتأمل الحجارة والأخشاب المتراكمة فوق بعضها البعض لحطام بيتنا المنهار، ذلك البيت الذي لم يترك فيه الزلزال المفاجئ حجراً على حجر. كنت أشعر وكأن تلك الجدران المنهارة هي وصية جدي التي تهاوت وضاعت. وفي الوقت نفسه، خُيل إليَّ أن كل حجر وقرميد مبعثر من البيت، يمثل حكمة بليغة وكلمة ثمينة من كلمات جدي سقطت على الأرض؛ وكانت تلك الأنقاض تدعوني بلا تردد، وبصوت صامت، أن أشمّر عن ساعد الجد والشجاعة لأعيدها إلى ما كانت عليه في سابق عهدها.

ترى، ما هو ذنبي وخطيئتي في هذا الدمار والخراب؟ لقد ضرب زلزال مباغت ومفاجئ، ففكك كل شيء وحطمه، وتسبب لي بالتشرد والضياع وفقر الحال. لكن الأمر الأكثر إيلاماً وتمزيقاً لقلبي، هو أنني أوشكت أن أكون سبباً في جلب اللعنة من آبائي وأجدادي! لذلك، قررتُ أن أبذل كل جهد وتضحية ممكنة لأجعل أرواح أجدادي مطمئنة في عليائها ولا أكون سبباً في إغضابها، وكان لابد لهذا البيت أن يُبنى ويُشيد من جديد. إن من حق جدي أن يضطرب ولا يهدأ له بال في قبره، وأن يأتيني في منامي في كل وقت وحين ليحثني بكل قوته. وقفتُ مكاني كالمسمار المغروز في منتصف الباحة، ونظرتُ إلى الفسائل والشجيرات الصغيرة في حديقتنا المتواضعة، والتي بالرغم من انهيار البيت، كانت ما تزال تحتفظ بخضرتها ونضارتها. واعتصر قلبي حزناً وحسرة على طيور السنونو، التي عاشت لسنوات طويلة تصنع أعشاشها تحت سقف إيوان البيت، ومن سوء حظها، لن تتمكن من العودة إليه مرة أخرى، وباتت الآن مشردة بلا مأوى.

سرحت بأفكاري بعيداً، عائدةً بي إلى أيام طفولتي الصبية، عندما كنا نتسلق جدران البيوت ونركض من طرف إلى طرف..
كنت أسرع لاهثاً، وعلى سطح تنورنا الطيني كنت أمسك بأرغفة الخبز الساخنة والفطائر المحشوة وآكلها بنهم. هذا البيت العتيق، وعلى مدى عمره الطويل، شهد فصولاً كثيرة من الأتراح والأفراح، ولكن من دون شك، فإن فاجعته الأكبر كانت يوم انهياره هذا. استجمعت همتي وخطوت نحو أرضية الغرفة الكبيرة؛ فهناك، كانت وصية جدي محفوظة داخل صندوق مدفون تحت التربة الطينية للأرض. ضربت الأرض بقوة مستخدماً المعول، ورحت أنبش التراب وأزيحه بجرف المجرفة، وتصبب مني عرق غزير حتى غطاني الغبار والتراب بالكامل. شققت الأرض حتى بلغت مرادي وعثرت على الصندوق. وبلهفة بالغة، مددت يدي واستخرجته، ثم نفضت عنه ما علق به من غبار وأتربة، وأزحت غطاءه الجانبي لتظهر أمامي الوصية الملفوفة. على عجل، نحيت الصندوق جانباً وأمسكت بالوصية بين يدي. كان جلدها السميك القاسي، المأخوذ من جلد وعل بري، قد تمكن من الصمود أمام تقلبات الزمن وقسوته وحافظ على نفسه بشكل جيد. على الفور تفحصتها، وبشغف وتأثر بدأت أقرأ ما جاء فيها:

(إن هذا البيت هو جزء منا ومن عرقنا وأصلنا، توارثناه أباً عن جدٍ وجيلاً بعد جيل، وضاربةٌ أسسه وجذوره في عمق تاريخنا. إن الحفاظ عليه أمانة ثقيلة أُلقيت على عاتق أجيالنا القادمة. إن هذه الأرض تستقر متوازنة على كتفي ثور أبيض، وثمة ثور ذو جلد أسود يهاجم ذلك الثور الأبيض بين الحين والآخر، ويشن عليه هجوماً عنيفاً. وأحياناً، يتزعزع الثور الأبيض قليلاً نتيجة وطأة هجوم ذلك الثور الأسود الشرير، لكن ثقوا تماماً بأن النصر والرفعة سيكونان دائماً من نصيب الثور الأبيض، وأن الخسارة والهزيمة محتومتان على الثور الأسود، وما تبقى بعد ذلك يقع على عاتق سواعدكم وهمتكم..!).

ما إن انتهيت من قراءة وصية جدي، حتى رفعت رأسي، وللمرة الأولى كالأيام الخالية، وقعت عيناي مجدداً على الحمامة البيضاء. كانت تحط بضعف وانكسار فوق الأخشاب والجدران المنهارة لبيتنا المدمّر، وتقف مواجهة لي وهي ترسل نحوي نظراتها المليئة بالحزن والشجن. كنا نحدق في عيون بعضنا البعض، وكل منا يتأمل الآخر بدقة، وفجأة صفقت بجناحيها وطارت محلقة نحو أعالي السماء. دارت دورتين أو ثلاثاً، ثم انخفضت مرة أخرى ومرت فوق رأسي مباشرة، مستعرضة بياضها واللون الأحمر القاني الكامن تحت جناحيها. لم أبعد بصري عنها طوال طيرانها وحركتها، ثم ارتفعت مجدداً وبدأت تدور في مجرة السماء الفسيحة، ممعنة في الارتفاع لتطوف محلقة فوق المدينة بأكملها.

حتى يومنا هذا، ما زلت أسرد قصة هذه الحمامة المذهلة للكثير من الناس. وطرحت العديد من الأسئلة بشأنها على أشخاص أهل معرفة وحكمة؛ فقال لي أحدهم إنها حمامة البشارة وحاملة الرسائل، وقال آخر إن هذه الحمامة ما هي إلا دموع ملاك حزين وغاضب في السماء قطرت وسقطت على الأرض. بينما فسرها شخص آخر على أنها شريكة ألمي، فهي مثلي بلا مأوى وقد دُمّر بيتها؛ وهكذا كان كل شخص يؤول الأمر بطريقته الخاصة. أما أنا، ومن أعماق نفسي، فقد وصلت إلى قناعة تامة ويقين لا يخالطه أدنى شك، بأن هذه الحمامة البيضاء ليست سوى الروح الطاهرة لجدي، وهي تطوف بلا كلل أو ملل لتجوب سماء مدينتنا.

ترجمة: مكرم رشيد الطالباني

المصدر:

مجلة (رامان)، العدد (345)، الصادر في 5/7/2026. صفحة (23ـ 27).


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى