المُغترب
من الشعر الكوردي الحديث
نص الشاعر الراحل : جلال مَلَكشاه
أقولُ دَعْني أهجُرْ هذه البلاد وأرحَلْ،
أَمْضِي وأُتشَرّد في المَنافي؛
بصُراخِ قَلْبي وهَطلِ مَدامِعي،
أُسْمِعُ العالَمَ كُلَّهُ بمُصابِي وعِلَّتي.
عَهْدٌ عَلَيَّ، مِنْ جَوْرِ حَبيبٍ قاسي القَلْبِ،
أنْ أَمْضي وأهجُرَ بَناتِ البَشَرِ جَميعاً..
لو أصْبَحَتْ هذهِ البلادُ ليَ جَنَّةً،
لَرَكلتُها بقدَمي، ويَمَّمْتُ وجهي صَوْبَ السَقَرَ..
أنا نَسْرُ الجبالِ، لَسْتُ حِجلاً سَجِينَ أَقْفاصٍ،
سأَمْضِي وأُوَلّي وَجْهي نَحْوَ القِمَمِ والوهادِ؛
لا تَفْتَرُّ نَبْتَةٌ في هذهِ السِّباخِ،
فَكَيْفَ لي أَنْ أُثْمِرَ في مَوْسمِ القحط والجَفافِ؟!
لَقَدْ ضَيَّقَ الجَفاءُ خناقي هكَذا،
فَما عَلَيَّ إلّا أَنْ أُقيمَ المَآتِمَ لِلْوفاءِ!
الكُلُّ غُرَباءُ هنا، وأنا وَحيدٌ ومُغْتَرِبٌ،
لَمْ يَبْقَ لي خلٌّ، فَإِلَى أَيْنَ أُديرُ بَصَري؟
لتُصَبْ عَيْني بِالعَشَى ولا أَرى ضياءَ النَّهارِ،
إنْ عُدْتُ يَوْماً وَعَبَرْتُ هذهِ المَدينَةَ!
إنَّها بلادُ المَوْتِ، ومَقْبَرَةُ العِشْقِ،
الرَّحِيلُ خَيْرٌ لي، كَيْ أَدْفَعَ الخَطَرَ عَنْ نَفْسي!!
عن ديوان (رنينُ سلاسلِ الكلماتِ الأسیرة) للشاعر جلال ملكشاه، 1999.
الشاعر جلال ملكشاه، شاعر كوردي من كوردستان الشرقية (كوردستان إيران)، ولد عام (1952) وتوفي عام (2020).
