أمام دكان بائع الفواكه
القصیدة الأولی: أمام دكان بائع الفواكه
نصوص: قوبادي جليزاده
1
هنالك..
في حقل قطنٍ شاسعٍ وممتد، أنتظركِ
في حقول قطن (شينجيانغ) ببلاد الصين.
2
إلى أن تأتي..
في أكثر محطات القطار صخباً واكتظاظاً، أنتظركِ
في محطة قطار (شينجوكو) باليابان.
3
في أقدم مسارح أمريكا، أنتظركِ
حيث ترقص الصدور رقصةً جنونية
في ملهى ومسرح (ستوديو 54)
بولاية فلوريدا.
4
تحت غيث المطر المنسكب، وضمن مظلة واحدة في مطارٍ صاخبٍ ومائج، أنتظركِ
في مطار (إنشيون) بكوريا الجنوبية.
5
وعلى ضفاف بحرٍ، فوق رماله الندية، أستلقي بسروالٍ قصير وأنتظركِ
على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.
6
في الحديقة العامة..
أجلس تحت ظلال شجرة وأنتظركِ
في ظل (شجرة توت) تغرد فوق أغصانها عشرات العصافير.
7
فوق صخرة بيضاء على ضفة نهرٍ في وطني، أنتظركِ
بينما تمر من أمامي سلحفاة حزينة
عند نهر (سيروان) الجافي واللاهي عني.
8
ها أنا أُقرّبُ لكِ المسافات..
أمام دكان بائع الفاكهة؛
بائع الفاكهة القابع في (رأس زقاقنا) تماماً!
أعلمُ يقينًا أنكِ لن تأتي، ومع ذلك.. سأظل انتظركِ.
القصیدة الثانیة: الإنسانُ الأكثَرُ تَواضُعاً
1
أَكتُبُ قَصَائدي بِأَبْسَطِ لُغةٍ مُمكنَةٍ؛
كلُغَةِ عُصْفُورٍ ما زالَ بَيضةً في رَوضَةِ الأَطْفالِ،
كَلُغَةِ أَرنبٍ لَمْ يُتِمَّ بَعدُ تَعْليمَهُ الأَساسيَّ،
كلُغةِ سنجابٍ رضيعٍ لا يَقوى بَعدُ على كتابةِ رسالةٍ نَصيَّةٍ قَصيرةٍ إِلى حَبَّةِ جَوزٍ.
2
بِبساطَةٍ تامَّةٍ أَتصرَّفُ..
أُراقِصُ سمكةً ذهبيَّةً صغيرةً فِتَّانةً داخلَ حوضِ الزُّجاجِ،
وأَحِجُّ معَ لَقلَقٍ شابٍّ إِلى بَيتِ اللهِ،
وبصُحبةِ ضفدعٍ أَكحَلِ العَينينِ، نَستَقبلُ سُلحفاةً تَقَلَّدَتْ مَنصبَ رعايةِ السَّرطاناتِ المِعوَزَةِ.
3
أَغْدُو الإِنْسانَ الأَكثرَ تَواضُعاً ونُزُوعاً عَن الكِبْرِ..
أَقفُ معَ عامَّةِ النَّاسِ طابُوراً أَمامَ بائِعِ اللِّفْتِ، وآكُلُ طبقي قائِماً،
أُصْلِحُ شَعْري عندَ حلَّاقٍ لا يَملكُ سوى كُرسيٍّ نقَّالٍ، ومِئْزَرٍ رثٍّ، وبِضْعِ مُدًى لِلحلاقَةِ،
وأَحياناً، أُغادِرُ مَقعدَ القضاءِ لأَنُوبَ عن عاملِ النَّظافةِ، وأُفرِغَ سلَّةَ المُهملَاتِ بِنفسي.
القصیدة الثالثة: بدائلُكِ
1
إنْ لَمْ تَبْتَسِمي لي، ستقهقه لي أزُهارُ الحَدِيقَةِ.
2
أَنْثُرُ قَبْضَةَ قَمْحٍ لأَسرَابِ العصافِيرِ، فتزقزقُ لي حتَّى المَغيبِ.
3
أُسامِرُ نَهراً عازِباً، نَحيلَ الخَصرِ، نَتَمشَّى معاً حتَّى يَنطَوِيَ فِي الغَدِيرِ.
4
في الخَريفِ، ثمَّةَ شجرةٌ تَتَعَرَّى لي، تَقْذِفُ بثيابها الداخلية عندَ قَدَمَيَّ.
5
حينما أَمْسَحُ بِيَدي على جِذْعِ الرُّمَّانَةِ، تَتَحَوَّلُ ثمارُها واحدةً تلوَ الأُخْرى إِلى نُهُودٍ.
6
تَحْتَ دالِيةِ العِنَبِ، أُشْخصُ بَصري في حَبَّتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ، فلا أَعُودُ بِحَاجَةٍ إِلَى عَيْنَيْكِ.
7
أَسْتَنْشِقُ شذى الدَّرَّاقِ المخمليِّ، فأَرى فيهِ ظِلَّ نُعُومَتكِ الطَّاهرةِ.
8
بَدلاً مِنْ ذِراعِكِ، أَتأَبَّطُ ذِراعَ النَّسِيمِ، نَسْتَلْقِي فِي مَرْجٍ خَصِيبٍ، أَنْزِعُ عَنْهُ خِفَّيْهِ وَأُلَاطِفُ أَنَامِلَ قَدَميْهِ.
9
أَرْتَشِفُ شَفتَيِ القَمرِ خفْيةً، حينما يأوِي بينَ غُصنَيِ شَّجرةِ لِيَنامَ.
10
آه.. كَمْ أَجِدُ بَدائِلَكِ بِكُلِّ سُهُولَةٍ!
عن موقع الشاعر في الفيس بوك.
