الثلاثاء ٢٦ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم عادل عامر

السوشيال ميديا وصياغة سلوكيات الأفراد في العصر الحديث

تُعد شبكات التواصل الاجتماعي المحرك الأساسي لصياغة سلوكيات الأفراد في العصر الرقمي الحديث. من خلال خوارزمياتها المعقدة، تُعيد هذه المنصات تشكيل طريقة تواصلنا، أنماط استهلاكنا، وتصوراتنا لأنفسنا، مما يؤدي إلى تغييرات جذرية في عاداتنا اليومية وهوياتنا الثقافية

يُعاني الكثير من الأشخاص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقضون ساعات طويلة في تصفح المحتوى دون فائدة حقيقية، مما يؤدي إلى تراجع الإنتاجية والتأثير على الحياة اليومية.

السوشيال ميديا سلاح ذو حدين، حيث تحمل في طياتها فوائد كبيرة ولكنها تحمل أيضًا مخاطر وتحديات يجب الانتباه لها. يكمن الحل في تحقيق التوازن بين الاستفادة من إيجابياتها وتجنب سلبياتها، لضمان استخدامها بشكل صحي يعود بالنفع على الأفراد والمجتمعات.

يتأثر السلوک الانسانى بالوسائل التکنولوجية المختلفة ، ولقد أثرت التقنيات الحديثة بشکل کبير على حياة الإنسان وسلوکه وطريقة اتصاله بالآخرين ، کما أنها أسهمت بشکل مباشر فى التأثير على الفرد والأسرة والمجتمع بحکم کونها مظهر من مظاهر التغير المادى، الذى يؤثر على عملية التفاعل الفردى والجماعى داخل الأسرة وداخل المحيط الاجتماعى للمجتمع الأکبر.

ومن أهم التقنيات الحديثة شبکة المعلومات الدولية (الانترنت) التى تزايد تطبيقاتها فى مجال الاعلام والاتصال مما ساهم فى ظهور نوع جديد من الاعلام ، وهو الاعلام الالکترونى ، الذى يعتبر ظاهرة اعلامية جديدة تتميز بسرعة الانتشار والوصول الى اکبر عدد من الجمهور وبأقصر وقت ممکن واقل تکلفة.

وقد أشارت دراسة (القشعان : 2012، صـ3) أن ثلث العينة ممن يستخدمون الانترنت يقومون بإعطاء معلومات خاطئة عن أنفسهم عندما يتحدثون مع الآخرين عبر الشبکة ، وأن الإستخدام المتزايد للانترنت يؤدى الى انخفاض الاتصال والمشارکة مع افرد الأسرة داخل المنزل وزيادة معدل الاکتئاب والعزلة الاجتماعية

کما أن تعرض الشباب لوسائل الاعلام بشکل متزايد له تأثير کبير على القيم الاجتماعية من خلال اکتساب أو تدعيم أو تغيير القيم الاجتماعية.

وتعتبر القيم الاجتماعية أحدى المحددات الرئيسية للشخصية ، من خلال التأثير على السلوک کما أنها تتصل بالعديد من جوانب السلوک الأخرى کالاتجاهات والمواقف، بالإضافة إلى أن القيم من أهم المؤثرات على دوافع الأفراد .

وتقوم القيم الاجتماعية بالعديد من الوظائف للفرد حيث تزوده بالهدف لجميع ما يقوم به من أفعال أو أعمال، وهذا ما جعل القيم تحتل قدر کبير من الأهمية للمجتمع والأفراد وخاصة الشباب اللذين ما زالوا فى مرحلة يتم فيها تشکيل القيم وقد شهد المجتمع المصرى خلال الفترة الأخيرة تحولات جذرية فى کافة المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، مما أنعکس على منظومة القيم الاجتماعية لدى أفراد المجتمع وخاصة الشباب اللذين يمثلون قطاع عريض داخل هذا المجتمع، فالتطورات التکنولوجية فى وسائل الاعلام، أدت إلى تلاشى حواجز الزمان والمکان بين الأفراد والشعوب والثقافات فى مختلف الدول عمل على ايجاد قيم غربية على المجتمع،

وکان لها تأثيرها على منظومة القيم الاجتماعية داخل المجتمع، فيجد الشباب نفسه أمام نوعين من القيم، قيم تقليدية موروثة من الثقافة السائدة وقيم جديدة من خلال التطور الاقتصادى والسياسى والتکنولوجى وهو ما يؤدى إلى حدوث صراع قيمى لدى هؤلاء الشباب الذى أصبح سمة من سمات العصر الذى نعيشه الآن

إن وسائل التواصل الاجتماعي جاءت فكرتها الأولى في السياق الاجتماعي الترفيهي التعارفي الثقافي، ومع اتساع استخدام تلك الشبكات والوعي أصبح لها أدوارا جديدة في البحث ونشر المعلومات.

لتطورات المتسارعة في مجال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، هذا المجال الذي يشهد منذ بداية الألفية الثالثة ثورة حقيقية ألقت، ولا تزال تلقي، بتأثيراتها الجذرية والعميقة على مختلف جوانب الحياة البشرية، الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، ويعدُّها كثيرون مفتاح الولوج إلى المستقبل، وامتلاك ناصية القوة والتطور والحداثة في عالم متغير.

وهو ما فتح المجال أمام ثورة الاتصالات اللاسلكية، التي عُزِّزت باختراع التلفزيون عام 1924. ووُصِفت الأقمار الاصطناعية بأنها إحدى المعجزات البشرية في مجال الاتصالات، التي تمت في النصف الثاني من القرن العشرين، حيث لعبت هذه الأقمار دوراً مهماً في تطوير الاتصالات اللاسلكية، بالإضافة إلى دورها الأمني كأدوات للتجسس، وتحديد الأهداف العسكرية، وتوجيه الأسلحة في الحروب.

ولعل أهم ما يميز هذه الثورة، التي يشهدها العالم اليوم في مجال الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، هو السرعة الكبيرة في التحولات التي تشهدها.

من خلال شبكات اتصال متنقلة عريضة النطاق وفائقة السرعة. تلاشي فكرة السيادة الوطنية والجانب الثاني ذو سمة اجتماعية – سياسية، ويرتبط بما أفضَت إليه ثورة الاتصالات من تلاشي فكرة السيادة الوطنية بشكلها التقليدي المتعارَف عليه منذ قيام الدولة القومية الحديثة في القرن السابع عشر بعد مؤتمر وستفاليا 1648، وكسر كل الحدود والحواجز بين الداخل والخارج، وما أفرزته من تأثيرات في قيم الهوية الوطنية للمواطنين في المجتمعات المختلفة، وخلق «المواطن العالمي»

الذي لم يعد يتأثر في تشكيل توجهاته وأفكاره ومبادئه ببيئته وثقافته المحليتين فقط، وإنما بأفكار وقيم خارجية تُبَثُّ على مدار الساعة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت أيضاً. وتركت هذه الثورة الاتصالية تأثيرها على أنماط العلاقات الاجتماعية بين البشر وأخلاقياتهم وسلوكياتهم وتعاملاتهم، مثلما فرضت على الحكومات تحديات جديدة للتكيُّف معها ومجاراتها.

أما الجانب الاخر فهو ذو سمة أمنية-عسكرية، فهذه الثورة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وفرت منصَّة خطيرة للجماعات الإرهابية والمتطرفة للنمو ونشر أفكارها الظلامية داخل المجتمعات، كما وفَّرت للقوى المتنافسة والمتصارعة مجالات جديدة لإلحاق الضرر بمنافسيها، سواء من خلال الحروب السيبرانية التي شهدت تنامياً كبيراً في خطورتها، أو من خلال محاولات اختراق الدول المنافسة من الداخل، وتهديد أمنها واستقرارها عبر تحفيز الاضطرابات الاجتماعية فيها، أو تشكيل الخلايا النائمة المرتبطة بها، أو حتى من خلال توظيف وسائل الاتصال الحديثة في التجسس ومعرفة أدق التفاصيل عن الخصوم.

قلة التواصل وجهاً لوجه يُساهم استخدام وسائل الاتصال الحديثة في إضعاف قدرات الشخص على التحدُّث والاستماع للآخرين وجهاً لوجه، حيث يُصبح مُعتاداً على الرد باستخدام لوحة المفاتيح في الهاتف، أو على الحاسوب، ممّا يجعل الرد بالكلمات عمليّة صعبة وغير مُحبّذة له في كثر من الأحيان. زيادة الكسل يؤدي الاستخدام المُفرط لوسائل الاتصال إلى زيادة الكسل والخمول، فقبل وجود وسائل الاتصال كان لابد من الخروج من المنزل، وأحياناً المشي للتواصل مع الأصدقاء وغيرهم، أمّا الآن فكل ما على الشخص أن يقوم به هو إرسال رسالة نصيّة، أو صوتيّة للشخص المعني، وهذا بدوره يؤدي الى تقليل الحركة لدى الأشخاص، وبالرغم من سهولة استخدام وسائل الاتصال والراحة التي تجلبها للمستخدم، إلا أنّه لا يجب الاعتماد عليها كثيراً لما تُسبّبه من كسل، وإضاعة للوقت.

خلق نمط حياة غير صحّي انتشرت في الآونة الأخيرة طرق مختلفة لاستخدام وسائل الاتصال، كما انتشرت أنواع مختلفة من الهواتف والحواسيب، وأصبح بإمكان عدد أكبر من الأشخاص استخدام وسائل الاتصال في نفس الوقت وفي نفس المكان، ولكن استخدام وسائل الاتصال لفترات طويلة مع التحديق في الشاشات، خصوصاً في الليل، قد يضُرّ بالنظر، كما يتسبّب بالإخلال بنظام النوم المُعتاد للفرد، ويعود هذا للأشعة المُنبعثة من الأجهزة والتي ثبت أنّ لها علاقة بالشعور بالأرق.

كثرة المعلومات والتفاصيل أصبحت كميّة الصور، والفيديوهات، والأخبار التي تتمّ مُشاركتها، ونشرها باستخدام وسائل الاتصال مزعجةً نتيجةً للعدد الكبير من مُستخدمي هذه الوسائل، وكثرة الأصدقاء على صفحات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يُسبّب انتشار الكثير من الأخبار المُضخّمة، أو التي تحتوي على الكثير من التفاصيل غير المُهمّة.

عدم مُراعاة مشاعر الآخرين تُؤدّي الزيادة في استخدام شبكات الاتصال إلى إضعاف القدرة على فهم الطرف المُقابل والشعور به، حيث إنّ التواصل عن طريق الكتابة او الصوت، لا يسهم في إيصال المعنى المراد تماماً، ولا يُظهر المشاعر الحقيقيّة على النحو الصحيح.

انتهاك الخصوصية والتهديدات الأمنية يتطلّب استخدام وسائل الاتصال مُشاركة بعض المعلومات الشخصيّة، وفي بعض الأحيان قد يتم نشر هذه المعلومات في صفحات غير موثوقة، ولذلك يجب على المُستخدم الحذر عند نشر بياناته ومعلوماته الخاصّة كي لا يكون عُرضةً للاستغلال.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى