السبت ٢٨ شباط (فبراير) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

ثقب الذاكرة

(1)

ذاكرة الحرب

على جدار البيت المائل..

ترك الرصاص ثقوبا واسعة،

كأنها أفواه تحاول الصراخ في وجه الريح.

الحرب..

ليست مجرد طائرات تجرح جلد السماء،

بل هي الصدأ الذي يأكل مفاتيح البيوت،

ويترك للأبواب أن تئن تحت وطأة غياب القادمين.

أنا الآن.. أحصي ما تبقى من أصدقائي في صور قديمة،

الوجوه التي تفتتت كما تتفتت الأرض في موسم الجفاف،

والأسماء.. صارت طيورا من ورق،

تطير في سماء الفقد.. ولا تحط أبدا.

(2)

ذاكرة الحصار

على مائدة الانتظار..

يجلس الوقت كضيف ثقيل،

يقضم أظافر الأيام بأسنان من قلق.

الحصار..

ليس مجرد جدار يمنع الضوء من العبور،

بل هو التكلس الذي يصيب مفاصل الحلم،

ويترك للمكان أن يضيق حتى يصير بمقاس تابوت.

هنا.. تصير المسافة عدوا،

والسماء سقفا منخفضا يحاول خنق القصيدة.

أنا الآن.. أقايض ما تبقى من صبري بكسرة أمل،

أرقب الثواني وهي تزحف كجريح في حقل ألغام.

(3)

ذاكرة المطر

على زجاج النافذة..

يرسم المطر خطوطا مرتبكة،

كدموع ضلت طريقها إلى الأجفان.

المطر..

ليس مجرد فيض يسقط من ثقوب الغيم،

بل هو إيقاع النسيان فوق الأسطح المعدنية،

ويترك للتراب أن يستعيد رائحة أهله الذين عبروا.. نحو الغياب.

أنا الآن.. أقف عاريا تحت سياط الماء،

أحاول أن أغسل عن جسدي مرارة الحنين،

وأرقب مجاري المطر وهي تتقيأ أسرار البيوت في فم الطريق.

يا مطر.. أيها الثرثار الذي لا يمل من الحكايات،

أعد لي طهارة الأشياء قبل أن تتلوث بالشك.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى