الخميس ٦ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٠٧
بقلم حسين حمدان العساف

حسن علي الخليل

مقالات ومقابلات صحفية

صدركتيب، عنوانه:(حسن علي الخليل ـ مقالات ومقابلات صحفية) يقع في تسع وأربعين صفحة من القطع المتوسط . كتب مقدمته المهذبة الصحافي المعروف أحمد مظهر سعدو التي لاتخلو من مجاملة واضحة. قرأت في المقدمة عبارات، لفتت نظري، وأحببت أن أقف عندها قليلاً.

تعريف كاتب المقدمة بصاحب الكتيب:

تحدّث الصحفي كاتب المقدمة عن الأستاذ حسن علي الخليل،فقال:( عرفته شاعراً عربياً عروبياً ناصرياً )، كما تحدّث عن روا ج شعره، ومساحة انتشاره،فقال: ( يمتد شعره على امتداد وطن العروبة من الأطلسي حتى الخليج العربي) ثم عاد ليصفه بقوله: ( أبو خلدون ذاك الإنسان الشاعر والشاعر الإنسان الذي لاانفصام لديه بين الشعر والوطن والأمة . حسن الخليل صديق صدوق )ورأى أنه:( كاتب متمكن، سلس اللغة،جزل الكلمات .. تنساب الكلمة بين يديه كنهر الفرات)، وكأني بكاتب المقدمة، استدرك نفسه فتحفّظ، وأراد أن يترك الحكم على أشعاره للقارئ،فقال:( وكلمتي هذه ليست شهادة بقدر ما هي بدوة وبوابة مفتاحية لأي داخل إلى واحة الشاعر حسن)، و إذا كان الأستاذ حسن كما رآه كاتب المقدمة كاتباً متمكناً وشاعراً تنساب الكلمة بين يديه كنهر الفرات، وتمتد أشعاره على امتداد وطن العروبة، فمن حقه أن َ يفكر بجولة أدبية، يقوم بها إلى الأقطار العربية، يلقى فيها جماهير الأمة التي تقرأ أشعاره، وهذا شأ ن الشعراء الكبار الذين يحرصون على التواصل مع جماهير قرائهم، لذلك قال في إحدى مقابلاته الصحافية:(وإنني أنوي القيام بجولات وزيارا ت لأقطار عربية لغايات أدبية)

رأي المؤلف في البعد القومي للشعر العربي:

وأتوقف الآن عند إجابته عن سؤال ألقته إليه جريدة (المجد) الأردنية في إحدى مقابلاته الصحافية المدونة في هذاالكتيب، وهو : كيف تنظر إلى البعد القومي للشعر العربي؟ فأجا ب:(الشعر العربي، ومنذ بدايا ته الأولى نشأ شعراً قومياً متوجهاً إلى الجماعة (القوم)، فالشاعر كان شاعر القبيلة (القوم) والناطق باسمها، وصحيح أنه لكل قبيلة شاعر، لكنهم كانوا جميعاً سرعان ما يتجاوزون الانتماءات الخاصة إلى الأعم والأشمل ..إلى ما بخص القوم

الرد على المؤلف:

وهنا وقع الأستاذ في خطأ، أس ء فيه فهم دلالة الكلمة، ويبدو أنَّ مفهوم (القوم) قد اختلط عليه،فمرة يفهم القوم على أنها كلمة تدل على الانتماء إلى القبيلة، ومرة أخرى يفهمها على نحو أوسع، تدل على مجموع القبائل التي يجمعها رابط مشترك، وبهذا يطبّق مفهوم (القومية) المعاصر المأخوذ من(القوم) على زمن قديم لم يكن فيه هذا المصطلح موجوداً، ولامفهوماً وقتذاك بدلالته المعاصرة، فجعل مفهوم ( القوم ) ضبابياً عائماً، ومن المعروف أن مفهوم (القوم) عند العرب الجاهليين، ومن جا ء بعدهم كان على نحو ما أشارت إليه المعجمات العربية القديمة، وعّرفه ابن منظور المصري في معجمه(لسان العرب ) بقوله:( القوم: الجماعة من الرجال والنساء جميعاً ، وقيل: هو للرجال خاصة دون النساء .. وقوم كل رجل: شيعته وعشيرته.) فكلمة ( القوم ) عند القدماء تعني الجماعة والعشيرة، ولا تعني الأمة أو القومية، والشعر العربي في بدايته لم ينشأ شعراً قومياً بدلالة الكلمة المعاصرة، وإنما نشأ شعراً قبلياً، ولم تكن ( القومية ) بدلالتها المعاصرة معروفة في العصر القديم ، وكان الإنسا ن الجاهلي ومن جاء بعده شاعراً أو غير شاعر ، يكنّى بقبيلته، فيقال مثلاً: طرفة بن العبد البكري، وعروة بن الورد العبسي، وحاتم الطائي، والنابغة الذبياني، وكان الشاعر العربي القديم بوقاً إعلامياً لقبيلته، تستخدمه في مواجهة خصومها وأعدائها من القبائل العربية الأخرى ، وكانت النزاعات القبلية تنتهي أحياناً إلى حروب مستعرة قد تطول عقوداً من الزمن،وكانت النزاعات القبلية هي السائدة في العصر الجاهلي وما تلاه من عصور ، وأثمرت(شعر الحماسة) وشعر (المنصفات) وكان كل شاعر يتعصب لقبيلته على من يخاصمها أو يحاربها حتى قال أحدهم :
وما كنت إلاّ من غزية إنْ غوت
غويت ، وإنْ ترشد غزية أرشد

ولم يكن عند الجاهلين وعي عربي يتخطى إطار القبيلة ليشمل القبائل العربية إلاَّ في حالات عفوية

ناد رة حين تستشعر بعض القبائل خطراً خارجياً، وفي أرقى أشكال التضامن القبلي في الجاهلية الذي تجلّى في معركة(ذي قار) بين الفرس وبعض القبائل العربية تخلّف بعض القبائل العربية في المشاركة بهذا التضامن،فعاتبها الأعشى البكري بقوله :
لو أنَّ كلّ مَعَدِّ كان شاركنا
في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف

رأي المؤلف في الشعر العربي القديم والحديث:

وألقت إليه في هذا الكتيب جريدة ( صوت العرب ) القاهرية السؤال التالي: الشعر قديماً وحديثاً أين أنت من اللونين؟ فأجاب: (أصبح من الشائع والمتعارف عليه أن كلمة الشعر القديم تشير إلى الشعر المقفى والموزون وفق بحور الشعر العربي الستة عشر الفراهيدية .. والحديث تشير إلى كل ما هو خروج عليهما، وأنا شخصياً أرفض هذه القسمة، وهذا الخروج غير القانوني والدستوري بالنسبة للحديث، لأنَّ الشعرشعر، والنثر نثر، ولا وسط بينهما، وما يسمى قصيدة النثر، فهو مضحكة على اللحى، وعجز عن الارتقاء بالكلام إلى مستوى الشعر، وقد أكون مصيباً إذا قلت لك: إنَّ هناك من يدعم، ويشّجع ما يسمى بقصيدة النثر، ولا أَّظنه يريد لأدبنا الخير،فللقصيدة وزنها وقافيتها اللذان يحددان هويتها، ويمنحانها شهادة الميلاد .. ومع ذلك لم تحافظ هذه القصيدة على شكلها وقدسيتها، وإنما كان هنااك خروج عليها بدءاً من نازك الملائكة ومروراً بفدوى طوقا ن وحجازي ودرويش ونزار، وكان خروجاً جميلاً مرخصاً ومسموحاً به، لا لأن هؤلاء شعراء كبار، وإنما لأنهم استأذنواوحا فظوا على الأصول والأمانة .. أمَّا الحديث والذي أظنّك قصدته، ألا وهو ما يسمى قصيدة النثر، فأعتقد أنه لم يلتزم بمحدّدا ت القصيدة، وكان خروجاً فوضوياً.)

الرد على المؤلف:

إنَّ إجا بته هذه تعكس فهمه للأدب والشعر، كما تعكس بجلاء مستوى ثقافته فيهما، والحق أن فهمه الخاطئ لبدا يا ت نشوء الشعر العربي في إجا بته عن السؤال السابق لم يد هشني قدر ما أد هشتني فهمه للشعر، فهوعَرَّف الشعر بقوله:( إنَّ كلمة الشعر القديم تشير إلى الشعر المقفى والموزون وفق بحور الشعر الستة عشر الفراهيدية.)، وهذا يعني أَن الشعر مجرد من ( المعنى ) وعنصر المعنى من مكوّنات الشعر،وهذا الفهم متخلف ، يسيء إلى الشعر نفسه، ولو جا ء شعرالأستاذ مطابقاً لتعريفه لكان ضرباً من السخف لا معنى له، لأنه لغو لا طائل منه، وكان القدماء أكثروعياً منه في فهم الشعر، وقد عَرفّ الشعر قبل نحو ألف عام الناقد (قدامة بن جعفر) مؤلف كتاب (نقد الشعر) بأنه (قول موزون مقفى يدل على معنى )، ولم يجمع النقاد على هذا التعريف فحسب، وإنما أَضافواإليه أنه ينبغي أَن يثير فينا الانفعال، ويحرّك أسلوبه الجميل مشاعرنا، ولم يشترط فيه بعض المحدثين الوزن ولا القافية، ويرى أَن المتعارف عليه في الشعر الحديث أنه كل ماهو خارج على الوزن والقافية، والحق أنَّ هذا ليس متعارفاً عليه، فالبارودي شاعر كبير مقلد، كتب في الشعر العمودي، ولم يخرج عليه، ومع ذلك، يقول في إجابته عن السؤال نفسه:( إنه رائد الشعر الحديث )!! فكيف يتعارف الناس أَن الشعر الحديث هو كل ما خرج على الوزن والقافية، وأَن من يلتزم بهما ،البارودي، رائد الشعر الحديث؟ أليس هذا تناقضاً واضحاً وخلطاً بالمفاهيم؟ فالشعر الحديث بمضامينه قد لايخرج على الوزن والقافية، وقد يخرج عليهما، ولكنه يظل مع ذلك ملتزماً بوزن التفعيلة والروي المتنوع في القصيدة الواحدة، وبعبارة أخرى، الشعر الحديث يعني الشعر العمودي بمحتوى حد يث، كما يعني شعر التفعيلة أيضاً، وإذا أردنا التمييز بينهما على وجه الدقة، نقول: هذا شعر عمودي، وذاك شعر التفعيلة، أما الأستاذ فيرفض القسمة بينهما، ويرى أَن خروج الشعر الحديث غير قانوني ودستوري، ويعني بالشعر الحديث، شعر التفعيلة، والغريب أَنه يعود مرة أخرى في سياق إجابته نفسها ليرى أَن خروج نازك الملائكة وفدوى طوقان وحجازي ونزار، كان خروجاً جميلاً مرخصاً ومسموحاً به، لأنهم استأذنوا، وحا فظوا على الأصول والأمانة، ولم يذكر ماذا يقصد بالأصول والأمانة !! فكيف يكون الخروج على الشعر العمودي خروجاً غير قانوني ودستوري ومرة أخرى يكون جميلاً مرخصاً ومسموحاً له؟ ألأنَّ هؤلاء حافظوا على الأصول والأمانة، وغيرهم لم يحافظ عليها؟ ما الجهة التي أستأذنها هؤلاء حتى حصلوا منها على الترخيص اللازم؟ فسمحت لهم بإعلان إبداعهم، ونشر تجديدهم؟ وأريد أَن ألفت الأستاذ أَنْ لا شيء مقدس في الأدب كما توهم.

جهل المؤلف تطور حركة الشعر:

وقد أخطأ خطأ ينم عن جهله حركة تطور الشعر العربي حين ذكر أَن الخروج على الشعر العمودي ابتدأ في خمسينا ت القرن المنصرم بنازك الملائكة وفدوى طوقان ونزار وغيرهم، والحق أَن الخروج على الوزن والقافية كان قبل خمسينات القرن الماضي بوقت طويل، ربما كانت بدايته تعود إلى العصر العباسي حين ظهر الشعر الغنائي في تلك الفترة الذي اتسم بالليونة وبخفة الأوزان، ثم ظهرت الموشحات الأندلسية، فخرجت قصيدة الشعر الغنائي والموشحات على البحر الواحد والروي الواحد، ثم واصل الشعراء العرب محاولاتهم في التجد يد منذ بدايات القرن العشرين، فظهرت قصيدة(النهاية) عام ألف وتسعمائة وسبعة عشر للشاعر المهجري (نسيب عريضة)، وفيها خرج الشاعر على البحر الواحد والروي الواحد، ثم ظهرت بعدها بعامين قصيدة (المواكب) لجبران خليل جبران، وكان جبران يتلاعب فيها بالنغمات، ويمزج وزناً بوزن، ثم ظهر بعد ذلك شعر التفعيلة في قصيدة (الشراع) لخليل شيبوب عام اثنين وثلاثين وتسعمائة وألف، ثم توالت قصائد(شعر التفعيلة) في الظهور حتى نهاية أربعينا ت القرن الماضي، فظهرت حينذاك الأسماء التي توهم الأستاذ أنها كانت أول من خرج على الشعر العمودي، ولاشك أنَّ للشعراء الذين أشار إليهم فضلاً في ريادة شعر التفعيلة إلى جانب السيا ب والبياتي رغم أَنَّ هؤلاء كتبوا في الشعر العمودي أيضاً، ولم يحدثنا التاريخ الأدبي أَنَّ من سبق هؤلاء الروَّاد في الخروج على الشعر العمودي استأذنوا أحداً في نشر إبداعهم، أو أَنَّ محكمة قضائية أصدرت حكماً على تجديدهم أوإبداعهم بأنه غير قانوني أو دستوري.

الإبداع الأدبي لايحتاج نشره إلى استئذان:

فمتى كان الإبداع الأدبي يحتاج نشره إلى استئذان أو ترخيص؟ وهل من سلطة قضائية في الأدب كسلطات الدولة، ترسم للأدب دستوراً، وتضع للإبداع قوانين، فتوافق على ما يخضع للدستورأوالقانون، وتمنع نشر ما يخرج عنهما؟ ومن يدري؟ فربما لو خضع نتاج الأدب عندنا لسلطة أدبية صارمةخبيرة بالشعر والأدب،لاتحابي أحداً، مهمتها حماية الأدب من المتطفلين عليه، المسيئين إليه، لكانت أنقذته من تراكم نتاجات أدعياء الأدب والمتشاعرين، ولما تجرأ متشاعر أن يقتحم مجالاً ليس له، ويتخبط في إجا با ته عن أسئلة في الأدب والشعر تنم عن جهله بهما، ولكان شعرنا وأدبنا في ظل هذه السلطة، لو وجدت،بخير.

الأستاذ ينظر إلى الشعر من زاوية مادية بحتة، لا تنسجم مع روحه وطبيعته، كأن الشعر معروض شخصي لمواطن، يتقدم فيه إلى دائرة من دوائر الدولة، يلتمس الموافقة عليه، أو طلب شخصي، أو سلعة تحتاج إلى الترخيص اللازم لعرضها ثم بيعها في السوق، ينظر إلى الشعر بعقلية البائع الذي يهدف إلى جني الربح وتجنّب الخسارة، ولاعجب في ذلك، فالأستاذ كانت عنده مكتبة، يبيع فيها الكتب والمواد القرطا سية إضافة إلى عمله بالزراعة وتد ريسه مادة الفلسفة، لذا هيمنت على ذهنه مفردات العمل التجاري(القسمة، قانون، مرخص، مسموح،الأمانة،الأصول)، وانعكست على مفهومه للشعر، ولا أظن سائله قصد بالشعر الحديث قصيدة النثر، وإنمّا الأستاذ فهم منه ذلك، وليس صحيحاً أَنَّ الشعر الحديث يعني قصيدة النثر، فالشعرالحديث شيء، وقصيدة النثر شيء أخر، واختلطت عليه دلالة مصطلح (الشعر الحديث) الفضفاض، فيحسبه مرة(شعر التفعيلة)، ويحسبه مرة أخرى( قصيدة النثر)، ولم يعد يميز بينهما، فالنقاد لا يرون الشعر في الكلام الجميل الذي له معنى، ويلتزم بالوزن والقافية إلاًّ إذا حَرَّك مشاعرنا، وأثارانفعالنا، فالتزام النص بالوزن والقافية والمعنى دون العاطفة والخيال لا يعني أنه نص شعري وإلاَّ لكانت ألفية ا بن مالك شعراً، وهي نظم، فما كل نظم شعر، ويرى النقاد الشعر في نصوص نثرية لا تلتزم بالوزن والقافية، فالفاصل بين الشعر والنثر ليس الشكل ولا الوزن والقافية ولا المعنى فحسب،
و إنما في روح النص أيضاً المكتوب بأسلوب جميل، يضطرم في داخله وهج ذات صاحبه.

قصيدة النثر ليست جديدة على أدبنا العربي:

إنَّ الشعر المنثور، أو ما يطلق عليه ( قصيدة النثر) هو شعر متحرر من قيود الروي والوزن، لاحدود لمساحته في التعبير، تتوهج فيه ذات الكاتب بأسلوب مؤثر يبلغ مستوى الشعر الجميل، يعجز أن يرتقي إلى مستواه نتاج المتشاعرين، وليس هذا النوع من الشعر حديثاً في أدبنا العربي، وإنما هو قديم جداً فيه، وقد نمت(قصيدة النثر) في العصر الحديث على أيدي أدباء موهوبين كبار،كانوا شعراء مؤثرين حقاً في نثرهم أمثال نزار قباني وطه حسين وغادة السمان وجبران خليل جبران ومي زيادة ومحمد الماغوط. ولم تخرج(قصيدة النثر)عن الشعر خروجاً فوضوياً كما يزعم، ولم تطرح نفسها بديلاً عن الشعر العمودي أو(شعر التفعيلة)، وإنما نمت نمواً طبيعياً، واتخذت لها مساراً مستقلاً يمثل إحدى حلقات تطورالشعر الذي يريده أن يظل جامداً على صيغة واحدة، لا يبارحها هي الشعر العمودي ليس غير.

المتطفلون على الشعر أساؤوا إليه:

نعم ! اقتحم ( قصيدة النثر) كتاب متطفلون، تنقصهم الموهبة والكفاءة، فكتبوا قصائد، أساءت إلى (قصيدة النثر)، ونفرت الناس من الشعر المنثور، كما اقتحم أمثال هؤلاء (شعر التفعيلة)، فكتبوا قصائد، أساءت إليه، ونفرت القّرّاء منه، واختلطت القصائد الرائعة بالقصائد الرديئة في( شعرالتفعيلة) و( قصيدة النثر)، ولكن ينبغي أن لا تحجب القصائد الرديئة عن عيوننا رؤية القصائد الرائعة؟ ولا تدفعنا القصائد الهابطة إلى الإعراض عن القصائد الجميلة في هذا الشعر أو ذاك.

ولايصح أن نتخذ من القصائد الرديئة معياراً نحكم به على (شعر التفعيلة) أو (قصيدة النثر)، ونهمل القصائد السا طعة منه، لأنّ في ذلك تجنّياً على القصائد الرائعة، وقل مثل ذلك في الشعر العمودي الذي يكتب فيه الأستاذ، ويدافع عنه، فكثيرمن المتطفلين عليه، ممن يفتقرون إلى الكفاءة وموهبة الشعر، تسللوا إليه، فكتبوا فيه قصائد رديئة، أساءت إليه، ونفرت القراء منه رغم محاباة وسائل الإعلام لهم، وترويجها نتاجاتهم، فهل يصّح أن نتخذ قصائد هؤلاء(المتشاعرين) الرديئة مقياساً للحكم على الشعر العمودي، ونهمل القصائد الرائعة التي كتبها الشعراء الموهوبون الكبار؟ إنَّ المشكلة التي يعاني منها شعرنا العربي اليوم هي المشكلة نفسها التي تعاني منها مختلف ألوان الفنون والمعرفة في حياتنا الثقافية أنه ابتلى بالمتطفلين عليه، الأدعياء الذين اقتحموا ميدا ناً ليس لهم، ورغم ذلك كله، فإنَّ قصائدالشعر الجميلة الرائعة تظل تخطف الأضواء، تفرض نفسها، وتطغى على قصائده الرديئة الهابطة المنزوية في عتمة الإهمال والنسيان، أَمّا قوله: إنَّ من يشجع ( قصيدة النثر) لايريد لأدبنا الخير، كما يزعم، فأسأل: هل من يجهل النماذج الرائعة لرّواد ( قصيدة النثر)و( شعر التفعيلة)، ثم يطلق عليهما أحكاماً متسرعة، هو وحده يريد الخير لهذا الأدب؟ وماذا يمكن أن يفيد الشعر من يجهله؟ وهواعترف بعدم إطلاعه على الشعر الحديث، كما يسميه، وبجهله إياه، وإجاباته عن أسئلة في الشعر والأدب، تدل على ذلك، فقال:( لم يدخل نفسي، ولا ميل لي لقراءته) وليته لا يميل إلى قراءته فحسب، لكنّ الأنكى من ذلك، أنه لايميل إلى مطالعة الكتب الأدبية، وهذه مشكلته الحقيقية في الشعر والأدب والثقافة ! فكيف يجيز لنفسه أن يحكم على شعر لم يقرأه؟ أليس هذا ظلماً لشعر مايفتأ يكيل له التهم جزافاً ؟

المؤلف لايميز بين عناصر الأدب وأجناسه:

وأسوق على ما أزعم شاهداً من خارج الكتيب موضوع حديثنا، يبين مدى ثقافة الأستاذ الأدبية والشعرية وذلك ماجاء في حوار أجراه معه الصحفي المعروف أحمد مظهر سعدو بتأريخ 31/8/2007، ونشرعلى موقع مجلة(ديوان العرب)الإلكتروني، بعنوان:(حوار مع الشاعر السوري حسن علي الخليل) استهل الصحفي الحوار بمقدمة جاء فيها: (يتربع الشاعر العربي حسن علي الخليل على صهوةالشعر، فيخط بالقلم مايعجز عنه غيره بسواه)، أجا ب الأستاذ حسن من بين عـدة أسئلة مطروحة عليه عن سؤال حول أفول زمن الشعر وصعود القصة القصيرة والرواية، فقال: (الأدب عناصره القصة والإقصوصة والرواية والشعر، ويتوقف وجود الأد ب عن هذه الأنواع)، ونفهم من إجابة الأستاذ أنّ الأد ب موجود، إذاوجدت القصة والأقصوصة والرواية، وبدونها لا وجود له، وإذاً فالعرب لم يظهر عندهم أدب إلاّ في أواخر القرن التاسع عشروأوائل القرن العشرين حين أخذوا من الغرب الرواية والقصة والأقصوصة والمقالة والخاطرة، فماذا يقول الأستاذ عن الأد ب الجاهلي، وهو(ديوان العرب) الذي أخذت المجلة اسمه؟ وماذا يقول عن الأدب الإسلامي والعباسي والأندلسي الذي تحدّث عنه،وكتب فيه النقاد والباحثون والمؤرخون العرب وغيرهم قديماً وحديثاً؟ أليس هذا أدباً؟ إنّ عناصر الأدب ليست القصة والأقصوصة والرواية كما توهم الأستاذ، فهذه سمّاها النقاد فنون الأدب أوأجناسه، أمّا عناصر الأد ب التي يتألف منها الشعر والنصوص الأدبية الأخرى، فهي الفكرة والأسلوب والعاطفة والموسيقا والخيال، ينبغي أن لايخلط الأستاذ بين فنون الأدب وعناصره،. وأشهد للأستاذأنه كتب الشعر قبل ثمانينات القرن الماضي، لكن كتاباته فيه كانت عبثية أومزاجية ليست جادة يوم كانت أمواج الحياة العاتية في البداية تتقاذفه من مكان إلى آخر، ولم يكن يعرف الاستقرار، ويوم كانت طموحاته في الحياةلاحدود لها، وكان في أثناء ذلك ، يكتب شعراً حيناً، وينقطع عـنه في أغلب الأحيان، وكان يطلعني على ما يكتب، وأنا أنظر فيه، ولمّا رأيته مُصراً على مواصلة الكتابة في الشعر لم أجد بداً من حثه على تثقيف نفسه أدبياً وتمكينها لغوياً ونحوياً.

صدرت له الدواوين التالية:(أزاهير سيناء) و (أصداء نفسي) و (خفقات قلب)، وانتهى من طباعة ديوان(رجع الحنين)، وسلم للمطبعة ديوان(أكاد أعترف) أو مجموعة(العراقيات)، وأغلب دواوينه تصب في اتجاه واحد هو الموضوع الوطني والقومي.

أستاذه في الشعر:

ومثله الأعلى في الشعراء الشاعر الكبير(نزار قباني) الذي التف بعباءته، ولم يخرج منها قط، واعترف بتأثيره البالغ فيه، فقال:(إنني لا أنام إلاَّ وبعض دواوينه إلى جانبي، ولا أحدّث أحداً إلاَّ واستشهدت بأشعاره، فهو مدرسة، ولي بكل تواضع شرف الانتماء إليها)، وتجلى هذاالتأثيرفي قصائده، وبعد أن نشرت له الصحف العربية ما نشرت، وحاورته بما حاورت، وبعد أن أطرى كاتب المقدمة على ما كتبه في الشعر بما أطرى، وقال:(إنّ شعره يمتد على امتداد وطن العروبة من الأطلسي حتى الخليج العربي)، وبعدما صار يحسب نفسه شاعراً ذا شأن، تقرأ له جماهيرالأمة ما يكتبه، صار من حقه عـلي أن أقرأ نتاجاته ومحاوراته وقصائده المنشورة.

قراءة إحدى قصائده:

وأقرأ الآن إحدى قصائده قراءة، أتخلى فيها عـن المجاملة التي تضر، ولاتنفع، ليرى الأستاذ مايكتبه في ميزان آخرغـير الإطراءوالثناء، فأختار قصيدة من قصائده، ليست قديمة0 القصيدة نشرها لأصدقائه، يرسم فيها مشهداً، شرحه لهم، ميدانه مركز امتحاني لطلاب الشهادتين: الثانوية والإعدادية في دورة امتحانية سابقة، تابع لمدينة القامشلي، كلفته مديرية التربية بالحسكة بإدارته، فتولى دور البطولة في هذا المشهد، وتشدّ د في إداراةالمركزتشدداً أغاظ بعض المراقبين، أو المسؤولين، فطالبوه بالمرونة، وربما فهم الأستاذ أن غايتهم من هذاالطلب إيجاد المناخ الملائم للتسيب والغش في مركزه الامتحاني، فلم يستجب لهم، وتنمرواعليه لإضعافه، لكنهم كانوا أمام عزيمته القوية،كمايصف نفسه بقصيدته، برغشاً وذباباً، ومضى يستعرض في القصيدة سلوكهم فنون النفاق والتملق للوصول إلى المناصب التي يتنافسون فيها، ويتزاحمون عليها، ويرخصون نفوسهم في سبيلها، فنعته هؤلاء لتشدّده بالإرهابي، وربما عـدالأستاذ هذا النعت في قرارة نفسه ميزة له ودلالة على حزمه الذي لا يعرف اللين في أداء الواجب، فراح يردده في مجالسه متباهياً به، ورأى أنَّ عقيدتهم تدعوهم إلى إشاعة الغش والفوضى ومخالفة تعليمات النظام، كال لهم سيلاً من الصفات، وصفهم بالخائبين،العاجزين، العابثين، الهابطين إلى الحضيض، المتملقين، وشبههم بالأزلام والبرغش والذباب والعقارب والذئاب، ثم انتقل فجأة إلى القدس يشكوها في بيت واحد حال هؤلاء المفسدين، ثم قفز بعد ذلك إلى غزو العراق في بيتين، كان فيهما معتداً بانتمائه إلى أجداده الأعـزة الأباة، ورأى نفسه في البيت الأخير ليثاً يجوب هامات الذرا، يتصدى لتيار المفسدين في الداخل كما يتصدى للمحتلين الغزاة من الخارج ، وأنشر قصيدته كما وردتني، بخط يده من أحد الأصدقاء، وهي بلا عنوان، هذا نصها:

وصفت بالإرهاب أيّ جهالـة
جــاء بها الأزلام والأذ نا
اللاهثون وراء ظل ضلالـــة
يحدوهــم للدانيا ت سرا ب
ما ارتبت في توصيفهم وضلالهم
ما كــنت في أمثالهم أرتا ب
إني الكبيـر أمامهم بعقيد تي
ومبادئي للأغـــبياء كتاب
يبغون مني خســة ودناءة
لم يستحوا مما استحى الأعراب
هذي عقيدتي، وتلك طباعهم
أخلاقهم وسلوكهم كـذّاب
هذي مبادئهم وذلك شأنهم
بيني وبينهم يحول عــبا ب
الخائبون،العاجـزون تنمروا
وهم أمامي برغش وذ بـا ب
الغائبون عن الوجود بفعلهم
الحاضرون كأ نهم أغـرا ب
العابثون التائهـون حياتهم
صخب ولهو ما عليه نقـا ب
الطالبون من الحياة قشورها
المرتشون ، كبيرهم نصّـا ب
الها بطون إلى الحضيض بغيّهم
المترفون ، ضميرهم ذ بذا ب
قد أدمنوا قيم التملق حرفَة
وعن التزلف صنعة،ما تا بوا
جعلوا القيا دة مكسباً ومطية
يودي إليها ظلمة سـردا ب
يتسلقون ذرا المناصب خلسة
هل يا ترى أغرا هم اللبلا ب
يمضون زحفاً كي ينالوا بعضها
ما بينهم من وزرها هيـّا ب
يتزاحمـون على بقية منصب
فدسائس وتآ مر وسـبا ب
ذلّوا لأصحا ب القرار ودينهم
ولأجلهم وبأمرهم قد ذا بوا
أنبيك يا قدس الكرامـة أنهم
ما بينهم بكر ولا خطّـا ب
أنا بالعدالة والحقيقة احتمي
وهم بذاك عقارب وذئا ب
ويحي لبعث حَرفوا أهدافه
أضحى كبيت ماله أبوا ب
يرتاده من شاء حتى يرتـقي
وبداره يتكاثر الحجـا ب
أنا ا بن من رضع الأباة حليبها
وبفرعها تتعا نق الأنسـا ب
بنت العراق أبيـة وكريمـة
وفناءها ما ارتاد ه الأغرا ب
يغزى العراق بقربهم وجوارهم
ولغزوه ما اهتزت الأعصا ب
إني لهم من خلفهم وأمامـهم
ليث لهاما ت الذرى جوّا ب

إن من يؤدي واجبه في مراقبة الامتحان على نحو صحيح ليس إرهابياً، ولايضيره في شيء أن ينعته متهاون أوتا فه بالإرهابي، ولس الحزم في ضبط المركز والمراقبة إرهاباً إلاَّ عند المتضررين منه، والأستاذ ليس بدعاً متميزاً في ضبط المركز ومراقبته، فما هو إلاَّ واحد من عشرات رؤوساء المراكز الامتحانية في محافظة الحسكة، يحرصون على سلامة الامتحان من كل خلل، ونزاهته من كل غش، وهوليس أول، ولا آخر من يتشدد في المراقبة ـ إن كان متشدداً كما يزعم ـ وهناك من تشدّد في مراقبة الامتحان، وضبط المركز، ومع ذلك لم ينعته أحد بالإرهابي، بل كان موضع إعجاب الجميع وتقديرهم، وأنا دخلت أجواء الامتحا نات منذ سنوات طويلة مندوباً للتربية، أشرف على المراكز الامتحانية في محا فظة الحسكة، وقبل ذلك كنت مثله رئيساً لمركز امتحا ني بضع سنوات، ويعرف الطلاب،كما تعرف مديرية التربية مدى تشددي في المراقبة وضبطي للمراكز، وكان آخر مركز امتحاني تولّيت رئاسته مركزاً صعب المراس، عصي الانقياد، هو (عربستان ) لطلاب الدراسة الحرة بمدينة(القامشلي)، أحكمت ضبطه حتى استقام أمره، وغدا أنموذجاً للمراكز الامتحانية الأخرى في محافظة الحسكة، وتقد ّم في انضباطه على المراكز النظامية، ولم ينعتني أحد بالإرهابي، وإنما نلت ثناء من مديرية التربية با لحسكة، ما زلت محتفظاً به إضا فة إلى الثناءات التي نلتها منها من قبل، وفي فترة الامتحا نا ت نجتمع نحن مندوبي التربية بمدير التربية اجتماعات شبه يومية، نستعرض خلالها واقع امتحانا ت المحافظة، فلم يحدّثنا أحد عنه شيئاً، ولم نسمع أحداً نعته بالإرهابي، ولم أسمع أنَّ مديرية التربية أثنت على ضبطه المركز، ومن الطبيعي أن تظهر المخالفا ت في هذا المركز أو ذاك، أو أن تبرز مآ خذ على أنشطة بعض المراقبين في الامتحان، فيقصّر هذا المرا قب، ويتهاون ذا ك، وقد لايكون رئيس المركز نفسه صارماً في تنفيذ تعليمات الامتحان، فهذا أمر يحدث، وينبغي معا لجة المخالفا ت والتجاوزات، معالجة تربوية صحيحة وفقاً لتعليما ت الامتحان بكل حزم وصرامة، إن ضعاف النفوس ممن لا وازع عندهم من ضمير، هم من يشيع الغش والفوضى في المراكز الامتحا نية وسائر دوائر الدولة لغايات نفعية رخيصة، وهم المتضررون من التشدد في تنفيذ تعليمات الامتحان وغيره، فالتشدد أو الاعتدال أو التها ون في المراقبة أو في أداء الواجب مردّه في المقا م الأول إلى أخلاق المراقب أوا لمسؤول أو المواطن أيّاً كان موقعه وإلى وعيه وتربيته الشخصية وتكوينه النفسي قبل أي شيء آخر، وليس صحيحاً أن عقيدة المتهاونين تدعوهم إلى التقصيرأو التواطؤ في أداء الواجب كما يقول
يبغـون مني خســة ودناءة
لم يستحوا مما استحى الأعـراب
هذي عقيدتهم ، وتلك طباعهم
أخلاقهم وسـلوكهم كـذّاب

إنّ هذا حكم متعسف، يجافي ا لحق، فا لمسؤول عن تفشي الغش في المراكز الامتحا نية هم المقصرون أوالمتها ونون أو المنحرفون، لا عقيدتهم، والعقيدة التي يتظاهر بها هؤلاءترفض سلوكهم، عقيدتهم شيء، وسلوكهم شيءآخر، وهؤلاءوأمثالهم أضعفوا البلد، وعاثوا فيه فساداًوإفساداً، وأ فقرواأبناءه وأذلوهم، وهم كما يقول في البيت التالي منا قضاً ما قا له في البيت السابق :
ويحي لبعث حرّفوا أهدافه
أضحى كبيت ، ماله أبـواب

فأهداف البعث هي أهداف الأمة، والأهداف لا تنحرف، وإنّما سوء التطبيق أوانعدامه يحرفها عن مسارها الصحيح، وثمة فجوة تتسع أو تضيق بين مبادئ الفرد وممارساته، وقد ينا قض سلوك الفرد على أرض الواقع مبادئه التي يعلنها أو يؤمن بها حقيقة أو ادّعا ء، وهذه الفجوة هي آفة الآفا ت وعلة العلل، وهي من أخطر العقبا ت التي تبرز بوجه تطلعاتنا الوطنية والقومية والإنسانية نحو المستقبل، وتتجلى هذه الفجوة بل الهوة في نهج النظم الحاكمة،كما تتجلى أيضاً في نهج الأحزاب والقوى المعارضة، فلو أتيحت السلطة لقوى المعارضة لوقعت فيما وقعت فيه النظم الحاكمة، ولما كانت أفضل حالاً منها في أغلب الأحيان، ورغم ذلك فليس أهل العقيدة، أي عقيدة، جميعهم مقصرين أو منحرفين، منهم الأوفياء لعقيدتهم المخلصون لمبادئهم الحريصون على تطبيقها حرص الأستاذ على تنفيذ تعليما ت الامتحا ن، والأستاذ يدرك أنَّ رئيس المركز أو أي مسؤول آخر مهما كان متشدداً في ضبط المركز، ومهما أوتي من حزم في أداء واجبه، فهو أعجز أن يضبط في المركز منفرداً قا عة امتحا نية واحدة د ون مساعدة الآخرين ود ون أن يستند إلى تعليما ت صارمة تؤازره. إن نجا ح المركز في أداء مهمته يتوقف على تعا ون الجميع، رئيس المركز والمراقبين، ومؤازرة مديرية التربية التي تؤكد باستمرار على تنفيذ تعليمات الامتحان .ويتبا هى الأستاذ بعقيدته، ويكبرها ، فيقول :
إني الكبير أمامـهم بعقيدتي
ومبادئي للأغبيــاء كتــاب

إنّ صدره لايتسع لقبول الآخر، فيشتمه و يتهمه بالخيانة والغباء، ومبادئه كتاب، ولا أدري ما فائدة كتابه إذا كان قراؤه أغبياء؟ وماذا ينتفع القّراء الأغبياء من مضمون هذا الكتا ب؟ وكنت أتمنى أن يقرأه غير الأغبياء للاستفادة منه !! وأفكاربعض الأبيا ت سطحية، فالمعنى الذي يرد بالصد ر يتكرربالعجز، ويحشو العجز بكلمات جا فة با هتة مثل كلمات الصدر فهويقول :
ما ارتبت في توصيفهم وضلالهم
ماكنت في أمثالــهم أرتـاب

إذا كا ن الأستاذ لا يرتاب في توصيف فئة من الناس، فواضح أنه لايرتا ب في توصيف أمثالهم وهذا المعنى يفهم من فكرة الصدر، ولا داعي لفكرة العجز التي جاءت تكراراً له، وحشواً لا معنى له، اضطر إليها لإتمام الوزن، و يقول :
العابثون التائـهون حيــاتهم
صــخب ولهـو ما عليه نقاب

فمن الطبيعي أن تكون حياة العابثين التائهين صخباً ولهواً، وهذه الحياة تكون سافرة لاتحتاج إلى نقاب تتستر به، جاءت جملته (ما عليه نقاب) حشواً، لا فائدة منه، ويقول :
يتسلقون ذرا المناصب خلسة
هل يا ترى أغراهــــم اللبلاب

ومعنى صدر البيت السابق أنَّ للمناصب الرفيعة إغراء، يدفع الناس إلى تسلق ذرا ها من خلف الستار ، وإذا كانت المنا صب مغرية إلى هذه الدرجة، فلا معنى لسؤاله في عجز البيت: هل يا ترى أغراهم اللبلاب؟ واللبلاب، نبت ملتو على شجر كما شرحه ابن منظور المصري، مؤلف معجم ( لسان العرب ) واتخاذ ه (اللبلاب) رمزاً للالتواء لم يؤد المعنى الذي يريده، هو يريد أن يقول في العجز:
أأغرتهم، ياترى المناصب الرفيعة؟ وهو حشو لامعنى له، جاء على صيغة سؤال ساذ ج، أجا ب عنه في صدرالبيت، وإذا أخذنا لفظة(اللبلاب) بمعنى الالتواء، فسؤاله يصير: أأغراهم الالتواء ياترى؟ وليس هذا مراده، وإنما المناصب الرفيعة، فخا ن مراد ه د قة التعبير، ذلك أَن المناصب الرفيعة، وليس الالتواء هي التي تغري الناس، وقد يكون الالتواء وسيلة عند بعض الناس للوصول إلى هذه المناصب، ولاحظ لفظة(سلوكهم) المعطوفة على(أخلاقهم) في البيت التالي :
هذي عقيدتهم وتلك طباعهم
أخلاقهم وسـلوكهم كذّاب

فالأخلاق تدل فيما تدل على السلوك، والسلوك تعبيرعملي عن الأخلاق وترجمة لها، وقد جاءت لفظة(سلوكهم) حشواً لا معنى له، وفي عطفه(جوارهم) على (بقربهم) في قوله :
يغزى العراق بقربهم وجوارهم
ولغزوه ما اهتزت الأعصاب

حشو لا معنى له اضطره إليه إتما م الوزن، فالاسم المعطوف يفيد معنى اسم المعطوف عليه،وكلا الاسمين يشترك في دلالة متقاربة، فالجوار هو القرب، وكان الاكتفاء بأحد هما يشير إلى الآخر، ويغني عنه، والشعر لمـح لاتفصيل، لايحتا ج إلى حشو كلمات مترادفة أو قريبة من التراد ف، ولايحتاج إلى كلما ت لاحقة تدل على كلمات سابقة، وأحياناً تضطره القافية بروّيها البائي أن يتلاعب بالألفاظ وصولاً إليها، مثال ذلك ما يقوله في البيت التالي :
يبغون مني خسـة ود نـاءة
لم يستحوا مما استحى الأعراب

والفعل(استحى)كرّره تكريراً غير مستحب مرتين، وجاءت فكرة العجز ساذجة، هي تلاعب بالألفاظ، ليس فيها معنى جديد، ولا يرتبط بمعنى صدر البيت، فإذا كا ن الأعراب أشد كفراً

ونفا قاً، فهذا لا يعني أنَّ شخصيتهم تتسم بالخسة والد ناءة التي وصم بهما خصومه، ولا يكون الكافر أو المنافق بالضرورة د نيئاً أو خسيساً، فلا ترابط بين الاثنين، وإنما تلاعب بألفاظ الشطر الثاني وصولاً إلى كلمة(الأعراب) التي تناسب روي قصيدته ثم يمّم الأستاذ وجهه فجأة شطر القدس ليشكوها حال المستغلين بلدهم، المستبدين بشعبهم، فيقول:
أنبيك يا قدس الكرامة أنهم
ما بينهم بكر ولا خطـــا ب

فما جدوى الشكوى لأسيرة مكبلة اليدين بالأصفاد، هي بحاجة إلى من يفك أسرها؟ وهل حزم أبي بكر وعدل عمر المفقودان في بلدعربي موجودان في بلدعربي آخر؟ بل هل وجدا بعد عهديهما ؟ ثم قفزإلى العراق ليقول :
بنت العراق أبيـــة وكريمة
وفنا ؤها ما ارتا ده الأغرا ب

وهذا غير صحيح، ففناء بنت العراق ارتاده الاحتلال الامريكي الذي يشير إليه بقوله :
يغزى العراق بقربهم وجوارهم
ولغزوه ما اهتـزت الأعصا ب

ومن يتعرض للاحتلال، ففناؤه يرتاده المحتل، ولم يسلم من هذا بلد واحد تعرض للاحتلال، والعراق ليس استثناء من ذلك، ومن يقرأ تأريخ العراق يعرف أنه تعرض إلى موجات متعاقبة من الغزو الخارجي عبر التاريخ، ويفخر الأستاذ بنفسه مقلّداً القدماء، فيدّعى في البيت الأخير أنه جوّاب هامات الذرا، يقاوم مستغلي بلده في الداخل، ويتصدى لأعدائه في الخارج، فيقول :
إنّي لهم من خلفـهم وأمامهم
ليث لهـا مات الذّرى جّــوا ب

وكان الفخر غرضاً قديماً من أغراض الشعر العربي، فالشاعر القديم يفخر بنفسه، وينسب إليها أحياناً أفعالاً لم يأت بها، وشجاعة يفتقر إليها، وبطولات لا وجودلها، لكنّ الشعراء هجروا قبل قرون خلت هذا التبجّح الأجوف والشجاعة الكاذبة احتراماً لعقول القراء وعدم الاستخفاف بها، وما دام في أمة ليث يجوب هامات الذّرا، فهي بخير، لاخوف عليها، لكنَّ الأُمة حين كثرت ليوثها كثرت هزائهما، وتوالت إخفاقاتها! ولا أدري كيف يُذل بلد أو يستغل أو يحتل، وفيه ليث هصور؟ أين شجا عة الليث؟ وإلى متى سيذخر ها؟ أوليس هذا الليث ابن من رضع الحليب أباة هذه الأمة كما يزعم؟ وأنا أعجب كيف يشكو الكبير بعقيدته القدس من هم بنظره برغش وذبا ب؟ الليث لايشكو القدس من المتاجرين بها وبأوطانهم، والشكوى لاتليق به، لأن الليث قوي مهيب، مرهوب الجانب يخشى بأسه الخصوم والأعداء، يأخذ حقه بنفسه، ولايؤخذ منه شيء، يصون حماه، ويحمي عرينه، ولايجرؤ أحد على اقتحامه، وما الشكوى إلاَّ ضعف في عالم يسوده الأقوياء، ولا يركن الليث للشكوى ممن يراهم صغاراً إلاَّ إذا كان ليثاً من دمية أو ورق !! وأسجّل له هنا ميزة يحمد عليها، أنه يعرض قصائده على من ينظر فيها، ويد ققها نحوياً ولغوياً وعروضياً، لكنه في قصيدته هذه لم يكن موفقاً في اختيار من لجأإليهم، فلم ينقذوه من أخطاء وقع فيها، وقارىء قصيدته يلاحظ تكرار الحرف الواحد في البيت تكراراً مملولاً، كما يلاحظ تجاور الأحرف الثقيلة الوطأة على الأذن، مثال ذلك تكرار حرف اللام في البيت التالي، وفيه يفصل حرف اللام، وهو ثقيل، حرفين ثقيلين آخرين هما: الظاء والضاد:
اللاهثون وراء ظل ضلالـة
يحدوهم للدانيات ســرا ب

وتكرار ضمير الغائب للجماعة وأسماء الإشارة في البيتين التاليين :
هذي عقيدتهم وتلك طباعهم
أَخلاقهم وســـلوكهم كذّاب
هذي مبادئهم وذلك شأنهم
بيني وبينــهم يحول عبــا ب

وهذا التكرار المملول للأحرف أو للكلمات، وتجاور الأحرف الثقيلة،يفسدان فصاحة الألفاظ، كما يفسدان جرسها الموسيقي، والمعروف أَن لغة القصيدة ينبغي أَن تكون شاعرية، لها سمات:أهمها أَن تكون دقيقة معبرة موحية، لمّاحة، تتميّز ألفاظها بالجدة والطرافة، فلا تمتهن بكثرة الاستعمال، ولانجد هذه السمات في قصيدته: فمفردات قصيدته ممتهنة لكثرة استعمالها، وهي جامدة باهتة مجردة من النكهة والرائحة والشحنة العاطفية، ولا تصلح للشعر،مثل:

(توصيف،أَغبياء،برغش،ذباب،الحضيض،اللبلاب،سرداب .. إلخ ) وتراكيبها، لا رشاقة فيها، ولا حيوية ولا جاذبية، انظر إلى أي بيت من أبيا ت قصيدته تجد لغة قصيدته في أحسن أحوالها نثراً عادياًموزوناً مقفى، يقول في البيت التالي :
يبغون مني خســـة ودنـاءة
لم يستحوا مما استحى الأعراب

وهذا كلام عادي جداً، يريد أن يقول: إن خصومه لا يستحون أن يطلبوا منه القيام بفعل خسيس دنيء يستحي أن يأتي بمثله الأعراب، ومثله قوله:
هذي مبادئهم ، وذلك شأنهم
بيني وبينـــهم يحول عبا ب

فهذا ليس شعراً وإنما كلام عادي، يقول فيه:لهم مبادئهم وشأنهم، وهو بعيد عنهم ، يحول بحر بينه وبينهم، وانظر إلى هذا البيت :
يمضون زحفاً كي ينالوا بعضها
ما بينــهم من وزرها هيّا ب

أو هذا البيت :
يتزاحمون على بقيـــة منصب
فدســـائس وتآمر وسبا ب

أو هذا البيت :
ذلَوا لأصحاب القرار ودينهم
ولأجلهم وبأمرهم قد ذابـوا

وامض على هذا النحو إلى أبيات القصيدة كلها تجد أفكارها بسيطة وكلامها عادياً موزوناً مقفى، ولكنه لا يرتقي إلى لغة الشعر إ يحاء ولا تلميحاً ولا جاذبية ولا سلاسة ولا تأ ثيراً ولا جمالاً فضلاًعن أن القصيدة تقريرية، أسلوبها مباشر فج، انظر إلى عبارته الركيكة(ضميرهم ذبذاب ) في البيت التالي :
الها بطون إلى الحضيض بغيّهم
المترفـون ضميرهم ذبذاب

يقال في اللغة:(ضمير متذبذب) ولا يقال:(ضمير ذبذاب) ولفظة(ذبذاب)، لا تقرها اللغة الفصيحة ولا اللهجة العامية، فعامة الناس تقول:(ضمير متذبذب) ولا تقول:(ضمير ذبذاب). صحيح أن المصدر السماعي للفعل الرباعي المضعف هو(فِعلال) لكن هذا المصدر يحفظ ما نقل منه عن القدماء، ولا يقاس عليه، وقد اضطرته القافية إلى هذا التجاوز، وأساء استخدام كلمة(نصّاب)في البيت التالي :
الطالبون من الحياة قشورها
المرتشون كبيرهم نصا ب

والنصب لغة لها معا ن متعددة، أهمها وأكثرها تداولاً الإ عياء من العناء، والنصب:الداء والبلاء والشر، والنصب:كل ما عبد من دون الله تعالى من تمثال أو صنم، والأنصاب:حجارة كانت حول الكعبة،يذبح عليها لغير الله تعالى، والأنصاب:الأوثان، والنّصاب مبالغة اسم الفاعل، تصف من يكثر من مهنة العمل في الحجارة على غرار(حّجا ر) لمن يمتهن الحجارة، وهكذا، ولكنه لا يريد من لفظة (نصّاب) أي معنى من المعاني السابقة، وإنمّا يريدها بمعنى (محتال)، وهي مفهومة على هذا النحو في بعض اللهجا ت العامية، لكنّها لا تحمل الدلالة ذاتها في لهجات عربية أخرى، ولم يقع الاتفا ق بالإجماع أو بالأكثرية على هذه الدلالة العامية، فهواستخد م كلمة عامية متوهماً أنها فصيحة. وعبارته في البيت التالي كأغلب عباراته في أبيات القصيدة، ليست سلسة ولا رشيقة، وإنما هي متكلفة ملتوية جافة، وفي هذا البيت قدّم فيها ما يتأخر وأخرفيها ما يتقدّم كقوله:
قد أدمنوا قيم التملق حرفة
وعن التزلف صنعة ما تابوا

يريد أن يقول:قد أدمنوا حرفة قيم التملق، وما تا بوا عن صنعة التزلف، فجاءت عبارتاه في الصدر والعجز ركيكتين، لاحظ عبارته الملتوية الركيكة(يودي إليها ظلمة سرداب) في عجز البيت التالي:
جعلوا القيادة مكسباً ومطية
يودي إليها ظلمة سرداب

يريد أن يقول:يودي إلى القيادة سرداب مظلم، رغم أنَّ كلمة(سرداب) المعّربة ثقيلة، لا تصلح للشعر. وأغفر له إشارته إلى الاثنين بلغة المفرد، كقوله :
هذي عقيدتهم ،و تلك طباعهم
أخلاقهم وسلوكهم كذّا ب

وهو يشير بمبالغة اسم الفاعل المفرد(كذّاب) إلى الاثنين:( أخلاقهم وسلوكهم) ولم يثنِّ المبالغة لمجاورتها المفرد (سلوكهم ) بيد أنه أكثر من الإشارة إلى الاثنين بلغة المفرد إكثاراً غير مستساغ كإشارته باسم المجرور المفرد (ما عليه) إلى اثنين:( صخب ولهو ) في قوله:
العابثون التائهون حياتهم
صخب ولهو ما عليه نقاب

وإشارته باسم المجرور المفرد (إليها) إلى اثنين:(مكسباً ومطية)كقوله:
جعلوا القيادة مكسباً ومطية
يودي إليها ظلمة سرداب

ضعف لغة المؤلف وكثرة أخطائه اللغوية والنحوية والإملائية:

وأغلب قصائد الأستاذ وطنية وقومية، وماقرأته منها، وهوغيرقليل، أقرب مايكون إلى الخطاب السياسي المباشرالمنظوم منه إلى الشعرالمؤثر، وانتقل من قصيدته هذه عائداً إلى كتيبه:(حسن علي الخليل مقالات ومقابلات صحفية)لأقف على عجل عند بعض أخطائه في اللغة النحووالصرف الواردة في مقالاته ومقابلاته التي تضمنّها كتيبه المذكور. ففي مستهل مقالته بعنوان (العام 2000 ووحدة 1958 في ذكراها الثانية والأربعين) التي نشرتها جريدة ( المجد ) الأردنية قال:( يوم بعد غد الأربعاء تمر علينا الذكرى الثانية والأربعين للوحدة بين سورية ومصر)، فلم يرفع الاسم المعطوف(الأربعين) بالواو، وقال في مقابلة أجرتها معه(صوت العرب) القاهرية:( وكان خروجه فوضوياً ( يعني خروج قصيدة النثر) لذلك لا أرى له مستقبلاً ولا وجود) ولم يعطف(وجود)على(مستقبلاً) بتنوين النصب.

وفي المحاورة بينه وبين جريدة المجد، قال وهو يتحدث عن الشاعر نزار قباني:( أو بغداد التي ذهب إليها ظمآ ناً)، فصرف الصفة ( ظمآن ) وهي لاتنصرف، وقال:(رفض ( أبو يحيا ) الأردني دخول السفير الإسرائيلي والوفد السياحي معه إلى منتزهه )، فأخطأ صرفياً في اسم المكان ( منتزهه ) والصواب أن يقول:( متنزّهه ) لأنه اسم مكان لفعل أكثر من ثلاثي، وقال:( طالما أنَّ هنا ك حكوما ت تطبع، وشعوب ترفض، فالنصر بالنهاية للشعوب) ولم ينصب الاسم المعطوف (شعوب) على اسم (أنّ ) ( جكوما ت ) بتنوين النصب،والأصح أن يستخدم حرف الخفض(في)بدلاً من(الباء)(في النهاية).

وقال:(ولم يكن عبد الناصر عقبة في وجه المثقفين بل كان قارئاً ذو فكر مستنير)، فلم ينصب الصفة(ذو) بالألف، وقال:( بل تعتبر حركة 16 تشرين الثاني عام 1970 كل ما يخرج عن طوعها وإرادتها عميل ومتآمر على الحق المقدس ) فأساء استخدام اسم الموصول ( ما ) وهو لغير العاقل، وليس في نيّته(التغليب ) قط، وكان عليه أَن يستخدم لـ ( عميل ومتآمر ) اسم الموصول ( من ) الدالة على العاقل، وتنصيب(عميل) بتنوين النصب،لأنه مفعول به ثان للفعل (تعتبر) المتعدي إلى مفعولين، ثم يعطف عليه (متآمر) بتنوين النصب.. فإذا عدنا إلى المقابلة الأخيرةالتي أجراها معه الصحفي المعروف أحمدمظهرسعدوالمنشورةعلى موقع مجلة(ديوان العرب) الألكترونية وجدنا الأخطاء التالية: أخطأ الأستا ذ في توظيف حرف الجر(عـن)في قوله(ويتوقف وجود الأدب عـن هذه الأنواع)وكان عليه أن يستبدله بحرف الجر (على)، فيقول:(على هذه الأنواع)، وفي إجا بته عـن عصر الانكسارات العربية،أثبت الأستا ذ حرف( الياء) في الاسم المنقوص(مؤذ)الذي يحذف لأنه جاء خبراً مرفوعاً ونكرةفي عبارته التا لية:(فالمشهد مؤذي وقاتل)،وفي إجابته عن سؤال: (مجموعاتك الشعرية جميعاً ملأ ى بالشعر السياسي .. فأين مكانة حواء وغزلياتك فيها)،أخطأ الأستاذ إملائياً،فرسم الهمزة المتوسطة التي ترسم على نبرة (دفئـاً) همزة متطرفة في عبارته التالية:(فهي تملك سحراًوجا ذبية لايقاومان و(دفأ) وحنا ناً يحتاجهما الرجل)، وتمنيت لورأيت في أسلوب الأستاذ شيئاً مما قاله فيه الصحفي الأخ أحمد سعدو (كاتب متمكن0 سلس اللغة،جزل الكلمات0 تنساب الكلمة بين يديه كنهرالفرات.

شعره يمتدعلى امتدادوطن العروبة من الأطلسي حتى الخليج العربي)،فلايليق بمن وصفه محاوره بالشاعـر السوري وبمن(يتربع على صهوة الشعر، ويخط بالقلم ما يعجز عنه غيره بسواه) أن يخلط بين مصطلحات أدبية، ويدلي بآراء في مسائل الشعروالأدب فجة،متعسفة، متخبطة، تفضح جهله فيهما، ولاتنم عن إلمامه بالحد الأدنى المطلوب للثقافة الأدبية واللغوية والنحوية التي لابد من توفرها لكل من يكتب الشعروالأدب، وبعدأن خرجنا من واحة الأستاذ حسن التي شوّق كاتب مقدمة كتيبه القارىءفي الدخول إليها، وأنا دخلتها من قبل، وأعرف مافيها، فإني لاأحسب الأستاذ حسن إلاّ مازحاً في إجا بته عن سؤال في إحدى مقابلاته الصحافية:(وإنني أنوي القيام بجولات وزيارات لأقطارعربية لغايات أدبية)، و أرى أ نّه لايمكن أن يوّرط نفسه بجولات أدبيةإلى أقطار عربية، كما ورّط نفسه في خوضه دون تحفظ مسائل يجهلها في الشعروالأدب،ومن تجاوز الستين، يستطع أن يجنب نفسه حرجاً لاقبل له على مواجهته، فأهل مكةأدرى بشعابها .

مقالات ومقابلات صحفية

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى