«رأيتُ أياما صعبة» لصباح الدين علي
رأيتُ أياما صعبة
للشاعر التركي صباح الدين علي [1]
رأيتُ أيّاما صعبة غابتْ عن المساء الأنوار
وحظي انقض علي كسحابة.. كأنه إعصار
كلّما أغمضتُ عيني لمحْتُ وجوها مألوفة
تبرق المنامات في بالي كالنار،
يأسٌ.. وحدة طوقتني من كلّ صوب
يضحك وجهي وقلبي دمعه مدرار..
كلّ إشراقة صباح تقتلع عيني
لتصحو على صوت أنيني
***
رأيتُ أيّاما صعبة نطقتْ فيها الجدران
واستيقظت قصص اللصوص من جديد،
أيادي العدو خفية مثل الدخان لا أراها تمتد من أين،
هذه الأفكار ثقيلة كالحديد لذا لابد للقلب من حالات ضعف
كم مرةً أنقذت نفسي من يدي
ورأيتُ قلبي في الطين يتنفس الصعداء
***
كانت أيّامًا صعبة خذلني فيها الأصدقاء
عندما قصدتهم أداروا ظهرهم كأننا غرباء
من كانوا بالأمس لا ينبسون بكلمة
الآن يمسحون على ظهري، ويُسدون النصح
يحسبون أنفسهم أبطالا على شخص أعزل
طرحوني أرضا وانهالوا علي بأسوأ الركلات
تهشّمَت روحي كتمثال على الأرض،
لكن من يسمع صوتي يظنّني في فرح وهناء
***
رأيتُ أيّاما وضعتُ السلاح على رأسي
فكرتُ أن أترك العالم الشقي بلمسةٍ من يأسي،
رأيتُ النجوم تبكي والكون يبكي
في لحظةٍ أتى السبيل أمامي كنجمة منطفئة
وسخنَ الحديد على وجهي من فوهة السلاح
لكن إصبعي أبى أن يطلق الزناد..
بكاء داخلي كمطر خريفيٍّ طويل
لكن شيئًا ما ربطني كي للحياة أميل
***
يا حبيبتي، لولاكِ ما بقيتُ في الحياة
لا تظنّي أن الحياة حلوة أو أن الناس طيبون
أنا كصخرةٍ على قمة الجبل
والفراغ حولي يزداد بلا سكون
مدينٌ لكِ وحدكِ إنني اليوم على قيد الحياة،
كلّما ذكرتكِ تسيل دمعتي في شجون
الدموع نهرٌ يجرف الهموم إلى البعيد
ومعها تمضي الأعوام في صمت شديد
حين خفق قلبي بالرغبة في الفناء
كان وجهكِ المبتسم يقول: عشْ، لا تنحنِ للبلاء،
وحين غاصت ركبتاي في مستنقع العناء
كنتِ أنتِ القوة لتعطي ساقي المتعبة الشفاء،
وحين غربت الشمس أمام عيني وزاد البكاء
كان دفء ركبتكِ لي مشكاةً ومسكنا وضّاء
كلّ شيءٍ كان يبتسم حين تخطرين في بالي
الأشجار تغني والنسيم يتنهد مثل فكر خالي
يا حبيبتي، تعلمين ما مررتُ به من جراح
قلبي يحوي من الهمّ ما لا يُباح،
أتدرين لماذا أنظر إلى البعيد
لأني أعيش في عالمٍ لا يطاق
لا تضحكي حين ترينني أركض كالمياه،
أنا فقط أسرح نحو بحرٍ دافئ ربما أرتاح
أنتِ حبيبتي سواء أحببتني أو جحدتِ،
فيكِ رأيتُ الأماكن التي لطالما بحثتُ عنها في الأحلام
وكانت أياما صعبة
