الجمعة ١٠ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم

سعيد خطيبي الجزائري يفوز بجائزة البوكر العالمية للرواية

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) فوز رواية أغالب مجرى النهر للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بجائزة عام 2026 وقد اختارت لجنة التحكيم الرواية الفائزة من بين مئة وسبع وثلاثين رواية ترشحت للجائزة لهذه الدورة باعتبارها أفضل الروايات التي نُشرت بين يوليو 2024 ويونيو 2025 حيث وصلت إلى القائمة القصيرة لدورة عام 2026 روايات لأحمد عبد اللطيف ودعاء إبراهيم من مصر وأمين الزاوي من الجزائر وضياء جبيلي من العراق ونجوى بركات من لبنان وجرى اختيار الرواية الفائزة من قبل لجنة تحكيم مكونة من خمسة أعضاء برئاسة الباحث والناقد التونسي محمد القاضي وبعضوية كل من شاكر نوري كاتب ومترجم عراقي وضياء الكعبي أكاديمية وناقدة بحرينية وليلى هي وون بيك أكاديمية من كوريا الجنوبية ومايا أبو الحيات كاتبة ومترجمة فلسطينية

هذه هى المرة الثانية التي يصل فيها سعيد خطيبي إلى المراحل الأخيرة للمسابقة ليصبح بذلك أول فائز جزائري بها منذ عام 2020 حين كان ضمن المرشحين في القائمة القصيرة

تتناول الرواية قصتين متوازيتين في الجزائر العاصمة: طبيبة عيون تُعيد البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مسروقة من جثث الموتى ويُقبض عليها بتهمة قتل زوجها بينما يُتهم والدها وهو مقاتل سابق في صفوف المقاومة الجزائرية بالخيانة الوطنية ومع تداخل القصتين تتتبع الرواية تاريخ الجزائر من الحرب العالمية الثانية إلى العشرية السوداء في تسعينيات القرن الماضي ما يسمّى الحرب الأهلية الجزائرية بما في ذلك حرب التحرير وتداعياتها

ما تقوم به شخصية عقيلة في هذه الرواية ليس فقط إنقاذ المرضى من العمى ولكنها أيضاً محاولة منها لإنقاذ مجتمع لكي يرى الأشياء على حقيقتها فكرة الانطلاقة من تحقيق في موضوع جريمة هو مدخل أو عتبة لفهم الجريمة الأكبر التي حصلت داخل المجتمع في العقود الماضية

قال محمد القاضي رئيس لجنة التحكيم: أغالب مجرى النهر رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ تتسلل بسلاسة في إرهاصات ما حدث في الجزائر قبيل العشرية السوداء يقدّم لنا فيها سعيد خطيبي مِزَقاً من لوحة غائمة معقّدة نحتاج إلى إعادة تركيبها وترتيب شذراتها للخلوص إلى معنى يختزل اللحظة التاريخية المتفلّتة حساسية مرهفة يتجاور فيها الذاتي والجمعي ولغة تنوس بين اليومي والأدبي وشخصيات تلتقي فيها القسوة والهشاشة إنها رواية تُلتَهَمُ بشهية ولكنّها تترك انطباعاً مريراً عن عالَم نعرفه غير أننا نكتشف أنه مثقَل بنوازع مبهمة وأوجاع صامتة وأشواق مُهدرة

أما ياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية فقال: تتقمص رواية أغالب مجرى النهر شكلَ رواية بوليسية مخادعًا يوظفه الكاتب لسبر أغوار مسارات من التاريخ الجزائري الحديث تشمل فترة حرب الاستقلال (1956–1962) والعقود التي تلتها، وصولًا إلى بدايات ما يُعرف تقليديًا بالعشرية السوداء في أوائل تسعينيات القرن الماضي ويفعل الكاتب ذلك من خلال سرديتين متقاطعتين وعابرتين للأجيال سردية الابنة وسردية الأب وتكشف الحركة الزمنية المعقدة للرواية ذهابًا وإيابًا عن التوترات والصراعات التي عاشها الجزائريون في تلك الفترة وكأنها تعلن أن الأمور كلما تغيّرت بقيت على حالها تتكرر أنماط السلوك بين الجيلين وتحاك تنويعات على علل المجتمع ذاتها من دون هوادة وتشرئب الأعناق بانتظار خلاص غودو الذي يعبث بآمال منتظريه فيحتجب صريعًا وتنجح الرواية في جذب القارئ إلى هذه السرديات المتقاطعة من خلال حبكة محكمة وبناء سردي بارع يُبقي القارئ في حالة بحث مستمر عن الإجابات حتى النهاية
يذكر أن الروائي الصحفي سعيد خطيبي من مواليد 29 ديسمبر عام 1984 في بوسعادة بالجزائر وحصل على ليسانس الأدب الفرنسي من جامعة الجزائز وماجستير في الدراسات الثقافية من جامعة السوربون ويقيم في سلوفينيا وله عدة مؤلفات منها: أعراس النار وكتاب الخطايا وجنائن الشرق الملتهبة واربعون عاما في انتظار إيزابيل وحطب سراييفو وعبرت المساء حافياً ونهاية الصحراء وحصل على عدة جوائز منها جائزة الصحافة العربية 2012 وجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة 2015 وجائزة الشيخ زايد للكتاب في دورتها السابعة عشر في فرع المؤلف الشاب عام 2023 عن روايته نهاية الصحراء


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى