على مقام الردى
وتجيئُ منْ قلقٍ لتعلنَ عودتكْ
وتعودُ من أرقٍ ليندهكَ المصيرْ
فمِنَ الفطامِ إلى الزحامِ إلى الأبدْ
والتيهُ يكتبُ عزلتكْ
بندولُ صبركَ طاعنٌ في رقصهِ
شمَّتكَ رائحةُ الحصيرْ
خذلتْكَ أشرعةُ الزبدْ
أبوابكُ الصّماءُ ينهشُها الصدأ
ما خشخشَ المفتاحُ أو شخرَ الصريرْ
يا أنتَ يا المجدولُ منْ خيطِ اللهبْ
تستمرئُ الوجعَ المُعشّقَ بالأبرْ
أتراهُ يرتقُ غصَّتكْ!
أنتَ المُكبّل بالعِنادِ وبالغضبْ
لا وحيَ يُثلجُ محنتكْ
لا بختَ يُومئُ للبشيرْ
ضوءٌ يذوبُ في ظلامك يحتضرْ
لغةٌ على شفتيك تغتصبُ الهوى
في غابةِ العينينِ ينتحبُ الشجرْ
وحفيفُ جوعٍ يستطيبُ سذاجتكْ
يا أنتَ يا المنذورُ للخوفِ الوفي
لا تحتفِ بسلامتكْ
الرّيحُ يَسبقُها النفيرْ
والبردُ يلسعُ مهجتَكْ
الحزنُ خمّارٌ يقهقهُ للحفاةِ
والحبُّ هجرٌ والوصالُ ندامةٌ
منْ تشتريكَ بالخسارةِ والعمى!
منْ تشتهيكَ فوقَ أشواكِ السريرْ!
جَورٌ يسومكَ مُذْ ولدتَ مسافراً
هيهاتَ أنْ تطأ الندى
فزروعكَ احترقتْ على مرأى الطّوى
ونعالكَ اهترأت وأعياها المسيرْ
آن الأوانُ للرحيلِ إلى الوراء
الدربُ أرملةٌ وهذا الأفقُ داجْ
والأرضُ تكتبُ شرعةَ الزمنِ الأسيرْ
شربتْ رحيقَ النارِ فانطفأ السراجْ
لمْ يبقَ منها غيرُ أقنعةَ العراءْ
لنْ يفتديكَ القبرُ حتّى تستوي
وتذوقَ طعمَ البؤسِ والشهدِ المريرْ
اخلعْ معاطفكَ العتيقةَ واغتسلْ
بالسحرِ باللاهوتِ بالأملِ الهُبالْ
مازالَ حُلمُكَ يستحمُّ بطينهِ
وينامُ ملءَ الجفنِ كاليأسِ القريرْ
أنتَ الهُدى، ... لا تبتهلْ
ما عادَ يُنجْيكَ الثوابْ
أنتَ السدى، ... لا تمتعضْ،
حتماً سيُدركُكَ السؤالْ
أنتَ الصدى،
فاصغِ إلى رجعٍ يُعيدكَ أبكما
يُنسيكَ ذاكرةَ الخيالْ.
أنتَ الردى،
سرُّ الخطيئةِ والنهى
يوماً سيصفعكَ الجوابْ
لملمْ شتاتكَ من أناكْ
وتمخضْ الدمعَ العسيرْ
ما شاقَ قلبَكَ غيرُ محبرةِ البكاءْ
ما خاطَ جرحَكَ غيرُ أمراسِ الهواءْ
ابحثْ عنْ الوهمِ الذي خبأتهِ
في جوفِ أحجيةٍ يفسّرها الفناءْ
واعبثْ بملحمةِ الوجودْ وفضّها
ذا حادي الأعمارِ يبطشُ بالدمى
عُكازهُ القدرُ الضريرْ
قدْ تنجو إنْ ضاقَ المدى
أو تُمسي شرَّاً مستطيرْ
