قَطرَةٌ في المُحيط
حِينَ ذُقْتُ الحُـبَّ مِنْ ذَاكَ الفَمِ
صَارَ كُلُّ السَّعْدِ يَجْرِي فِي دَمِي
وَازدَهـى كَــوْنِي بِـعِطْرٍ مَــسَّــهُ
فَــسَــقَانِي بَعْـدَ أَنْ كُنْـتُ ظَمِي
جَـذْوَةٌ خَـطَّتْ عَلَى لَوْحِ المَدَى
تَـهـتَـدي الـرّوحُ بِـهـا في القِدَمِ
غِـبْـتُ عَـنْ ذاتي إلى أفـقٍ بَدا
فـيـهِ شَــــلالٌ من النّـورِ هَـمـي
عـاذِلي يَجهَلُ مــا في مُـهجَتي
ما دَرى سِـرَّ الجَوى في ضَرَمِي
لا أُبــالــي بـالـذي قَــد لامَــنـي
دائــمــاً إنّـي بِـحُـبّــي احـتَـمـي
مَا لِفَسلٍ في سَـــحيقٍ قد هَوى
يَـنْـقُـدُ الــصـَقــرَ بـأعـلى قِــمَـمِ
لَوْ رَأَيْتَ الحُسْنَ مثلي مُــسـفِراً
لَعَذَرْتَ الصَّـبَّ فِـيـمَـا يَـنْـتَـمِـي
إن تَراءى وَمضُ حِبّي في العَمَى
لأعـادَ الضَّـوءَ في عَـيـنِ العَمِي
لَمْ يَعُدْ لِي فِي سِــــــوَاهُ مَأْرَبٌ
فَهُـوَ عَيْـنُ العَيْنِ، فِيـهِ هِـمَـمِـي
ذابَ رسْــمي في تباريح الهوى
فانبرى يَــسْـــري بِــسِـــرِّ النَّغَمِ
وفَـنــائي في حَـبـيـبي قَـطـرَةٌ
في مُـحيطاتِ الجمال الأعظمِ
شَــــبَّتِ الأَنْوَارُ فِي صَـدْرِي أَنَا
فَـانْـثَـنَـى الـكَوْنُ كَطِفْلٍ مُغْرَمِ
وتَــسـامى في عَميقِ المُبتَدى
نَـبضُ قَـلبٍ نَحوَ طيبِ العَندَمِ
واعتلى شَوقاً على صُحفِ الرَّجا
وغَــدا حِــبــرُ الرِّضا في القَلمِ
فــإذا غِــبــتُ فــإنِّـي حـاضـرٌ
فـي مَـعـانـي لَهفةِ المُبتَـــسِـمِ
