الثلاثاء ٣١ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم مكرم رشيد الطالباني

لمنظرٍ عابرٍ

نص الشاعرة: چنوور نامق

عوضاً عن عينيّ، قمرانِ يضيئانِ السماء
أنا نارٌ ذات خُصلاتٍ حمراءٍ
بشِفاهٍ ذات جنابذٍ
وقلبٍ ذات جمرٍ وروحٍ مُحلّقة
أرتقي...
قامة الوجدِ الفارعة
عوضاً عن عينيّ،
قمرانِ يضيئانِ السماء
فَلِـمَ يقولون إن القمرَ وحيدٌ وشريدٌ في عنانِ السماء؟!

مشهدٌ عابرٌ سريع
بلونِ الزجاج
بـخُصلاتٍ كالغيم
يمضي مودّعاً دون التفات
يهجرني دون حذر...
أمسكُ بيدِ ظلِّهِ
يسقطُ أحمرُ شفاهي مني،
ليستقرَّ قرب تلة نملٍ
أقول لنمضِ في نزهةٍ بشارعِ "الغرباء"
وحديقةِ "الخفقة"
ومدينةِ "الشك"...
آه، أين هي مدينةُ الشك؟!
ومن هناك نُمسكُ بيدِ الفجر
ونمضي في نزهةٍ مع الطرقات
نتأملُ حيناً الهموم الخفيِّة لمصابيحِ سهرِ الليل غير المنطفئة
تعالَ لنمضي
ولنلقِ التحيةَ الأخيرة على المتنزهات
تعالَ لنمضي
ولنغسل عيوننا بمطرِ القلق قبل الرحيل
هيّا بنا لنمضي
وأنتَ ما زلتَ تسأل: كم الساعة؟
أقول: بقي ربعُ ساعة لتشرق الشمش

تقول:

أين الشمسُ وهل توجد الشمسُ هاهنا؟
مشهدٌ انحبسَ في روحي
قلبُهُ كميداليةِ عشقٍ
معلقٌ على جبلِ مَيلي المضطرب
مشهدٌ جامحٌ كالريح
أقولُ لنذهب
يديرُ عينيهِ ويقول: أنذهب؟
يغمضُ عينيهِ ويسألُ ثانيةً:
كم الساعة وإلى أين نذهب؟
أقولُ إلى المتنزّه
يقولُ لي: أصمت
كي لا تتحركَ الأوراق
كي لا يضطربَ هدوءُ قطراتِ الندى
كي لا تهربَ الظلال..

وجهي الأصفرُ خريفٌ يتساقط
وهو يقولُ لي: لا تستعجلي
ما زال أمام الظلِّ متسعٌ من الوقت
متأخراً قليلاً، سأمسكُ بيدِ مساءٍ مرتبكٍ
في وسطِ المتنزّهِ وآتيكِ،
أحاورُ الوطنَ لبرهة
أستردُّ سلامَ لقائنا الأخير
وأعودُ نحو أمسياتِ الوطن
اذهبي أنتِ.. سألحقُ بكِ لاحقاً
احذري في خطواتكِ
لئلا تضجّ أذنا الأرض من وقعَ خُطاكِ وتثور
أرحلُ وقلبي قنديلٌ
لحظةً يضيء
ولحظةً يظلم
أمسكُ يدهُ الباردة ونخطو نحو الشمس
نقفُ.. يقيسُ العشبَ بقدمين حافيتين
وبقلبٍ فارغٍ يرمقني بنظرة
أين كتابُكِ؟ لا تنسيه.. ما كان عنوانه؟
"العودة"؟
ولكن العودة إلى أين؟
يقول: لا تنسي زيارةَ المتنزّه
قومي بإلغاء مواعيدَ أطبائي الذين لم يفهموني
سيري ببطء
احذري نبضاتِ قلبكِ
كي لا تسقطَ منكِ في الطرقات
احذري أصابعَ عشقكِ
لئلا يألفَ خواتمَ الزمن البائس

يقولُ ثانيةً: اذهبي، لم يَبقَ لكِ وقت
أرحلُ
وأمسكُ يدَ غصنٍ متروكٍ
كنا يوماً نرسمُ به خارطةَ تلة النمل
أنا.. ومشهدٌ خاصمني
مشهدٌ عابرٌ أدمنَ السفر
فَلِـمَ يقولون إن الأرضَ تقطعُ حبالَ المودة؟
ولِـمَ يقولون إننا ننسى الملامح؟
ولِـمَ قلبي ممتلئٌ بكِ؟

21/10/2025

عن مجلة (رامان)، العدد (341) الصادر في 5/3/2026.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى