ما روى جدي
ـ1ـ
في خريف الذاكرة، حيث تتراقص أوراق الزمن،
جلس جدي على حافة الحكايات،
تنبض كلماته كأوتار عتيقة،
تسرد أساطير الفلاحين،
وأحلام البسطاء تحت سماءٍ مرصعة بالنجوم.
قال:
"كنتُ أزرع الأمل بين الحقول،
أمدُّ الجذور نحو الغيم،
وأحصد الأمان من عيون الأطفال،
حيث البراءة تُزهر في كل زاوية".
كان يحمل قصص النهر،
كيف غنّى للجبال،
وكيف احتضنت الطبيعة أسراره،
كل فجرٍ كان يتفتح كزهرة،
ليروي حكاية العشاق والعصافير.
أغمضت عينيّ،
ووجدت نفسي وسط ضحكاتهم،
تتردد في فضاء الذاكرة،
مثل نسمات الصباح،
تداعب وجوهنا برفق.
ما زلت أرى عينيه تحملان شمساً،
تعكس تواريخ من عشق الحياة،
كل ما روى جدي،
صدى مستمرّ في أعماقي،
يعلمني كيف أزرع الأمل،
حتى في أقسى الظروف.
ـ2ـ
في زوايا الزمن الضائع، حيث الشجر يهمس بأسرار الأرض،
جاء جدي، يحمل عبق الذكريات.
عينيه بحرٌ من الحكايات،
ووجهه قمرٌ يحكي سرد الأيام.
وقال: "عندما كانت الألوان تعزف على أوتار الرياح،
كنتُ أزرع الأحلام في قلب الحياة،
أغزل من خيوط الشمس قصصا للنجوم،
وأرشُّ حبّاً في كل ركن من أركان الوطن."
لم يكن يوماً غريباً عن الفجر،
بل رفيقاً للأمل،
يستمع إلى صوت الطيور،
ويحتسي النور في كوب الصباح.
"لا تخفِ يا صغيري"، قال،
"ففي كل نقطة مطر،
تكمن قصة جديدة،
وفي كل غيمة، حلمٌ أبدي."
وها أنا أستمع،
أستمد من حديثه، قوةً وشجاعة،
لأحمل ما تركه لي،
في قلبي، كنز من الأحلام وعتبات الأمل.
ما زلت أرى في عينيه،
العالم كله،
وفي كل نبضة، صدى لهجته،
تذوي الورود، وتزهر من جديد.
