مرسم الغياب
في زاوية الغرفة
تجلس الألوان في علبها المعدنية
تتشاجر بصمت
الأحمر يطالب بقطرة دم ليكمل قصة الوردة
والأزرق يئن
لأن السماء التي رسمتها البارحة
سقطت من الإطار وغرقت في فنجان القهوة
أنا لست رساماً بالمعنى التقليدي
أنا بائع أوهام
أخلط الرماد بالماء
لأصنع ظلاً يشبه قوامك المائل نحو النسيان
على اللوحة البيضاء
رسمت باباً
لكنني نسيت أن أرسم له مقبض
فوقفت خلفه
أسمع نباح الذكريات وهي تنهش خشب الوقت
الآن
كلما سقطت فرشاة من يدي
نبتت مكانها غابة من الأسئلة
وصار وجهي
مجرد بقعة ضوء شاردة
تبحث عن جدار
لم يهدمه الواقع بعد.
