السبت ٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم عز الدين جعفري

وجع الذاكرة

لماذا أنا؟
كلّما فتحت نافدة تمرّين ظلاّ أزرقَ، يغتال ذاكرتيّ هذي هذي صوّرتك حبرا في دميّ هذي رؤاك تأتيني مفعمة بالأغنيات. هذي أصابعك الصغيرةُ تنّبش وجعيّ . هذي قصائدك الثكلى تهزّني عبر مسارب قريتيّ . هذي دفاتر طفولتك تتركني أعيش غربتي . هذي تقاسيم وجهك عاريّة فمن يعيد لي هُويتي
أنت الهوية لا هوية بعدك
مهما تعوّلم الورى فأنت الغد
إن اللسان للعروبة وشمه
مثل الخيام تشدّها أوتاد هل أنت تسمعني،أم أنا
أنفخ في الهواء؟.
وأنا لست أنت،وأنت لست
أنا،أنا وحدي أفتّش في أناي فلمَ أراك تنّفخين في كانون منطفئ الجمرات ! إنّي مررّت من هنا لكنّي لم أعثر على شيء يشبهني
أو يشبهك . مارست طقوسيّ،احتسيت قهوتيّ،دخنت سيجارتيّ لكن عبثا أفتّش عن وطن في فنجان قهوتيّ .
هل كنت هنا عبر هذا المدى أم كنت هناك على شاطئ
بحر،والبحر بحر يمدّه بحر
فلمَ أنت قابعة خلف قضبان
سجن؟.
فمن السّجان ومن السّجين
فينا؟أم كلانا مسّجونين ؟.
والشمس تعجن من تربتنا
طينا بلون السّماء
بلون ألفه شارعنا العربيّ
منذ قابيل ،وهابيل
ودمنا يغسل وقع وجعنا
هل عدت كما كنت؟
أم أنّ الذكّرى طغت عليك بفيضها؟،فانحرف كعبك
العالي،فسقطت،
فمن الذي انكسر فينا
أنا أم أنت؟ أم كلانا معا
أم نسيت؟.
آه منّك، ومنّي يا موجة
تكسّرت عبر مفاصل
صخر،فانزلق الماء
بين فروجي أصابعي
مدادا بسعة مجبرتيّ
فأين كنت يا غيمة
ارتطمت برأس جبل
آه كم كنت رائعة وأنت
ترممين ذاكرة وطن
فمن الذي أخذته العزة
بالإثم؟، أنا أم أنت ؟
هل أنا من نسيت حبّ
وطني،أم ريّحك هي
من حملتني بعيدا عنك
فلم أعثر على شيء
وبدأ الخراب يزحف
على جسدي
كبرنا يا وطني على
حكاية الغولة
لكن الغولة كانت أكبر
منّي حين قالت:البحر
كلّه مالح وما عليك
أن تبدأ حياتك من الصفر
فكلّ ما يتراءى لك
مجرد وهم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى