السبت ١١ حزيران (يونيو) ٢٠٢٢
بقلم وحيد خيـــون

يا غربةَ الرّوحِ

يا غُرْبةَ الروحِ ضيقي مثلَما ضاقوا
وشَوِّقيني لمَن للغيْرِ يشتاقُ
يا غربةَ الروحِ مثلَ الليلِ مُطْبِقَةٌ
ياليتَها كالسّحابِ الفضِّ تنْساقُ
يا شوقَ أعماقِ قلبي يا لهيبَ دَمِي
أنا بهِ شاردُ التفكيرِ مُنْساقُ
عيناك تعني غروبَ الشمسِ يا وسطاً
بهِ لكلِّ عيونِ الناسِ إشراقُ
يا ليلَ (لندنَ) مالي فيكَ مِن هَدَفٍ
فإنني للعراقِ الطَلْقِ مُشتاقُ
كأنَّ كلَّ حياتي في العِراقِ غدَتْ
والموتُ قبلَ أوانِ الموتِ خَفّاقُ
حتى الذينَ يُواسيني تقاعُسُهُم
أضحى لهم بعدَ ذاكَ الناي أبواقُ
مُشرَّدُ البالِ ليلي كلُّهُ أرَقٌ
ما عادَ بيني وبينَ الصِّدقِ مصداقُ
ما نمتُ بالليلِ فيها فَهْي سارقةٌ
وكيفَ أغفو وحولَ الدّارِ سُرّاقُ
لا نَخْلَ لي فيكِ كي عيني تَقِرَّ بهِ
يا ظلَّ سَعْفي الذي تعلوهُ أعذاقُ
أصابعي فيكِ قد صارتْ سواسِيةً
وطالما ذلَّ للعصفورِ لَقْلاقُ
والآنَ والبردُ يُومي لي براحَتِهِ
بحيثُ لا يُسْعِفُ المعشوقَ عُشّاقُ
عُودي تَجَرَّدَ مِنْ أغْصانِ موطِنِهِ
فما كَسَتْ عودِيَ المكسورَ أوراقُ
أرى بعَيْنِ أسيرٍ كلَّ عابِرَةٍ
ولي أنا مثلُ كلِّ الناسِ أحداقُ
مُحاصَرُ القلبِ حتى في مُخاطبتي
لي في خطابكِ أغلالٌ وأطواقُ
يا غربةَ الروحِ ما للروحِ من وطنٍ
ولا لسانٍ لهُ في الغربِ إطلاقُ
إذا تناقضَ شخصٌ في مقاصِدِهِ
مَشى الفؤادُ بما لا تشتهي الساقُ
أسقي بماءِ عيوني نَبْتَ خاطِرِهمْ
وإنني بحديثِ الحُبِّ سَبّاقُ
باعُوا جميعَ تفاصيلي بلا ثَمَنٍ
ضاقتْ بمِثلي دكاكينٌ وأسواقُ
فقد يبيعونَ ما لا يشتري أحدٌ
لا يشتري الصادقَ المعروفَ أفّاقُ
ياغربةَ القلبِ لكني أُرافقُهُم
دوماً وتَحْمِلُهُمْ في القلبِ أعماقُ
وقلتُ نبعي سيَجْري في سواحِلِهِمْ
ولم يمُرّوا وعندي الماءُ رَقْراقُ
إنْ كانَ لا يجْذِبُ الشلالُ مُكْتَئِباً
فالصوتُ باقٍ ومجرى الماءِ دَفّاقُ
ياغربةً لكِ مني ما يُعاصِرُني
وما مضى فأذيقيني الذي ذاقوا
لو المصالحُ كانتْ فيكِ طاغيَةً
فما لها قَطُّ في دنيايَ ميثاقُ
للهِ مافيكِ شيءٌ أستعيضُ بِهِ
عمّا تولّى و ذَلّتْ فيكِ أعْناقُ
عَجِبْتُ إذْ أصبَحَ الإنسانُ مِنْ ورَقٍ
رَخْصاً ولا يقرأُ الأوراقَ وَرّاقُ
إذا الجمالُ تناهى ليسَ يُبْصِرُهُ
إلا جميلٌ كبيرُ القلبِ ذَوّاقُ
ظننتُ أنّ غيابي لا يروقُ لهم
والبعضَ منهم إلى لقيايَ مُشتاقُ
أيّامُهُم قاسياتٌ كيفَما ورَدَتْ
كأنّها في رُفوفِ القلبِ أطباقُ
ذنبي أنا طيِّبٌ جدّاً ومعصيتي
عندي وإنْ شحَّتِ الأخلاقُ أخلاقُ
هذي سمائي بنفسِ اللونِ صافيةٌ
وإنني لعيونِ الناسِ آفاقُ
ضاقَتْ على حالي الدنيا فما رجَفَتْ
أقداميَ السُّمْرُ أو زلّتْ بيَ السّاقُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى