مقاصل الهوية
عندما ماتت أمينة لم يبكها اهل القرية كثيرا. فقد كانت في نظر الجميع تلك المرأة العادية التي عاشت حياة عادية وتوفت في السن والظروف العادية. لكن ما كانت تعرفه حفيدتها سارة دون غيرها أن أمينة لم (…)
عندما ماتت أمينة لم يبكها اهل القرية كثيرا. فقد كانت في نظر الجميع تلك المرأة العادية التي عاشت حياة عادية وتوفت في السن والظروف العادية. لكن ما كانت تعرفه حفيدتها سارة دون غيرها أن أمينة لم (…)
منذ أن كان طفلا صغيرا، كان نادر يعتقد أن حياته دور في مسرحية أسند له قبل وصوله للدنيا بوقت طويل، أو أن الحياة عقد أبرم باسمه دون أن يوقع عليه، فقد كانت أدوار مسرحيته موزعة والمقاعد فيها محجوزة (…)
توفي الأب بعد نوبة قلبية مفاجأة، دفن الرجل... وقفت ابنته ريم أمام قبره تضع باقة من الزهور الذابلة وتحدق في الاسم المنقوش على الرخام. لم تبك...كانت دموعها قد استنزفت منذ سنوات، منذ ان كان حيا (…)
عندما انتزعت أول شعرة بيضاء من رأسي، ضحكت. عندما ظهرت الثانية أخفيتها. وعندما تكاثرت حتى تغلبت على السواد، توقفت عن عدها. ما كان يخيفني ليس الشيب نفسه، بل ما كان يترتب عليه ويجره خلفه. ذات يوم (…)
كانت أمي كثيرة الكلام...كثيرة النصح.... كثيرة الشكوة...هكذا كنت أراها لا يمر يوم دون وصية، ولا موقف دون نصيحة، ولا خطأ دون محاضرة قصيرة تنتهي دوما بعبارتها المعهودة: سيأتي اليوم الذي تفهمي فيه. (…)
حين بلغت الأربعين، أدركت حقيقة غريبة، لم يسبق لي وأن تغربت عن وطني يوما، بل كانت غربتي عن نفسي... منذ مراهقتي كنت أعيش بنصفين كلاهما متناقض عن الآخر... نصف هادئ بطبعه يعيش الواقع، ينتقل من البيت (…)
كان عمر يستيقظ على رنين الهاتف، يبدأ يومه بالنظر إلى الشاشة قبل أن ينظر إلى وجه زوجته، يتناول فطوره أمام الشاشة، يعمل عبر الشاشة، يضحك عبر الشاشة ويتعب عبر الشاشة، حتى إنه صار يزور أصدقاءه عبر (…)
في مملكة خفية لا تظهر على الخرائط، كانت الأعضاء تعيش تحت حكم القلب منذ أول نبضة، لم يكن ملكا بالتاج و لا بالصولجان، بل بإيقاع أحمر قانٍ يتردد في كل زاوية من الجسد، كل صباح كان يرسل دفعات الحياة (…)
يقولون ... * يخلق من الشبه أربعين * كنت أظنها عبارة عابرة، .... لطالما ضحكت منها وتخيلت أن لي تسعة وثلاثين نسخة أخرى تتجول في العالم تحمل وجهي وعيني وأحلامي وآلامي .... حتى جاء اليوم الذي التقيت (…)
كل ليلة، حين يندس الكل تحت لحافهم ليخلدوا للنوم، أجلس قرب النافذة و أترك الضوء الخافت خلفي، فقط لكي يتجلى ظلي على الجدار المقابل. لا أعلم متى بدأت اعتياد هذا الأمر ، لكني أعلم أنني لم أعد أخافه. (…)