السبت ٣١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم ميسون حنا

الدالية

تدور عنقود العنب وتدلى، أدرك الرجل أن الدالية بحاجة إلى هيكل تتكيء عليه بثقة، فالعناقيد أمامه ستقصف الأغصان لو بقيت على ما هي عليه الآن.

جمع الرجل أبناءه وأشار إلى الدالية، قال أحدهم: العنب مكتنز كما لم يكن والعناقيد ثقلت، وهذا الهيكل الذي يحمل الدالية لم يعد قادرا على حملها، علينا باستبداله.

تفاءل الرجل وابتسم.

قال الإبن: العمل العمل. هز الأخوة رؤوسهم، وقال واحد منهم: سأجمع الناس لأبين لهم جلية الأمر حتى لا يقع أحدهم في فخ عناقيد العنب.

التفت الناس حول الدالية، والابن يصف لهم الهيكل الهزيل الذي ينوء بحمله لها، ويصور لهم متانة الذي يجب أن يحل محله، والناس تصفق لحرارة اللهجة، وبين لحظة وأخرى يشعر أحدهم بتماس يخالج مشاعره فيهتف: العمل، العمل…

والناس يرددون الهتاف، والرجل ينظر وينتظر، طالت الخطب والهتافات، أشار الرجل إلى الدالية لكن أحدهم لم يلتفت إليه… صرخ الرجل: الدالية أيها الأخوة، لم يأبه به أحد، هز جذع الدالية ليلفت الإنتباه إليه دون جدوى، هز الجذع بعنف فهوت الدالية، تراكضت الناس لئلا يصيبهم الأذى من هوس هذا المجنون الذي لم ينتظر ولم ينتظر، ولم ينتظر…
ديست العناقيد والجميع يشيرون بأصابع الاتهام للرجل المتهور.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى