باحثون أردنيون يدرسون أشكال وأصول ثقافة المقاومة
أقام اتحاد الكتاب والادباء الاردنيين مساء اول امس الخميس ملتقاه الثقافي الثاني تحت عنوان ثقافة المقاومة نشطها عدد من المثقفين في جلستين استمرتا نحو ساعتين وحضرها عدد كبير من المهتمين والاعلاميين. وفي بداية الندوة التي ادار جلستها الاولى الدكتور فايز الربيع القى رئيس الاتحاد الدكتور صادق جودة كلمة تناول فيها دلالات المقاومة وكيفيات ممارستها ودور المثقف الملتزم الواعي في الدفاع عن حقه في "زمن صار الظلم فيه يحيط بنا من كل جانب". وفي ورقته تناول السيد نواف حامد قطيش مسالة ادارة الصراع المسلح مع عرب القرن العشرين ، مستعرضا تاريخ المقاومة التي بدات منذ بدء البشرية لارتباطها بالحاجات الاولية. وتحدث عن اشكال الحروب عبر العصور القديمة والحديثة وما نتج عنها من مقاومات. اما الدكتور عودة الله القيسي فقد تناول في ورقة بعنوان "المقاومة ايجابية وسلبية" اشكال المقاومة ودلالاتها فبيّن ن المقاومة قد تكون ايجابية وقد تكون سلبية ، فالذي يحدد ذلك هو نوع الاهداف.
وقد تناول عودة الله نماذج للمقاومة ، كمقاومة قريش للاسلام التي كانت مقاومة سلبية باطلة ، على عكس مقاومة لبنان بقيادة حزب الله للدولة الاسرائيلية الغاشمة ، ومقاومة العرب والمسلمين للمغول والتتار والصليبيين ، قبل ان يخلص الى القول "ان العرب بدوا اليوم ممزقين محبطين لا حول لهم ولا قوة ، وهذا لم يمر في تاريخ العرب ، فقد كانوا ينهضون بعد كل كبوة ، اما اليوم فليس بين حكام العرب موقف موحد ليكون لهم كلمة ومكان فوق الارض". وفي ورقته "الانسان مقاوم بطبعه" تساءل الدكتور صلاح ابو الرب في البداية ان كانت المقاومة فطرة في الانسان ام هي مستحدثة ، وهنا استعرض المتحدث آليات المقاومة في جسم الانسان ليقارن في اسهاب ومن خلال تحليل عميق وموضوعي هذه المقاومة الغريزية بمقاومة الانسان للحفاظ على حقه الطبيعي في الحياة والحرية. وفي الجلسة الثانية التي ادارها الدكتور محمد عواد تناولت الكاتبة والباحثة ناديا العالول في ورقتها "شتان بين المقاومة والارهاب" الخلط الذي حدث بين المقاومة والارهاب ولا سيما بعد احداث الحادي عشر من ايلول 2001 . وفي هذا التناول تحدثت الكاتبة ناديا عن الفرق ما بين الارهاب والمقاومة وعن هذا الخلط قائلة: "حيث تفجرت بدايات هذا الخلط الواضحة مع تفجير البرجين في 11 ايلول 2001. وكانت البداية لسلسلة من الاتهامات والحملات لمقاومة الارهاب المنبثق عن جماعات ارهابية تعشعش في بلاد العرب والمسلمين ، علما اننا كعرب ومسلمين رفضناه قلبا وقالبا وتعاطفنا مع ضحايا البرجين ، وكيف ونحن نعيش حلات مشابهة على مدى عقود طويلة يسقط فيها العديد من الضحايا من النساء والاطفال والشيوخ في مذابح متعددة ، من دير ياسين ونحالين وجنين وغزة في فلسطينن الى ضحايا تفجير فنادق عمان في 2005 ـ 11 ـ 9 ومن قانا الاولى الى قانا الثانة في لبنان". وفي ورقته "المقاومة مبادئ واصول" تناول الدكتور خالد الجبر معاني المقاومة ودلالالتها مؤكدا على فكرة "ان المقاومة بحث في المعنى وليس في الشكل ، المعنى المرتبط بالوجود وبجوهر الانسان وانسانيته بصرف النظر عن جنسه ولونه" مؤكدا ذلك بالآية الكريمة "ولقد كرما بني آدم". لأن المقاومة ، كما قال ، تصدر عن ايمان بسيط بالحق في الحياة وفي الكرامة الذي كرسته كافة الاديان السماوية. وفي سياق آخر تناول الدكتور خالد فكرة الاستبداد في الانظمة الدكتاتورية التي تمارس القمع على الاخرين وتريد من الاخرين ان يظلوا خاضعين لها ، مؤكدا ان مثل هذه الانظمة تقتل ثقافة المقاومة عند مواطنيها ، مستدلا بمثالين اثنين العراق وفنزويلا ، حيث اسقطت اميركا رئيس الدولة الاولى بسهولة لانعدام ثقافة المقاومة فيه بسبب الاستبداد الذي فرضه صدام على شعبه ، بينما عجزت عن اسقاط رئيس الدولة الثانية لتوفر ثقافة المقاومة الشعبية فيه.
وفي الاخير تناول الدكتور حامد القنيبي في ورقته "مبادئ واصول دور الجامعات ازاء اشكالية ثقافة المقاومة في ضوء رسالة عمان ومؤتمرات الوسطية ، وقد استوحى المتحدث محاضرته من رسالة عمان. وفي الاخير اصدر الملتقى مجموعة من التوصيات شارك في صياغتها كل الحاضرين وتمحورت حول تكريس ثقافة المقاومة المشروعة ضمن مساقات التعليم وتعميم وثيقة رسالة عمان والمذكرات التفسيرية لها الممثلة في مؤتمري الوسطية الاول والثاني وتوظيف كل ذلك في مقررات المتطلبات الجامعية لجميع التخصصات
الدستور - مدني قصري
