الجمعة ٢٠ شباط (فبراير) ٢٠٠٩
بقلم جلال برجس

تقاسيمٌ لامرأةٍ سميتُها الشمس

(1)
أربْي في دمي شجراً
- كلما اشتاقُ يعلو-
كي لا يبوح.
الآن من رسغ أغنيةٍ لكِ
تقتادينَ نحو تَلَعثُمي
كلَ الأغانيَ
أصبحُ في هزيع البحر
بحاراً
على مرسى غريبٍ
أبحَرَ دون أشرعةٍ
إلى مرسى قريب من سفوح القلبِ
فضيَّعَ صهوةَ الريحِ
وأقعى في رهان البحر
يهذي بالرياحِ
ثم
ي
ج
و
و
ح
يا بحر جَفَّفتِ المراكبَ في مداد العين
مراكبٌ وحشيةٌ
كَتَبَتْ على خد النوارس
صكها الممهور
بدم تخاتل منذ
ريق الشمسِ
في حواء روحي
يا بحر طوبى لمن قال إن بداية الأشياء
شرنقةَ الندى
ونهايةُ الأشياء
تنثر رجعَها الأزلي
تبراً يغُذُّ نداءه
على أوتار حنجرة الحقيقةِ:
يا بدايةَ الأشياء طوبى
ولي أنا البدوي
يسفح دمعَه في هاجرات مدينتي
طوبى
 
(2)
أُحِبُ في مقلتيها
يَديَّ
تسَوّي من العمرِ
أغنيةً
تطوف بقلبٍ
كبير
كبير
بحجم السماء
أحبُ في يديها
بقايا جراحٍ بقصد الحياةِ
على مَحْمَل الحبِ
طارت بإيماءة من حنينٍ إلى كَفّها
وهي تُنجِز قلبي
لماء الشفاء
أحِبُ في شفتيها بقايا غناءٍ
لعصفور روحي
وهو يشدو :
وجهكِ شهقة النجم
يوم فاجأهُ الشهابُ بحُمْرَة المريخ
أحبُّ في شفتيّ
وصاياها:
دونك لا طعم لتفاحنا الأول
دونك لا فرق
بين رصاصة تكتب رجسَها في دفتر الروح
وبين
قطرة ماء
تغني لزهرة النارنج في قلبي رذاذ العاشقين
دونكَ يصبح العمر
شوكةً في مريء الحياة
وترجع كلما أوغل العمر ساعةُ الموت
إلى الوراء
أحبُ فيها
أني عاشق من أخمص الروح
حتى مسافات بقلبي
أفرَدَتها حقولَ دحنونٍ
يسير فيها جنباً إلى جنبٍ
نجمُ الصباحات
وهو يلقي قصائدَ ضوئيةً
على غِرِّ الظباء
 
(3)
كهفهفة الريش على أهبةِ البوحِ
تصعد في وتري (الآن)
سلالمَ صمتٍ
يؤبن حدئتين من لحن الوصاية بالحنين
امرأة يتبعها
وهجُ القصيد
ليسرد طقسَها للنجم
الآن تحرث بور القلب
تزرع وردا ضوئياً
يشي بالقبّرات اللواتي
وُلِدْنَ
على أيادي الراحلين
امرأة شمس
تدلق ماء أنوثتها للنهاوند
فَراشا يحمل قلبي ورقاً
هش
يطوف بطقطقة النار
يطوف يطوف
فتشتعل الاسرار
 
(4)
تمخترتُ خارجَ الجسدِ
انهميتُ
وطرتُ
ورأيتُني أقعي
واذرف دمعتينِ على صدرها
ورأيتُني
في أول الليل في( السلطان)
اعزف غايتي في كفها
وأزرع في الأنامل
غيمتي
وأنا الذي تركَ الجدودُ
حباً راسخاً بيَدي
نحو الغمام
وأنا الذي صيرنني الجَدَاتُ أقرأ في المساء
نهنهةَ النجومِ
وأمسحُ في الصباح قلبَ الريحِ
بالتلويحِ
لزهرةٍ في البالِ
تشربُ
من ندى قلبي
وتطرحُ عطرها في الروحِ
وتسرد لي لثغةَ الريحِ
وقلتُ في (السلطان) :
حمّايَ انتباه الطينِ
في نايات أحصنتي
فغنى من لظى قلبي
حصانُ القلبِ
وأمعن في غناءٍ
كالتسابيحِ
 
(5)
ولي يا قلب أغنيةٌ
على أهداب صحراء الجنوب
تَرَنَّحَتْ
وتَرَنَّحْتُ للرمل
أهدي بحةَ الصوت في عرجون أغنيتي
إن نسيتُ
أو تناسيتُ
أو أهدتني المدنُ الجراحَ
يا رمل ُ عرّجْ على من في فؤادي
وامنحْ عطرها
مطراً
خفيف الوطء
يسقي لي رفاتيــــــــــــــــــــــ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى