الثلاثاء ٢٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٦

مؤتمر الواقع اللغوي في فلسطين

من أ.د. يحيى جبر رئيس المؤتمر

نظم قسم اللغة العربية بجامعة النجاح الوطنية يوم السبت 25/11/2006 مؤتمرا حاشدا بعنوان (الواقع اللغوي في فلسطين) وذلك في مدرجات الشهيد ظافر المصري وفقا للبرنامج الذي سبق طرحه في وسائل الإعلام المختلفة، وقد شارك فيه نخبة من الباحثين الفلسطينيين من الوطن والخارج، ودارت محاور المؤتمر حول الموضوعات التالية:

 الصراع بين العربية والعبرية والعلاقة بينها وبين غيرها من اللغات الحية.

 وتعدد اللهجات في فلسطين، والأطلس اللغوي.

 مجمع اللغة العربية الفلسطيني وجهوده.

 مستوى الأداء في الدرس اللغوي في مراحل التعليم المختلفة.

 أما الموضوعان الآخران وهما: المخيم الفلسطيني بما يمثله من بيئة لغوية فريدة من حيث تعدد اللهجات، وظاهرة تعدد اللغات في بيت المقدس، فلم يتناولهما أحد من الباحثين.

وقد تحدث في الجلسة الافتتاحية الدكتور ماهر النتشة نائبا عن راعي المؤتمر، رئيس الجامعة، أ.د. رامي حمد الله، فبين دور اللغة في صياغة الحياة، وما تعانيه العربية جراء ما تعرض له المجتمع العربي من تقهقر استغرق عدة قرون، مما انعكس بالضرورة على اللغة بما تمثله من انعكاس أمين لمنهج الفكر ونمط الحياة اللذين يعيشهما المجتمع. ثم تحدث الدكتور خليل عودة عميد كلية الآداب وتناول الواقع الذي تحياه اللغة العربية في فلسطين وغيرها من البلدان العربية، منبها إلى ضرورة الإسراع في وضع الخطط الكفيلة بنهوضها، وكانت من بعد كلمة الدكتور يحيى جبر، رئيس المؤتمر، وقد أبرز في كلمته ضرورة المعالجة الجذرية للمشكل الذي يتمثل في تدني مستوى التحصيل اللغوي، وتراجع العربية أمام اللغات الحية بسبب ما يعانيه المجتمع من تخلف حضاري، وما يتعرض إليه من أشكال البغي والعدوان، لا سيما في فلسطين. ثم ألقى الشاعر، مدرس الكيمياء، سميح قشوع قصيدة بالمناسبة، استعرض فيها ما كان للعربية من شأن، والمكانة التي تليق بها.

وفي الجلسة الأولى التي ترأسها الدكتور محمود أبو كتة أستاذ اللغويات بجامعة بيت لحم، تحدث كل من الدكتور جواد النوري (جامعة النجاح) واستعرض حال دارسي العربية في الجامعات وغيرها مركّزا على أن كثيرا منهم لا يتوجهون إلى التخصص راغبين، مما ينعكس سلبيا على مستواهم ، وبالتالي على طلاب المداس التي يتولون التدريس فيها من بعد

أما الدكتور عادل الأسطة ،فقد تناول الواقع اللغوي في فلسطين من خلال لغة الأدباء نموذجاً، فبين أنها قلما ترتقي إلى مستوى رفيع، مما تعني أن كثيرا منهم طارئ على الكتابة الأدبية، ونظم الشعر، مما يعني ضرورة الانتباه إلى ما بلغته الأمور من التردي. أما الدكتور أحمد حامد رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني، وأستاذ النحو بجامعة النجاح، فقد استعرض تاريخ المجمع ونشأته والجهود التي نهض بها بالرغم مما يعترضه من عقبات

وتناول الدكتور عادل أبو عمشة تطور مصطلح المسرح بين مصر وبلاد الشام، وتقصى النصوص التي ورد فيها هذا الاصطلاح، وكيف أن البدايات كانت خجلة، ظهرت في مصر ولبنان تحديدا ، ومنهما إلى فلسطين.

أما الدكتورة بسمة أحمد صدقي الدجاني، الجامعة الأردنية، فلم تتمكن من المشاركة المباشرة بسبب ظروف الاحتلال،وقد ألقت موجز بحثها عائشة السفاريني، وقد استعرضت فيها الباحثة العلاقة بين العربية واللغات الأوروبية، ما كان من ذلك قديما وحديثا.

أما الباحثة رقية زيدان، من يمّة، المثلث، فقد ركزت في ورقتها على أثر العبرية في اللغة العربية، وتحديدا في لهجة يمة من قرى المثلث، إذ تبيّن لها أن الطبقة العاملة والرجال هم الأكثر تأثرا في كلامهم بالعبرية.

وتناول الدكتور فؤاد حمادة، جامعة القدس المفتوحة – غزة ، في بحثه الدرس النحوي في التعليم الجامعي من خلال جامعات قطاع غزة ، وذلك من خلال دراسة موضوعية تأصيلية مقارنة أجراها على وقائع الدرس النحوي في الجامعات الفلسطينية بغزة، وقد ألقته بالنيابة عنه نضال فخري.

وألقى الدكتور محمد دوابشة بحثين أ حدهما جاء الاشتراك مع الأستاذ محمد أبو الرب( من الجامعة العربية الأمريكية ، وهو بعنوان العربية في مواجهة العبرية في المناطق المحتلة عام 1948، أما الثاني فهو لغة الإعلان التجاري – الاسم الأجنبي في اللافتات التجارية، مدينة نابلس نموذجا. وتناول البحث الأول طغيان العبرية على العربية في أراضي عام 1948، كما بين البحث الثاني أن لغة الإعلانات التجارية لا توقر العربية، ويجب أن يعاد النظر فيها.

وتناول الأستاذ علي الجريري من كلية العلوم التربوية برام الله بورقتين أثر العربية في إنقاذ العبرية من الضياع، والعلاقة التاريخية بين العربية الجنوبية (السبئية) وبين العبرية، وقد وثق بحثيه بمواد مختلفة تؤكد العلاقة بين اللغتين، وتكشف عن دور العربية في إنقاذ العبيرية.

وفي الجلسة الثانية تلي بحث الدكتور جمال أبو مرق من جامعة الخليل. وقد دار به الباحث حول حظ النصوص القرآنية والنبوية من كتب المطالعة في الكتب المدرسية، وأنه قليل مما يستدعي إعادة النظر في ذلك لينسجم مع انتماء هذا الشعب، وعقيدته، ومع دور النص الديني في تعليم اللغة.

ثم ألقى الدكتور محمود أبو كتة من جامعة بيت لحم بحثا دار به حول فصيح الكلام في لسان العوام، وهو دراسة وصفية توثيقية في لهجة قرى مدينة الخليل، وقد قدم الباحث نماذج لما أورده من الظواهر اللغوية التي تعكسها المفردات التي جمعها؛ موازنة بما يناظرها من الفصحى.

أما الأخوان الدكتور فضل النمس، وزميله الأستاذ محمد أبو قادوس، وهما من جامعة الأقصى فقد دار بحثهما، الذي ألقي بالنيابة عنهما، حول الحركة اللغوية والنحوية في فلسطين في القرنين7، 8 هـ وقد اتخذا من كتاب الفصول المفيدة للكيكلدي نموذجاً للدراسة، وتوصلا إلى أن فلسطين قد شهدت في ذلك الوقت المبكر نسبيا نهضة في هذا المجال.

ثم ألقى الباحث عمر عبد الرحمن عبد الهادي ورقة حول اللهجات والأمثال العامية دار بها حول المتوارث من ذلك في منطقة جنين، وقد ركز الباحث على أهمية التراث الشعبي في صياغة الحياة.

وتناول الباحثان الدكتور يحيى جبر وزميلته الباحثة عبير حمد العلاقة بين العربية والعبرية، وركزا البحث في ثلاثة محاور: مجتمع الضفة والقطاع، ومجتمع عرب 1948، والمجتمع الإسرائيلي، وبينا الفروق في العلاقة بين مجتمع وآخر، وكيف أن العربية تعاني هنا, وتهان هناك، وأن الوضع السيئ يتوالى دون أن تكون هناك خطة لمعالجته، ولا للارتقاء بالعربية. وهذا ما ركز عليه الدكتور حسن أبو الرب ، أيضا، وهو محاضر غير متفرغ في جامعة النجاح الوطنية، ولكن من زاوية خاصة؛ إذ ركز على تعليم اللغة العربية للطلبة اليهود في إسرائيل، وكشفت الدراسة عن أن مناهجهم تقوم على إستراتيجية منافية لما يطرح من مبادرات سلام مزعوم.

وتناول الدكتور مدحت دردونة من جامعة القدس المفتوحة، شمال غزة في ورقته التي ألقيت بالنيابة عنه لهجة بيت حانون، وذلك في دراسة صوتية، استعرض فيها أبرز خصائصها، وملامحها المميزة. وأخيرا ألقى الدكتور عبد الخالق عيسى، من جامعة النجاح الوطنية ورقة بعنوان: لغة أحمد حرب في روايته إسماعيل، تناول فيها أبرز ملامحها، ومدى ما تتمتع به من دقة وموافقة للعربية وقواعدها

وفي الختام قدمت اللجنة التحضيرية بيانا أجملت فيه أبرز ما تناوله الباحثون في أوراقهم، والتوصيات المقترحة وهي كما يلي:

1. ضروة الاستمرار في عقد مؤتمرات لرعاية اللغة ورفع شأنها

2. ضرورة رفع مستوى الأداء في الدرس اللغوي على كل صعيد، ومستوى تحصيل الدارسين في المراحل المختلفة مما يستدعي إعادة النظر في المناهج والمقررات الدراسي ودعم المؤسسات التي ترعى العربية من جامعات ونحوها كمجمع اللغة العربية

3. لا بأس بدراسة اللهجات لكن على طريق تفصيحها وتوظيفها لخدمة العربية

4. تجابه العربية حملة شرسة جراء التحدي الذي الناجم عن احتلال اللغات الأجنبية مساحة واسعة من حيزها، وفي مقدمة ذلك ما نجم عن الاحتلال البغيض وتبعاته مما مكن العبرية من محاشرة العربية.

5. ضرورة إشراك مؤسسات أخرى في مثل هذا المؤتمر لأن العربية تمتد بظلالها لتكتنف ميادين الحياة كافة

6. التقدم من جامعة النجاح والقائمين على هذا المؤتمر بالشكر والامتنان على طريق النهضة الشاملة

من أ.د. يحيى جبر رئيس المؤتمر

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى