الأحد ١٤ أيار (مايو) ٢٠٠٦

معلقة الأعشى

ودِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ
وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ
غرّاءُ فرعاءُ مصقولٌ عوارضها
تمشي الهوينا كما يمشي الوجيُ
كأنَّ مشيتها من بيتِ جارتها
مرُّ السحابةِ لاريثٌ ولا عجلٌ
ليست كمن يكرهُ الجيرانُ طلعتها
ولا تراها لسرِّ الجارِ تختتلُ
تكادُ تصرعها لولا تشدُّدها
إذا تقومُ إلى جاراتها الكسلُ
إذا تقومُ يضوعُ المسكُ أصورةً
والزنبقُ الوردُ من أردانها شملُ
ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ معشبةٌ
خضراءُ جادَ عليها مسيلٌ هطلُ
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مؤزَّرٌ بعميمِ النبتِ مكتهلُ
يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍ
ولا بأحسنَ منها إذ دنا الأُصُلُ
قالت هريرةُ لمّا جئتُ زائرها
ويلي عليكَ وويلي منكَ يا رجلُ
إمّا ترينا حفاةً لا نعالَ لنا
إنّا كذلكَ ما نحفى وننتعلُ
وبلدةً مثلِ ظهرِ الترسِ موحشةٍ
للجنِّ بالليلِ في حافاتها زجلُ
جاوزنها بطليحٍ جسرةٍ سرحٍ
في مرفقيها إذا استعضتها فتَلُ
بل هل ترى عارضاً قد بتُّ أرمقهُ
كأنما البرقُ في حافاتهِ شعلُ
لهُ ردافٌ وجوزٌ مفأَمٌ عملٌ
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متصلُ
لم يلهني اللهو عنهُ حينَ أرقبهُ
ولا اللذاذةُ في كأسٍ ولا شغلُ
فقلتُ للشربِ في درني وقد ثملوا
شيموا وكيفَ يشيمُ الشاربُ الثملُ
أبلغ يزيدَ بني شيبانَ مألكةً
أبا ثبيتٍ أما تنلكُّ نأتكلُ
ألستَ منتهياً عن نحتِ أثلتنا
ولستَ ضائرها ما أطَّت الإبلُ
كناطحٍ صخرةً يوماً ليفلقها
فم يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ
تغري بنا رهطَ مسعودٍ وإخوتهِ
عندَ اللقاءِ فتردي ثمَّ تعتزلُ
لا تقعدنَّ وقد أكَّلتها حطباً
تعوذُ من شرِّها يوماً وتبتهلُ
سائل بني أسدٍ عنا فقد علموا
أن سوفَ يأتيكَ من أنبائنا شكلُ
واسأل قشيراً و عبدَاللهِ كلُّهمُ
واسأل ربيعةَ عنّا كيفَ نفتعلُ
إنا نقاتلهم ثمَّتَ نقتلهم
عند اللقاءِ وهم جاروا وهم جهلوا
لئن قتلتم عميداً لم يكن صدداً
لنقتلن مثلهُ منكم فنمتثلُ
لئن منيتَ بنا عن غبّ معركةٍ
لم تلفنا من دماءِ القومِ تنتفلُ
لاتنهونَ ولن ينهى ذوي شططٍ
كالطعن يذهبُ فيه الزيتُ والفتلُ
حتى يظلَّ عميدُ القومِ مرتفقاًَ
يدفعُ بالراحِ عنه نسوةٌ عجلُ
أصابهُ هندوانيٌّ فأقصدهُ
أو ذابلٌ من رماحِ الخطِّ معتدلُ
كلاّ زعمتم بأنا لانقاتلكم
إنا لأمثالكم يا قومنا قتلُ
نحن الفوارسُ يومَ الحنو ضاحيةً
جنبي فطيمةَ لا ميلٌ ولا غزلُ
قالوا الطرادُ فقلنا تلكَ عادتنا
أو تنزلونَ فإنّا معشرٌ نزل

الأعشى هو ميمون بن قيس وقد كان أعمى، أدرك الإسلام وأتى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يريد إعلان إسلامه، فالتقى به أبو سفيان وهو ماضٍ في طريقه فاستوقفه وسأله عن وجهته، ولما علم أبو سفيان غرض الأعشى ونيته نبههه قائلا: إن محمداً يحرم عليك الخمر والزنا والقمار. فأجابه الأعشى: فأمّا الزنا فقد تركني وما تركته، وأما الخمر فقد قضيت منها وطراً، وأما القمار فلعلي أصيب منه خلفاً. فقال أبو سفيان: ألا أدلك على خير؟ قال: وما هو؟ قال: إن بيننا وبينه هدنة (يريد صلح الحديبية) فترجع عامك هذا وتأخذ مئة ناقة حمراء، فإن ظهر بعدها أتيته، وإن ظفرنا به أصبت عوضاً من رحلتك. فقال الأعشى: لا أبالي. فأخذه أبو سفيان إلى بيته وجمع له سادة القوم، ثم قال لهم: يا معشر قريش، هذا أعشى قيس، وقد علمتم شعره، ولئن وصل إلى محمد ليضربن عليكم العرب قاطبة بشعره. فجمعوا له مئة ناقة حمراء فأخذها ورجع، فلما كان في اليمامة أوقعه بعيره عن ظهره فمات.


مشاركة منتدى

  • تمشى الهوينا كما يمشى الوجى الوحل

  • بسم الله الرحمن الرحيم.
    لاحظت في أكثر من موقع أن القصيدة غير مكتمله, بل أهملت منها أبيات تجعل من القصيدة رائعة من روائع الشعر, فأرجو ممن يستطيع إتمامها وإعادة كتابتها أن يفعل ذلك مشكورا, كما أن هذه القصيدة ليست هي معلقة ميمون بن قيس بل غيرها, وأنتم لذلك أهل وشكرا لكل من ساهم في الحفاظ على لغتنا العربية الجميلة المعبرة بأجمل بيان وتعبير.

  • مرحبا انا من فلسطين واكتب الشعر واود المشارك

  • ان معلقات الاعشي غير مكتملة المذكورة أعلاها.. أشعر أن إضافة الأبيات بنص خالص..

  • وَدِّع هُرَيرَةَ إِنَّ الرَكبَ مُرتَحِلُ
    وَهَل تُطيقُ وَداعاً أَيُّها الرَجُلُ
    غَرّاءُ فَرعاءُ مَصقولٌ عَوارِضُها
    تَمشي الهُوَينا كَما يَمشي الوَجي الوَحِلُ
    كَأَنَّ مِشيَتَها مِن بَيتِ جارَتِها
    مَرُّ السَحابَةِ لا رَيثٌ وَلا عَجَلُ
    تَسمَعُ لِلحَليِ وَسواساً إِذا اِنصَرَفَت
    كَما اِستَعانَ بِريحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
    لَيسَت كَمَن يَكرَهُ الجيرانُ طَلعَتَها
    وَلا تَراها لِسِرِّ الجارِ تَختَتِلُ
    يَكادُ يَصرَعُها لَولا تَشَدُّدُها
    إِذا تَقومُ إِلى جاراتِها الكَسَلُ
    إِذا تُعالِجُ قِرناً ساعَةً فَتَرَت
    وَاِهتَزَّ مِنها ذَنوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
    مِلءُ الوِشاحِ وَصِفرُ الدَرعِ بَهكَنَةٌ
    إِذا تَأَتّى يَكادُ الخَصرُ يَنخَزِلُ
    صَدَّت هُرَيرَةُ عَنّا ما تُكَلِّمُنا
    جَهلاً بِأُمِّ خُلَيدٍ حَبلَ مَن تَصِلُ
    أَأَن رَأَت رَجُلاً أَعشى أَضَرَّ بِهِ
    رَيبُ المَنونِ وَدَهرٌ مُفنِدٌ خَبِلُ
    نِعمَ الضَجيعُ غَداةَ الدَجنِ يَصرَعَها
    لِلَّذَةِ المَرءِ لا جافٍ وَلا تَفِلُ
    هِركَولَةٌ فُنُقٌ دُرمٌ مَرافِقُها
    كَأَنَّ أَخمَصَها بِالشَوكِ مُنتَعِلُ
    إِذا تَقومُ يَضوعُ المِسكُ أَصوِرَةً
    وَالزَنبَقُ الوَردُ مِن أَردانِها شَمِلُ
    ما رَوضَةٌ مِن رِياضِ الحَزنِ مُعشَبَةٌ
    خَضراءُ جادَ عَلَيها مُسبِلٌ هَطِلُ
    يُضاحِكُ الشَمسَ مِنها كَوكَبٌ شَرِقٌ
    مُؤَزَّرٌ بِعَميمِ النَبتِ مُكتَهِلُ
    يَوماً بِأَطيَبَ مِنها نَشرَ رائِحَةٍ
    وَلا بِأَحسَنَ مِنها إِذ دَنا الأُصُلُ
    عُلَّقتُها عَرَضاً وَعُلَّقَت رَجُلاً
    غَيري وَعُلَّقَ أُخرى غَيرَها الرَجُلُ
    وَعَلَّقَتهُ فَتاةٌ ما يُحاوِلُها
    مِن أَهلِها مَيِّتٌ يَهذي بِها وَهِلُ
    وَعُلِّقَتني أُخَيرى ما تُلائِمُني
    فَاِجتَمَعَ الحُبَّ حُبّاً كُلُّهُ تَبِلُ
    فَكُلُّنا مُغرَمٌ يَهذي بِصاحِبِهِ
    ناءٍ وَدانٍ وَمَحبولٌ وَمُحتَبِلُ
    قالَت هُرَيرَةُ لَمّا جِئتُ زائِرَها
    وَيلي عَلَيكَ وَوَيلي مِنكَ يا رَجُلُ
    يا مَن يَرى عارِضاً قَد بِتُّ أَرقُبُهُ
    كَأَنَّما البَرقُ في حافاتِهِ الشُعَلُ
    لَهُ رِدافٌ وَجَوزٌ مُفأَمٌ عَمِلٌ
    مُنَطَّقٌ بِسِجالِ الماءِ مُتَّصِلُ
    لَم يُلهِني اللَهوُ عَنهُ حينَ أَرقُبُهُ
    وَلا اللَذاذَةُ مِن كَأسٍ وَلا الكَسَلُ
    فَقُلتُ لِلشَربِ في دُرنى وَقَد ثَمِلوا
    شيموا وَكَيفَ يَشيمُ الشارِبُ الثَمِلُ
    بَرقاً يُضيءُ عَلى أَجزاعِ مَسقِطِهِ
    وَبِالخَبِيَّةِ مِنهُ عارِضٌ هَطِلُ
    قالوا نِمارٌ فَبَطنُ الخالِ جادَهُما
    فَالعَسجَدِيَّةُ فَالأَبلاءُ فَالرِجَلُ
    فَالسَفحُ يَجري فَخِنزيرٌ فَبُرقَتُهُ
    حَتّى تَدافَعَ مِنهُ الرَبوُ فَالجَبَلُ
    حَتّى تَحَمَّلَ مِنهُ الماءَ تَكلِفَةً
    رَوضُ القَطا فَكَثيبُ الغَينَةِ السَهِلُ
    يَسقي دِياراً لَها قَد أَصبَحَت عُزُباً
    زوراً تَجانَفَ عَنها القَودُ وَالرَسَلُ
    وَبَلدَةً مِثلِ ظَهرِ التُرسِ موحِشَةٍ
    لِلجِنِّ بِاللَيلِ في حافاتِها زَجَلُ
    لا يَتَنَمّى لَها بِالقَيظِ يَركَبُها
    إِلّا الَّذينَ لَهُم فيما أَتَوا مَهَلُ
    جاوَزتُها بِطَليحٍ جَسرَةٍ سُرُحٍ
    في مِرفَقَيها إِذا اِستَعرَضتَها فَتَلُ
    إِمّا تَرَينا حُفاةً لا نِعالَ لَنا
    إِنّا كَذَلِكَ ما نَحفى وَنَنتَعِلُ
    فَقَد أُخالِسُ رَبَّ البَيتِ غَفلَتَهُ
    وَقَد يُحاذِرُ مِنّي ثُمَّ ما يَئلُ
    وَقَد أَقودُ الصَبى يَوماً فَيَتبَعُني
    وَقَد يُصاحِبُني ذو الشِرَّةِ الغَزِلُ
    وَقَد غَدَوتُ إِلى الحانوتِ يَتبَعُني
    شاوٍ مِشَلٌّ شَلولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
    في فِتيَةٍ كَسُيوفِ الهِندِ قَد عَلِموا
    أَن لَيسَ يَدفَعُ عَن ذي الحيلَةِ الحِيَلُ
    نازَعتُهُم قُضُبَ الرَيحانِ مُتَّكِئاً
    وَقَهوَةً مُزَّةٌ راوُوقُها خَضِلُ
    لا يَستَفيقونَ مِنها وَهيَ راهَنَةٌ
    إِلّا بِهاتِ وَإِن عَلَّوا وَإِن نَهِلوا
    يَسعى بِها ذو زُجاجاتٍ لَهُ نُطَفٌ
    مُقَلِّصٌ أَسفَلَ السِربالِ مُعتَمِلُ
    وَمُستَجيبٍ تَخالُ الصَنجَ يَسمَعُهُ
    إِذا تُرَجِّعُ فيهِ القَينَةُ الفُضُلُ
    مِن كُلِّ ذَلِكَ يَومٌ قَد لَهَوتُ بِهِ
    وَفي التَجارِبِ طولُ اللَهوِ وَالغَزَلُ
    وَالساحِباتُ ذُيولَ الخَزِّ آوِنَةً
    وَالرافِلاتُ عَلى أَعجازِها العِجَلُ
    أَبلِغ يَزيدَ بَني شَيبانَ مَألُكَةً
    أَبا ثُبيتٍ أَما تَنفَكُّ تَأتَكِلُ
    أَلَستَ مُنتَهِياً عَن نَحتِ أَثلَتِنا
    وَلَستَ ضائِرَها ما أَطَّتِ الإِبِلُ
    تُغري بِنا رَهطَ مَسعودٍ وَإِخوَتِهِ
    عِندَ اللِقاءِ فَتُردي ثُمَّ تَعتَزِلُ
    لَأَعرِفَنَّكَ إِن جَدَّ النَفيرُ بِنا
    وَشُبَّتِ الحَربُ بِالطُوّافِ وَاِحتَمَلوا
    كَناطِحٍ صَخرَةً يَوماً لِيَفلِقَها
    فَلَم يَضِرها وَأَوهى قَرنَهُ الوَعِلُ
    لَأَعرِفَنَّكَ إِن جَدَّت عَداوَتُنا
    وَاِلتُمِسَ النَصرُ مِنكُم عوضُ تُحتَمَلُ
    تُلزِمُ أَرماحَ ذي الجَدَّينِ سَورَتَنا
    عِندَ اللِقاءِ فَتُرديهِم وَتَعتَزِلُ
    لا تَقعُدَنَّ وَقَد أَكَّلتَها حَطَباً
    تَعوذُ مِن شَرِّها يَوماً وَتَبتَهِلُ
    قَد كانَ في أَهلِ كَهفٍ إِن هُمُ قَعَدوا
    وَالجاشِرِيَّةِ مَن يَسعى وَيَنتَضِلُ
    سائِل بَني أَسَدٍ عَنّا فَقَد عَلِموا
    أَن سَوفَ يَأتيكَ مِن أَنبائِنا شَكَلُ
    وَاِسأَل قُشَيراً وَعَبدَ اللَهِ كُلُّهُمُ
    وَاِسأَل رَبيعَةَ عَنّا كَيفَ نَفتَعِلُ
    إِنّا نُقاتِلُهُم ثُمَّتَ نَقتُلُهُم
    عِندَ اللِقاءِ وَهُم جاروا وَهُم جَهِلوا
    كَلّا زَعَمتُم بِأَنّا لا نُقاتِلُكُم
    إِنّا لِأَمثالِكُم يا قَومَنا قُتُلُ
    حَتّى يَظَلَّ عَميدُ القَومِ مُتَّكِئاً
    يَدفَعُ بِالراحِ عَنهُ نِسوَةٌ عُجُلُ
    أَصابَهُ هِندُوانِيٌّ فَأَقصَدَهُ
    أَو ذابِلٌ مِن رِماحِ الخَطِّ مُعتَدِلُ
    قَد نَطعَنُ العيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ
    وَقَد يَشيطُ عَلى أَرماحِنا البَطَلُ
    هَل تَنتَهونَ وَلا يَنهى ذَوي شَطَطٍ
    كَالطَعنِ يَذهَبُ فيهِ الزَيتُ وَالفُتُلُ
    إِنّي لَعَمرُ الَّذي خَطَّت مَناسِمُها
    لَهُ وَسيقَ إِلَيهِ الباقِرُ الغُيُلُ
    لَئِن قَتَلتُم عَميداً لَم يَكُن صَدَداً
    لَنَقتُلَن مِثلَهُ مِنكُم فَنَمتَثِلُ
    لَئِن مُنيتَ بِنا عَن غِبِّ مَعرَكَةٍ
    لَم تُلفِنا مِن دِماءِ القَومِ نَنتَفِلُ
    نَحنُ الفَوارِسُ يَومَ الحِنوِ ضاحِيَةً
    جَنبي فُطَيمَةَ لا ميلٌ وَلا عُزُلُ
    قالوا الرُكوبَ فَقُلنا تِلكَ عادَتُنا
    أَو تَنزِلونَ فَإِنّا مَعشَرٌ نُزُلُ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى