مقام الدم
والشهداء..
لا يمرّون كأسماء عابرة،
بل كأثر برق
تركته العاصفة في قلب الليل.
يتركون ظلالهم
على حجارة الأزقّة،
ويصعدون خفافاً
كأن الريح تعرف أسماءهم.
هناك،
حيث تقترب القدس من جرحها،
تصعد نجمة من كل دم،
وتتعلّم السماء
كيف تنطق لغة الفداء.
ليسوا غياباً..
بل تحوّلوا إلى هيئة أخرى من الحضور،
إلى همس في تراب الطريق،
إلى دفء يد
تمسك يد البلاد.
دمهم..
ليس حكاية موت،
بل كتابة أولى
لنص الحرية.
دمهم كربلاء أخرى،
لكنها هذه المرّة
تنبت في شرايين الزمن،
وتفتح أبوابها
لكي يعبر المعنى.
وحين يسقطون،
لا تسقط القامة،
بل يعتدل ميزان الأرض،
ويصبح للتراب قلب
ينبض.
فلا تسألوا أين مضوا،
اسألوا:
كيف صار الهواء
أكثر امتلاءً بأسمائهم،
وكيف صار الوطن
أكثر قرباً
من صورته الأولى.
