يا قلبُ
ليستْ كما نشْتهي الدُّنيا فيا قلبُ
هيّا بنا لدنىً يَقضيْ بها الحبُّ
شِبنا معًا أنتَ تُهدي قُبلةً وأنا
أُهديكَ عُمرًا فأشقتْ حبّنا الحَربُ
ذُبنا مغا أنت تُعطي دفقةً وأنا
أُلقيكَ شِعرًا فأخفىْ صوتَنا الضّربُ
ضِعنا معًا أنت تَخطو خطوةً وأنا
أُعطيكَ حُلْمًا فأدمىْ خطوَنا الدّربُ
يا قلبُ لنْ يعرِفوا معنىً لنا وهمُ
يرونَ أنّ لنا ربًّا وهُمْ عُرْبُ
يا قلبُ لنْ يسمَعوا بيتًا لنا فلَقدْ
تيقّنوا أنّنا طهرٌ وهُمْ ذنبُ
يا قلبُ لنْ يفهَموا شكوًا بنا ولهُمْ
أرضٌ وليسَ لنا في أرضِنا شعبُ
أما تعبتَ من الدّنيا وأكؤسِها
قد باعها الشّرقُ كي يُسقي بها الغرْبُ
ما الغربُ؟ باللهِ قلْ لي ما هوَ الغربُ؟
إن قلتَ ليْ "بشرٌ" فالشّرقُ ذا ربُّ
أينزلُ الربُّ للعبدانِ عن وطنٍ؟
لا يقبلُ العقلُ ما يلْقى ولا القلْبُ
يا قلبُ عجّل سئِمتُ السّيرَ فوقَ ثرىً
قدْ غارَ مع أمسِه سَلسالُهُ العذْبُ
أينَ المياهُ الّتي أروتْ هوابِرَنا؟
أينَ الظّلالُ التي آوىْ لها الشبُّ
لا ظِلَّ ظَلَّ يردُّ النّارَ عن أمَلٍ
والماءُ لا غطْسةٌ تُبري ولا شُربُ
أيرجعُ المحضرُ الشرقيّ من صوري؟
أيرجعُ الأهل والجيرانُ والصّحبُ؟
أيرجعُ الملعبُ الليليّ من قصصي؟
أيرجعُ اللّهو والسّاحاتُ واللّعْبُ؟
إلى دنىً غير ذي الأحبابُ قد رحلوا
وعندَ غيرهِمُ لنْ يُوجدَ الحبُّ
