مدينة الانوار
وسط مجموعة من الأوساخ المتراكمة قرب البيوت التي تنطق بالرفاهية والنعيم، كان أحمد يفتش بيديه ورجليه عما يصلح له أو لأحد أفراد عائلته الفقيرة. كان يتنقل بخفة متناهية ويبحث بسرعة شديدة، خوفا من عيون (…)
وسط مجموعة من الأوساخ المتراكمة قرب البيوت التي تنطق بالرفاهية والنعيم، كان أحمد يفتش بيديه ورجليه عما يصلح له أو لأحد أفراد عائلته الفقيرة. كان يتنقل بخفة متناهية ويبحث بسرعة شديدة، خوفا من عيون (…)
ــ صباح الخير يا أمي السعدية. شاي وخبز، أرجوك. ـــ صباح الخير يا أمي السعدية. حساء ساخن ورغيفان. هكذا ينادونها عند كل صباح، عندما تبزغ أولى خيوط الفجر البيضاء. تراهم جماعات أو فرادى يسلكون (…)
حسام طفل صغير، واضح تماما أنه لم يكبر بعد. عاش سنوات عمره القليلة في أحضان أمه وأبيه وشقته الضيقة، لكنها تبدو له فسيحة جدا. يمر اليوم بطوله ولا يستطيع أن يمر على جنباتها سيرا أو ركدا.. حسام عاش (…)
أقتعد صخرة يتيمة وأرنو متعبا للعشب النامي فوق قبرها العريان... أقول لها: " ما مت يا حنة وما قرب الموت ناحيتك! " أسمع عظامها النخرة تطقطق معاتبة. أخجل من نفسي ومن وقاحتي الفجة. أمسح غبشا حط فوق (…)
الدنيا من حوله ساحة حرب مليئة برائحة البارود، والغيوم الداكنة التي لا تمطر إلا الموت، في كل ساعة، بل كل دقيقة , تنز بالخوف ودوّي الانفجارات والدم المـسفوح بلا سبب، وتملأ نفسه بالطقوس الكئيبة (…)
كثيراً ما كنت تتمنى يالعزيز، ولكن حتى الأمنيات كانت ضدك، سنوات طويلة عشــتها لكنك لم تنل من لذة العيش ولا ثانية، والآن يا العزيزها هي أيامك تسري حولك كالسرطان، أيام ليست إلا أحلاما كاذبة تتوالى (…)
جلس قبالتي بوجهه الصارم و نظارته الشمسية السوداء. تحاشيت نظراته المصوبة نحو وجهي بإصرار واضح و عناد لم أجد له تفسيرا. قلت لنفسي: لماذا ينظر إلي هذا الرجل الغريب بهذه الطريقة الفجة؟ هل هو مخبر بليد (…)