حمل شاق
شعرت بالخجل وهي تدخل الشركة متأخرة مرة أخرى. كثرت حججها، حتى أصبحت مهددة بالتوقف عن العمل. تكون آخر الملتحقين بالعمل، وأول المغادرين له. انها زينب. لها طفل صغير، فهي التي تتحمل مسئولية اصطحابه الى (…)
شعرت بالخجل وهي تدخل الشركة متأخرة مرة أخرى. كثرت حججها، حتى أصبحت مهددة بالتوقف عن العمل. تكون آخر الملتحقين بالعمل، وأول المغادرين له. انها زينب. لها طفل صغير، فهي التي تتحمل مسئولية اصطحابه الى (…)
رغبة في عدم العودة أخذت حقيبتها وخرجت دون أن تعرف وجهتها. قررت في نهاية المطاف، ان تتوجه الى محطة القطار. صور الأمس واليوم تتراقص أمامها. صراع بين رغبتها في الهروب والبقاء. ذلك البيت الذي تركته (…)
كانت عائدة الى بيتها تحمل بين يديها رغيفا وتضمه الى صدرها، كأنها تحضن طفلا صغيرا، وتغطيه بالشال الذي كانت تلف به رأسها. وتضغط عليه بقوة، خوفا عليه من الضياع. فقد انتظرت في طابور طويل، حتى استطاعت (…)
سلمى، موظفة بسيطة تعيش في هدوء نفسي وسلام داخلي. لا تتدخل في شؤون الغير ولا تهتم بحياة الغير. حياتها تختزل في شغلها كموظفة في شركة استيراد وتصدير، وفي أسرتها المتكونة من والدتها التي تعيش معها (…)
قادتني قدماي بعد تردد طويل إلى مدينة طنجة. دخلتها دخول المنتصرين. استقبلتني بطلعتها البهية. كان صباحا ساخنا يلفظ نيرانه الصيفية الحارة كبركان انفجر للتو. مرت لحظات، فامتزج الحر بأجواء خريفية. ترى (…)
كانت تتسابق كل صباح، مع نسمات الريح التي تتماوج مع خصلات شعرها، وتراقب طلوع الشمس الذي يبدو لها كحدث كبير يحدث فرحا غير مفهوم بداخلها. كانت أمنيتها أن تظل للحظات تحت أشعة الشمس الوهاجة حتى تستطيع (…)
خرجت تلك الليلة من بيتك وأنت تحملين سعادة العالم بين يديك. كنت مبتهجة ومسرورة كطفلة يوم العيد. لدرجة أنك سلمت على جارتك التي كنت لا تطيقينها لأنها كانت بالنسبة اليك فضولية الى درجة الكره. لأنها (…)
شعرت بالزمن يلفني ويعيدني الى سنوات خلت، لما ولجت شارعا يمضي بي الى دروب صغيرة مليئة بأصحاب المحلات التجارية ودكاكين بائعي الذهب ومكتبات تعد على الأصابع. أشهرها كانت مكتبة "عمي قاسم". مكتبة ظاهرها (…)
جلست في صمت وخشوع طويلين، كأنها تؤدي صلاة، لا تتكلم ولا تحدث ضجيجا. كانت تأتي كل يوم الى هذه الحديقة، وتجلس على نفس المقعد وتنام بين أحضان الأشجار وأصوات العصافير. تظل في رحلة خشوع طويلة. وبعدما (…)
مر من أمامي هزيلا، منحي الراس، يستوطن جسده النحيل معطف بني عريض. يتمايل بخفة عند كل حركة كثوب معلق تخترقه أشعة الشمس. تذكرت ساعتها ذلك المعطف البني، عندما التقيته وهو يهم بمغادرة المؤسسة. قلت له (…)