مقعد أمام البحر
على بحرٍ يرفض أن يكشف اسمه، يرفض أن يُنادى كما تُنادى الأمكنة، بحرٍ يبدو كأنه يتخفّى من الخرائط وينكر كلَّ تاريخٍ يُلصَق به، وُضع مقعدٌ مهترئ. لم يكن المقعد ينتمي إلى الخشب ولا إلى القماش، كان (…)
على بحرٍ يرفض أن يكشف اسمه، يرفض أن يُنادى كما تُنادى الأمكنة، بحرٍ يبدو كأنه يتخفّى من الخرائط وينكر كلَّ تاريخٍ يُلصَق به، وُضع مقعدٌ مهترئ. لم يكن المقعد ينتمي إلى الخشب ولا إلى القماش، كان (…)
حين كنت بين الجمع المحتشد، أسفل السقف الخشبي الذي احترق بدخول دورية اقتحمت وأطلقت صوتها الحارق، تمكّنت من مصادفتها. المصادفة أمر مشكوك فيه. وقفت إلى جانبها التقط عينات من البضاعة. الباعة أعرف (…)
«يحكي لنا الكبار قصصًا لها معانٍ، لكنها باقية شَفَاهًا لم تُدوَّن من شهود العيان. فكانت إحدى تلك الحكايات قصتنا هذه، لتوثّق ما مضى ولم يُكتب». نهر الفرات يطوي مياهه مثل ثوبٍ قديم، والأزقة تفوح (…)
الشمس تهوي على أور ببطءٍ يشبه الوصايا القديمة، تكتب على حجارة الزقّورة قَدَمَ التاريخ كأنّها شيفرة لم تُفكّ بعد. الريح تدور في السلالم الحجرية، وتُثير غبارًا لا يُشبه الغبار، بل رماد أرواحٍ لم (…)
مدخل أمَاكنُ تتجاوزُ حدودَ الواقعِ. هنا، كلُّ موجةٍ تحكي سرَّها، وكلُّ قصبةٍ تمثّل جدارًا بين عالمَين. الأهوارُ ليستْ مجرّدَ أرضٍ، بل قلبٌ ينبضُ بذاكرةِ الزمنِ، وممرٌّ خفيٌّ بين البشرِ (…)
قصة : ناتسو كيرينو النص التالي مقتطف من رواية "السنونو" الكاتبة اليابانية ناتسو كيرينو**. وُلدت كيرينو في عام ١٩٥١ وسرعان ما رسّخت لنفسها سمعة في بلدها كواحدة من الروائيات النادرات في أدب الغموض (…)
ضبابٌ متثاقل يلفّ القرية، كأن الأزمنة كلها تجمّعت لتنسج طوقًا خانقًا فوق أسطحها. وفي قلب الضباب، ينتصب بيت يتهامس الناس باسمه: بيت السراب. جدرانه لا تُسكن، بل تتنفس، كما لو أن داخله لا يقبل (…)