الحشد
لم تكن المرة الأولى التي أراه فيها ينسحب إلى غرفته ويجلس لساعات طويلة شاردًا في الفراغ، شيء غريب على طفل في الخامسة مثله، مرات كثيرة أفتح غرفته فجأة فأجده يصف عرائسه صفًا طويلًا بينما يلقي إليهم (…)
لم تكن المرة الأولى التي أراه فيها ينسحب إلى غرفته ويجلس لساعات طويلة شاردًا في الفراغ، شيء غريب على طفل في الخامسة مثله، مرات كثيرة أفتح غرفته فجأة فأجده يصف عرائسه صفًا طويلًا بينما يلقي إليهم (…)
«١» كَانَ المَطَرُ يَنْهَمِرُ بِرِقَّةٍ، يَرْسُمُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ أَلْحَانًا قَدِيمَةً تُغَنِّي لِلزَّيْتُونِ وَالجُذُورِ. فِي كُلِّ قَطْرَةٍ هَمْسَةُ تَجَدُّدٍ وَوَعْدٌ بِصُمُودٍ لَا (…)
تجمعت السحب وتكاثفت قبل أن ينقض نيزك من السماء على قوات العدو، يكاد يخطف الأبصار؛ لينتشر الفزع والرعب في مدينة القدس، وما هي إلا لحظات حتى برقت السماء، ورعدت وأخذت تقذف بالشهب النارية والصواعق (…)
ذات مرة.. ومثلها مرات.. وأكثر.. حتى اعتدنا على الموت، أو النهايات التي تشبه الموت، أو الموت الذي يلجم التعاسة، والعروج على الجنات. على بُعد نسمة من بحر غزة ونحن نهلك بالظمأ، ورائحة الموت تزكم (…)
"لا شيء غير تجاعيد على جبهة السماء المغبرة وشمس مرهقة ترسل أشعتها باهتة تصارع الأدخنة المتصاعدة، سوْرات غضب تُفجّر على الأرض الهادئة فتنتفض ليحلق الأطهار بعيدا فوق سواد ما فتئ يلف المدينة (…)
تبدو المدينة من بعيد كجمرة مشتعلة ما إن تخمد نيرانها حتى تأتي يد غريبة لتذكي حرائقها، هذا هو قدرنا ولا بد من القبول به، هكذا قال سعيد وهو يتحدث مع نفسه بعد إغفاءة قصيرة من خفارته المعتادة في مشفى (…)
في مدينةٍ معزولةٍ عن العالم، مختلفةٍ عن كل المدن، حيث عاش فيها بشرٌ يكاد نوعه ينقرض بين باقي البشر، في جوار بحرٍ ساحرٍ، سخيِّ الخيرات، متشبثين بأرضٍ لم يتبقَ لهم غيرها، بعدما خلَّفوا وراءهم (…)