الخميس ٢٦ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم ربيع حسن كوكة

أثر الكلمة

القولُ يَشفي سـامعيهِ ويَعْطُبُ
يَبني النفوسَ على المدى ويُخرِّبُ
يَمْضِي كَأَنَّ لَهُ جَنَاحَي عَاصِفٍ
وَيَظَلُّ فِي الأَعْمَاقِ عُمْراً يَنْدِبُ
يَسمو لمعنى النورِ في تأثيرِهِ
كالشمس تُشرِقُ في النهارِ وتَغْرُبُ
لَيْسَتْ كنارٍ تَسْتَعِيرُ ضِيَاءَهَا
بَلْ نُورُهَا مِنْ جَوْهَرٍ لاَ يُسْلَبُ

في كِلْمَةٍ ترقى المعاليَ في الدُّنا
وكذا بآخرةٍ كلامُكَ يُحسَبُ
بمحاسِن الأقوالِ نَحظى رِفْعَةً
بين الأنام لربَّنا نتقرَّبُ
ومَساوئ الأقوالِ تُردي أهلها
كالجمرِ يحرقُ في القلوبِ ويُلهِبُ
تَمْضِي عَلَى وَجَلٍ وَتُخْفِي داءها
وَالْسمُّ مِنْهَا فِي الْحَنَايَا يُسكَبُ

فاحرص على كونِ الحروفِ روافعاً
تُرقيك في درجِ الجِنانِ فتُنسبُ
أطبق شفاهَكَ ثمَّ فكّر قبل أن
تُلقي الكلامَ وفازَ كلَّ مُهذَبُ
قِفْ حَيْثُ يَنْتَظِرُ السُّكُوتُ مآثراً
لا تُستطاعُ بما يُقالُ فتُطرِِبُ
فالقولُ من عُمقِ النفوسِ ظُهورُهُ
فاحذرْ بأن تُعطي كلاماً يحجبُ

والقول من طيبِ الطَّويةِ طَعمُهُ
فاجهدْ بأن تبدي مذاقاً يَعذُبُ
فإذا نطقت فكن به مُتصدّقاً
يَهبُ المسامعَ فضلَهُ ويُرَغّبُ
إني نصحتُ لوجه ربِّي مُصغياً
لمقولتي يرجو الفلاحَ ويرقُبُ
فصُغ الكلامَ بحكمةٍ وبراعةٍ
فالقولُ كم جَرحَ النفوسِ يُطبِّبُ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى