إلى شاعر
لا تَخْشَ شَيْئاً؛ فَأَنْتَ ذُرْوَةُ جَبَلِ "حَسَارُوسْت"،
أَنْتَ قِمَمُهُ العَاتِيَةُ، الشَّاهِقَةُ، الَّتِي تُطاوِلُ السَّحابَ.
أَنْتَ جِبَالُ الوَطَنِ المَنِيعَةُ،
أَنْتَ شَلَّالُ العَاطِفَةِ، وَمَشْعَلُ نَارِ نَّوْرُوزِ أَيَّامِ الرَّبِيعِ.
أَنْتَ شُعَاعُ الشَّمْسِ، وَقَوْسُ قُزَحِ الكَلِماتِ عَبْرَ الفُصُولِ.
أَنْتَ الابْنُ البَارُّ لِلصُّوَرِ الشِّعْرِيَّةِ، وَأمِينُ تُرَابِ الوَطَنِ.
لا تَخْشَ شَيْئاً؛ فَمَهْما نَفَرُوا مِنْ كَلِماتِكَ وَازْدَرَوْها،
ومَهْما مَزَّقُوا صُوَرَكَ الشِّعْرِيَّةَ،
ومَهْما شَوَّهُوا الأَلْحانَ السَّاكِنَةَ في قَصائِدِكَ،
ومَهْما قَطَّعُوا أَوْصالَ جُمَلِكَ الشِّعْرِيَّةِ،
ومَهْما شَهَّرُوا بِأَسْماءِ مَنْظُوماتِكَ،
ومَهْما عَاثُوا في إِيقاعِ بَلَاغَةِ كَلِماتِكَ تَشْوِيهاً؛
تَظَلُّ أَنْتَ ذُرْوَةَ الجِبالِ.
أَنْتَ الابْنُ البَارُّ بِالوَطَنِ،
أَنْتَ الرَّصاصَةُ المُنْطَلِقَةُ مِنْ بُنْدُقِيَّةِ "البِيشْمَرْكَة"،
أَنْتَ القَذَى في عُيُونِ الخُصُومِ وَالوُشاةِ كَاتِبِي التَّقَارِيرِ،
أَنْتَ قَاهِرُ الأَعْدَاءِ، وَمُخْزِي الخُصُومِ،
أَنْتَ مَشْعَلُ اللَّهِيبِ، وَثَأْرُ دِماءِ الفُرْسانِ المَيامينِ.
لا تَخْشَ شَيْئاً؛ فَمَهْما أَهْمَلُوا قَصائِدَكَ،
ومَهْما حَقَّرُوا قَوافيكَ،
ومَهْما أَشْعَلُوا النَّارَ في قَامَةِ آمالِكَ،
تَظَلُّ أَنْتَ، وَأَنْتَ وَحْدَكَ، الابْنَ الأَمِينَ لِتُرَابِ الوَطَنِ،
وتَظَلُّ المُنْقِذَ المَهْمُومَ بِمُسْتَقْبَلِ الأَبْناءِ.
لا تَخْشَ شَيْئاً؛ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخُطُّوا في حَقِّكَ كَلِمَةً وَاحِدَةً،
وحَتَّى لَوْ وَأَدُوا كَلِمَاتِكَ وهِيَ لَا تَزَالُ وَلِيدَةً،
وحَتَّى لَوْ غَيَّبُوا دَوَاوِينَكَ المُزَيَّنَةَ في غَياهِبِ النِّسْيَانِ،
وحَتَّى لَوْ أَحْرَقُوا غَاباتِ حُرُوفِكَ،
وحَتَّى لَوْ أَغْلَقُوا في وَجْهِكَ رَكِيزَةَ النَّقْدِ وَمَحافِلَ التَّقْيِيمِ،
وحَتَّى لَوْ هَدَمُوا جِسْرَ الوِصالِ بَيْنَ شِعْرِكَ وَأَرْضِكَ،
وحَتَّى لَوْ خَدَشُوا وَجْهَ البَلاغَةِ في قَصائِدِكَ؛
فَأَنْتَ الشَّلَّالُ الهادِرُ لِمَطالِعِ المَنْظُوماتِ الرَّبِيعِيَّةِ،
أَنْتَ رِفْعَةُ وَسِيادَةُ وَطَنِ القَصائِدِ.
أَنْتَ المِنْجَلُ الَّذِي يَحْصِدُ الشَّوْكَ وَالعَوْسَجَ، وَيَقْطَعُ أَعْنَاقَ الخُصُومِ،
أَنْتَ بُشْرَى الأُفُقِ النَّاصِعِ لِمُسْتَقْبَلِ الحَواضِرِ والمُدُنِ.
ومَهْمَا أَغْلَقُوا أَبْوابَ المَطابِعِ دُونَ دَوَاوِينِكَ،
ومَهْما فَخَّخُوا أَحْضانَ المَجَلَّاتِ،
وصَفَحَاتِ الصُّحُفِ وَأَعْمِدَتَهَا أَمامَ كَلِماتِكَ،
ومَهْما اجْتَرُّوا الكَلامَ زَيْفاً ضِدَّ صُوَرِكَ الشِّعْرِيَّةِ،
في النَّدَواتِ وَالمَهْرَجاناتِ؛
لا تَخْشَ شَيْئاً، فَأَنْتَ سَيِّدُ الشُّعَراءِ،
أَنْتَ الابْنُ البَارُّ بِالكَلِماتِ،
أَنْتَ المِعْطاءُ الَّذِي يَهَبُ رُوحَهُ لِلْوَطَنِ.
كَلِماتُكَ هِيَ الشَّاهِدُ،
وصُوَرُكَ الشِّعْرِيَّةُ تَحْمِلُ البَشائِرَ،
وعَنَاوِينُ قَصائِدِكَ،
تَذُودُ عَنْ وَفائِكَ وَتَضْحِيَتِكَ.
بَلَاغَةُ جُمَلِكَ الشِّعْرِيَّةِ،
سَتَغْدُو دِرْعاً،
وسَتُصْبِحُ سَيْفَ الوَطَنِ،
وشِعارَ الصُّمُودِ الَّذِي لا يَنْكَسِرُ،
ومَفْخَرَةً تَتَنَاقَلُها الأَيَّامُ.
في دِيوانِ الخُلُودِ، يَكْتُبُونَ مَجْدَكَ وَرِفْعَتَكَ،
ويُتَوِّجُونَ اسْمَكَ بِأَلْقابِ الوفاءِ، وَالإِخْلاصِ، والوَطَنِيَّةِ،
والفِداءِ...
يُقَلِّدُونَكَ إِيَّاها أَوْسِمَةً رَفيعَةً،
في تَارِيخِ الكَلِمَةِ الأَبَدِيِّ!!!
