السبت ٣٠ أيار (مايو) ٢٠٢٦
بقلم ميادة مهنا سليمان

حوار مع الصَّحفيّ والكاتب المصريّ محمَّد شعير

محمَّد شعير: "صِرتُ أرى شِعارَ(حُرية الصحافة)، وهمًا كبيرًا...فالحرية الحقيقية المقصودة هي في نهاية المطاف، حرية مُلَّاك وسائل الإعلام".

موجز السِّيرة الذَّاتيَّة:

 كاتب، روائي، وصحفي بجريدة الأهرام.

 حصلَ على جائزة مصطفى شردي لأفضل مقال سياسي عام 2018، من نقابة الصحفيين المصريين عن مقال (الطريق الرابع هو الحل).

 خرّيج كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الصحافة، عام 1994.

صدرَ له:

 (المرأة الحديدية تتكلم)
 (لا يُنشر)
 (هدير الصمت)
 (الثورة العميقة)
 (شغل فيس)
 (الخطة 51)
 (مصنع السكر)

- ما بين أعوام (٢٠٠٧ - ٢٠١٤)، كنتَ مندوب (الأهرام)، في جامعة الدُّول العربيَّة، ما هو الملفُّ العربيُّ الّذي كُلِّفتَ بمتابعتهِ، وما هي أبرزُ نتائجه؟

في البداية أود توجيه الشكر لموقع ديوان العرب، ولكِ؛ الشاعرة والكاتبة الأستاذة ميادة سليمان التي أحب القراءة لها، والحوار معها.

والحقيقة أنني بدأت العمل الصحفي في مجال السياسة عام 2007 بعد حوالي 11 عامًا عملتُ فيها في أقسام أخرى، وأتذكر شعوري عندما شاركت لأول مرة في تغطية اجتماع لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية؛ أحسستُ بأن الصحفي الذي لم يعمل في المجال السياسي كأنه لم يمارس الصحافة من قبل.

هكذا ظننتُ وقتها، مأخوذًا بهالة جموع الصحفيين من مختلف الصحف العربية ووكالات الأنباء الأجنبية، وأضواء عدسات الكاميرات الصحفية والتليفزيونية، والتفافنا حول المسؤولين لحظة خروجهم من الاجتماعات الرسمية للحصول على معلومة أو تصريح، حيث تكون الكلمة بحساب، والعبارة بتدقيق، فلكل جملة تبعات، وخطأ الصياغة قد يثير أزمة، ولا بد من انتباه الصحفي لهذا كله.

لكنني شيئًا فشيئًا، بعد زوال البريق الأول، أدركتُ أننا على المستوى السياسي العربي نعيد ذات الكلام لسنين طوال، نجترُّ الجُمل، نلوك المفردات، نراوح المكان ولا نتقدم في الزمان، فعدتُ إلى توجيه نظري واهتمامي نحو البشر، اتجهتُ إلى الإنسان، الذي قد تعصف بحياته أزمة إنسانية صغيرة، تكون بالنسبة له أهم كثيرًا من كل قضايا السياسة، التي لا يملك أصلًا من أمرها أي شيء.

وقد عملتُ في ملفات عربية كثيرة، أولها كان الملف العراقي، وحظيت بالسفر مرتين إلى بلاد الرافدين ضمن الوفد الصحفي المرافق للسيد عمرو موسى الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، واقتربتُ من فكر وأسلوب هذا الرجل الذي أحببتُ شخصيته وتوازنه وحسه العربي، ثم اتجهت منذ العام 2011 إلى التخصص في الملف السوري، بانخراط وتعمق فيه، وانفردتُ بكثير من الأخبار والمعلومات والحوارات مع رموز المعارضة السورية آنذاك، التي انحزت إليها رفضًا للديكتاتورية.

وبعد سنين، كما قلت، عدتُ إلى الإنسان، في سوريا وفي كل أرض، صدَّقتُ الإنسان ومعاناته ولم أصدِّق السياسيين في أي اتجاه يكونون.

- عملتَ محرِّرًا في قسم الحوادث، وقضايا الفساد، كيف أثرَتْ مخيِّلتَك أدبيًّا، قصصٌ من هذا النَّوع؟

أثْرَتني كثيرًا، إنسانيًّا أولًا، وأدبيًّا بالتالي، برغم أن الأعراف الصحفية تنظر أحيانًا إلى صحافة الجريمة باعتبارها في منزلةٍ دنيا، لكنني للحقيقة أرى أن الصحفي الذي يبدأ حياته "محرر حوادث" يستطيع أن يعمل بعد ذلك بسهولة في كل المجالات والأقسام.

فصحافة الجريمة هي المطبخ الأول الذي تنضج فيه مهارات الصحفي على مهل، ويمارس من خلاله جميع فنون العمل الصحفي، من الخبر إلى التقرير، ومن التحقيق إلى القصة الإنسانية، بخلاف النضج الإنساني بالطبع، إثر الاقتراب من لحظة الضعف البشري عند المجرم، أو لحظة وقوع الكارثة كانهيار عقار أو حادث قطار أو غيرهما مما يغيِّر وجه الحياة بالكامل في مسار إنسان أو أسرة.

ربما لم أكتب أدب الجريمة بشكل واضح بعد، وقد يحدث هذا مستقبلًا أو لا يحدث، لكن ما رأيته في هذا المجال لا يزال حاضرًا في مخيلتي، ويثري أفكاري ورؤيتي في الحياة عمومًا وإن لم أعبِّر عنه بالأدب.

 عملتَ أيضًا في القسم الرِّياضيِّ في التِّسعينيَّات،

هل ترى أن تلك الفترة الصَّحفيَّة، تناسبُ عُمر الشَّباب أكثرَ، بينما فترةُ النُّضجِ، تناسبها الصَّحافةُ السِّياسيَّةُ؟

وبم يختلف العمل الصَّحفيُّ في السِّياسةِ، عنِ العملِ الصَّحفيِّ في الرِّياضةِ؟

نعم، عملتُ في مجال الصحافة الرياضية خلال فترة دراستي الجامعية، في مجلة (أكتوبر)، وأسعد وأفتخر كثيرًا بهذا العمل، برغم أننا في بدايات رحلتنا في مجال الصحافة لا نختار الأقسام التي نعمل بها في العادة، فلم أختَر الرياضة، كما لم أختَر الحوادث عندما التحقت بعد ذلك بـ(الأهرام)، لكن هذين القسمين يظلان من أكثر الأقسام المحببة لي في العمل عندما أتذكرُهُما.

- لماذا؟

إجابتي ببساطة هي أن الأمور في قضاياهما واضحة، أو لِنقُل:

أكثر وضوحًا من السياسة. ولعل سؤالكِ عن الفرق بين العمل الصحفي في السياسة والرياضة يذكرني بمقال سابق كتبتُه، قلت فيه إن الناس يحبون كرة القدم لأنها (لعبة ديمقراطية)؛ حقًّا إن بها قوى عظمى وكبارًا تصعب مواجهتهم، لكنهم في النهاية قد يسقطون ويُهزَمون أمام أعين العالم كله إن لم يُحسنوا اللعب، دون أن يتدخل أحد لتزوير النتائج لمصلحتهم!
السياسة كما كرة القدم؛ لعبة. ألا يسميها السياسيون هكذا؛ (لعبة السياسة)؟! لكن ليتهم يمارسونها بذات الشرف والديمقراطية التي تُمارَس بها الكرة!

- ما موجزُ حوارك الطّويل مع سيِّدة الأعمال الهاربة (هدى عبد المنعم)، وما الَّذي ميَّزَ هذا الحوار كي تنشرَه في كتاب (المرأةُ الحديديَّةُ تتكلَّم)؟

(يضحك)، هذا الكتاب هو (ابني البِكر)، ونشرته عام 2000 بعد أربع سنوات من بدء عملي في قسم الحوادث. أحببتُ أن أكسر الحاجز النفسي الذي يخيفني من فكرة إصدار كتاب، لذلك قمت باستغلال هذا السبق الصحفي الذي قمت به لجريدة (الأهرام) لأروي قصته كاملة.

سيدة الأعمال الهاربة هدى عبدالمنعم كان لها قضية شهيرة في مصر وقتها، يمكن وصفها بأنها (تريند) بلغة هذه الأيام، وسُميتْ بـ(المرأة الحديدية) في الصحافة، إذ أنها هربت خارج مصر بعد الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من حاجزي وحدات سكنية في مشروع عقاري أقامته ولم يُستكمل، واختفت بعدها تمامًا لسنوات، حتى تم التوصل إلى مكان اختفائها في اليونان وسافر وفد أمني مصري للمطالبة باستردادها عبر الإنتربول، لكن فشلت جهود استعادتها بعد مواجهات قضائية عاصفة هناك، إذ أنها كانت سيدة شديدة الذكاء.

وبعد فترة؛ نجحت عبر أحد الوسطاء في عقد اتفاق معها بأن تتصل هي بي من الخارج لإجراء حوار صحفي، دون أن أعرف رقم هاتفها أو مكانها بعد أن كانت قد غادرت اليونان. ولم يكن هناك وقتها بالطبع هواتف محمولة. تم إجراء الحوار بنجاح، أو هكذا ظننت!

كان هناك مراحل دقيقة لمراجعة المادة الصحفية قبل النشر في (الأهرام) بالطبع. ونظرًا لأهمية الموضوع تم عرضه على الكاتب الكبير الراحل الأستاذ عبدالوهاب مطاوع، مدير التحرير، الذي اشتهر في المنطقة العربية كلها ببابه الأسبوعي (بريد الأهرام)، وظننتُ أنه سيقرر نشر الحوار فورًا، ويكافئني، لكنني وجدته يعلمني درسًا مُهمًّا بجملة واحدة قالها.

قال لي: "منطقها في الحوار أعلى من منطقك". وأضاف شارحًا أنها قالت ما أرادت أن تقوله فقط، ولم تتكلم في ما يجب أن تتكلم فيه. وطلب مني إعادة إجراء الحوار لسؤالها في تفاصيل قضيتها بعمق أكبر. صُدِمتُ بشدة في البداية، لكنني أعدتُ الحوار بالفعل، وأجريتُ معها مواجهة حول كل المسائل الخلافية في قضيتها، حتى أنها قالت لي في المرة الثانية: أتعبتني اليوم للغاية.

نجح الحوار. وتم نشره كسبق صحفي مهم. وكانت كل ملابساته في مراحل إجرائه أو مراجعته أو إعادته مرة أخرى دروسًا مهمة لي، وللصحفيين أيضًا كما أظن، فأردت توثيق ذلك في كتاب.

- لديك كتابٌ عنوانُه (لا يُنشر)، وهو عنوانٌ طريفٌ؛ يشير إلى مقالاتٍ تمَّ رفضُها، ما هي أبرزُ أسبابِ عدمِ نشْرِ تلك المقالات؟

أشكرُكِ لأنكِ وجدتِ العنوان طريفًا. لكنه كان بالنسبة لي تحدِّيًا. أردتُ أن أتحدى قرارات منع النشر في الصحف، فاتخذتُ من هذه التأشيرة الحقيقية بـ(لا يُنشر) على أحد الموضوعات التي تقدمتُ بها عنوانًا لكتاب كامل بدلًا من أن أُلقِي الموضوع في سلة القمامة حزينًا لعدم نشره. والغلاف نفسه كان صورة من هذا الموضوع الذي تعلوه التأشيرة، وفوقه صورة سلة قمامة. الفكرة كانت لصديق العمر الراحل المخرج الصحفي الفنان علاء نصار، رحمه الله.

وللتوضيح أقول إن أسباب عدم النشر في الصحف لم تكن ترتبط في كل الأحوال بتخطي هامش الحرية المتاح وما إلى ذلك، إنما كثيرًا ما تتعلق باختلاف التقديرات الشخصية لأهمية المادة الصحفية، فما يراه المحرر مهمًّا قد لا يجده مسؤول النشر كذلك. وتحدث المشكلة عندما تكون الإمكانات المهنية للمسؤول أقل من المحرر، أو عندما يُعلي المسؤول الاعتبارات الشخصية في النشر، فينشر لمن يحبهم ويستبعد من يراهم (ثقيلي الظل) بالنسبة له.

هذه كلها أمور موجودة في مختلف المهن والمجتمعات، ولذلك فإنني منذ زمن صرت أرى شعار (حرية الصحافة) وهمًا كبيرًا حتى في المجتمعات الغربية ذاتها، فالحرية الحقيقية المقصودة هي في نهاية المطاف (حرية مُلَّاك وسائل الإعلام). وقد أردت أن أتحدى هذا كله بإصدار كتاب (لا يُنشر) وفيه قلت إنني أصدر من خلاله صحيفتي الخاصة، وأنا فيها رئيس التحرير، والمحرر الوحيد. إنها مهنة مجنونة وتُعلمنا الجنون يا أستاذة. (يضحك مرّة أخرى).

- أيضًا من أفكارك الطَّريفة، كتابٌ عنوانه (شغل فيس)، تناولتَ فيه قضيَّة الكتابة في وسائل التَّواصل الاجتماعيِّ، ماذا تضمَّن هذا الكتاب من نصائحَ، وتوجيهاتٍ؟

هذا الكتاب كان يمثل بالنسبة لي (استراحة محارب) بعد كتاب سابق مُجهد، هو كتاب (الثورة العميقة) الذي ناقشتُ فيه التحولات السياسية والاجتماعية فى مصر بعد ثورة 30 يونيو 2013، وفي (شغل فيس) دعوة بسيطة إلى اكتشاف كُتَّاب جدد من خلال ما يُنشر على موقع فيسبوك الذي نقضي فيه وقتًا طويلًا، ونكتب كثيرًا، وذلك بأن يجمع كل من يرى نفسه كاتبًا نصوصه التي ينشرها على هذا الموقع في كتاب.

وقلت بوضوح إن الشعراء اعتادوا جمع قصائدهم فى دواوين شعرية، والأدباء يضمُّون قصصهم فى مجموعاتٍ قصصية، ويؤلف الصحفيون من مقالاتهم في الصحف كتبًا تحليلية. فلماذا - بعد ظهور فيسبوك الذى يهتمُّ به كل هؤلاء- لا نقوم جميعًا، بما فينا القرَّاء، بجمع ما نكتبه على هذا المنبر وإصداره فى كتب؟!

رأيتُ أن هذا سوف يكون مفيدًا من زوايا عدة؛ في توثيق الأحداث وردود الفعل عليها وقت وقوعها، بالإضافة إلى إمكانية ظهور كتَّاب جدد، كما سيؤثر بالإيجاب في تصحيح لغة الكتابة نفسها على فيسبوك حتى وإن كانت باللهجات المحلية، إذ سيكتب المدوِّن عندئذ وفي ذهنه أن ما يكتبه سوف يظهر في كتاب ورقي.

وقد بدأتُ في (شغل فيس) بنفسي، فجمعتُ بعضًا مما دوَّنتُه، من قصص قصيرة جدا ومحاولات شِعرية وكتابات ساخرة أو حتى منشوراتٍ عادية تبدو كمقالات قصيرة، بعد أن شرحتُ فكرة الكتاب ودعوته في مقدمة نظرية قبل النصوص المجموعة.. أحب التجريب دومًا يا أستاذة ميادة، خصوصًا في ما يتعلق بأجناس الكتابة.

- لديك روايتان مطبوعتان، ما موضوعاهما؟

وهل يرشَح فيها تأثُّرُك بعالم الصَّحافة، أمِ استطعتَ تحييدَ الصَّحفيِّ، لتبقى الرِّوائيَّ فقط؟

نعم يا عزيزتي. لديَّ روايتان هما: (الخطة 51) و(مصنع السكر)، بالإضافة إلى رواية ثالثة في انتظار النشر، وأعمل حاليًّا في أخرى رابعة!

ولعل سؤالك المهم حول (الصحفي والروائي) قد شغلني لأكثر من 15 عامًا قبل دخول مجال الأدب، وبسببه ترددتُ كثيرًا حتى لا أكتب ما يُسمى (أدب الصحفيين) الذي يوصف في العادة بالضعف الفني أو السطحية، برغم أن كل كتبي السابقة بما فيها الكتب السياسية لم تكن بحوثًا نظرية إنما غلب عليها السرد، والحكي للقارئ الذي أعتبره صديقي الخفي عن مراحل تكوُّن رأيٍ ما بداخلي، والأحداث التي مررتُ بها فأثرتْ في بناء وجهة نظري، وهكذا.

وكثيرًا ما سمعتُ تعليقات طيبة من نقاد الأدب قبل إقدامي على كتابته تدعوني لخوض هذا المضمار، حتى تشجعتُ أخيرًا وأصدرتُ أول رواية لي عام 2021 وهي رواية (الخطة 51).

ويقال دائمًا إننا في أعمالنا الأدبية الأولى غالبًا ما نكتب أنفسنا. وينطبق هذا على هذه الرواية ولكن كإطار عام فقط، فالبطل كاتب صحفي يحاول رعاية حلم ابنه الشاب الصغير في دخول عالم احتراف لعب كرة القدم. وهذا حقيقي في حياتي الشخصية. لكنني استفدت من الواقع الذي شهدتُه مع ابني حازم، ورأيتُ كيف تجري الأمور في ملاعب مسابقات الناشئين، والفساد والوساطات للاستمرار في هذا الطريق، وحاولتُ التعبير عنه أدبيًّا ببناء عالمٍ خياليٍّ ينقل صورة الواقع ويقدم رؤية استشرافية لما يمكن أن يحدث مستقبلًا في ظل التلاعب بأحلام الصغار في أوطاننا، سواء كان في كرة القدم أو أي مجال.

ثم جاءت روايتي الثانية (مصنع السكر) وقد استفدتُ فيها من استغراقي في الملف السوري في عملي الصحفي لتقديم صورة عما جرى في سوريا الحبيبة على مدى عشر سنوات بين 2011 و 2021، وكيف أثَّر في الإنسان، الذي هو شغلي الشاغل، من خلال قصة حب ملتهبة بين مصري وسورية تنشأ عبر موقع فيسبوك لكنها تقود حياة كل منهما إلى مسارات أخرى مفاجئة ومثيرة.

وقد سعدتُ للغاية بردود الفعل الإيجابية على الروايتين، حتى أن نقادًا محترمين قالوا لي باستغراب إن (مصنع السكر) رواية جوائز، فكيف لم تحصل على جائزة؟.. وهو ما شجعني على الاستمرار في طريق الأدب دون غيره، بغض النظر عن مسألة الجوائز.

- على ذِكر الجوائز، ما أبرز الجوائز الّتي حصلتَ عليها أدبيًّا وإعلاميًّا؟

وهل ترى أنّك نلتَ ما تستحقُّه من تقديرٍ في عالم الصَّحافة؟

حصلت على جائزة صحفية واحدة، هي جائزة مصطفى شردي لأفضل مقال سياسي عام 2018، من نقابة الصحفيين المصريين عن مقال (الطريق الرابع هو الحل)، وهو المقال الذي كان نواة فيما بعد لكتاب (الثورة العميقة) الذي يدعو إلى نشأة طريق رابع؛ فكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا، في المجتمع المصري، بعد ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013، وهو طريق يختلف عن طريق المؤيدين للنظام في كل شيء، أو الثائرين بسبب أي شيء، أو طريق الإخوان طبعًا، فقد تمنيتُ قيام طريق رابع معتدل، متوازن، عاقل.

وحصلتُ العام الماضي على شهادة تقدير، من نقابة الصحفيين أيضًا، عن مقال (الحب المعطِّل في أعمال عميد الدراما العربية أسامة انور عكاشة) ضمن مسابقة الصحافة الفنية التي فازت بها الزميلة هبة محمد علي.

أما في الأدب، فلم أحصل على جوائز. وعمومًا؛ بخصوص سؤالكِ حول ما إذا كنتُ قد نلتُ ما أستحقه، فإنني أجيبك بـ(نعم) بشكل قاطع.. أتدرين ما الذي نِلتُه؟!.. نلتُ السعادة بالكتابة، سواء في الصحافة أو الأدب، فنحن نكتب لأن الكتابة متعتنا أولًا، كما نلتُ التقدير من قراء ونقاد كثيرين أحترمهم، دون أن أعرفهم بشكل شخصي سابقًا، ولم تكن بيننا صداقات تجبرهم على المجاملة. وهذا أجمل تقدير يناله الكاتب.

- بعدَ سنواتٍ عديدةٍ من العمل الصَّحفيِّ في صحفٍ عديدةٍ، كيف تصفُ هذه الرِّحلة؟

وما هيَ أبرزُ عواملِ نجاحِ الصَّحفيِّ؟

هذا سؤال صعب، وكبير، لكنني أقول دائمًا إن الصحافة ولعٌ وهوسٌ وجنون عند من يمارسها. هي مهنةٌ ثقيلة، مجهدة، وقد تكون أحيانًا قاتلة، لكنها تغيِّر مسار حياة صاحبها، تثريه إنسانيًّا وليس ماديًّا. وهي مهنة ستظل باقية؛ ورقيًّا أو إلكترونيًّا، لا يهم. المهم هو المحتوى، المضمون، وما يُقدَّم للقارئ.

أما بشأن أبرز عوامل نجاح الصحفي، فلسوف تكون هذه أقصر إجابة ضمن هذا الحوار الذي أمتعني، وفتح بعمقه شهية ثرثرتي، فاعذريني، لكن إجابتي هنا ستكون بكلمة واحدة.. الصدق.. صدق الصحفي مع نفسه ومهنته ورسالته وقارئه هو أهم عوامل نجاحه.

- كُنتَ أحدَ الحاضرينَ حفلَ تكريم الفائزين بجائزة (ديوان العرب)، عام ٢٠٢٤.

بِعينِ الصّحفيّ، والرّوائيّ، كيف رأيتَ تنظيمَ الحفل، وهل سنراكَ هذا العامَ بين الحضور؟

نعم تشرفتُ بهذا، وسعدتُ به، عندما أقيم الحفل في نقابة الصحفيين بمصر، بيتنا الذي ننتمي إليه ونفخر به، وقد كنتم ضيوفًا أعزاء على قلوبنا. وكنتِ أنتِ أحد الفائزين بجوائز مسابقة الشعر عن استحقاق. ونتمنى أن تشرفونا بالطبع مجددًا هذا العام، لنسعد بلقائكم.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى