الاثنين ١٦ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم محمد علوش

سبحانكِ طمّون

سبحانكِ طمّونُ
حين تُوقدينَ سماءكِ
بأقمارٍ من نزفٍ وضياء،
وتكتبينَ على خاصرة الليل
وصية البقاء،
كأنكِ تعيدينَ للنجوم
أسماءَها المنسية
في منافي العتمة.

سبحانكِ
يا نشيدَ التراب
حين يرتدي جرحُه وسامَ كبرياء،
ويستخرج من رماد السنين
حدائقَ لا تموت،
وحروفاً تتعلم من الدم
كيف تصيرُ خلوداً.

فيكِ
يمر الشهيدُ
كأنه موعدُ ضوءٍ لا يؤجَّل،
يعبرُ خفيفاً
كآية فجرٍ
في صلاة العابرين،
ويترك على عتباتك
خطوةً من نور،
ورائحة قمح،
وسيرة وطنٍ
تعلمت من دمه
سرَّ الوقوف في وجه الفناء.

طمّونُ
يا نجمةً سقطت من كتاب السماء
كي تكتمل الحكاية في كتاب الأرض،
يا سورة صبرٍ تتلوها الأمهات
في محراب الانتظار،
فتورق الدموع،
ويصير الحزن شجرة رجاء.

كيف تحوِّلين الدمع
إلى أنهار معنى؟
وكيف تعلِّمين الجرح
فصاحة الصمود؟
حتى يصير الألم لغةً أخرى للعزّة،
ويصبح الفقد باباً سرياً نحو المجد.

هنا
كل حجرٍ يحفظ أسماءهم
كما تحفظ القلوب أسرارها الأولى،
وكل زقاقٍ يعرف خطاهم
كما تعرف السنابل موعد المطر
من رائحة الغيم.

هنا
كل سنبلة تخفي ملامحهم
في رحم المواسم،
وكل زيتونة ترفع ذراعيها
كأنها صلاة أرض،
تدعو لهم
بخضرة لا تذبل،
وبعمر آخر
في ذاكرة التراب.

سبحانكِ طمّونُ
يا رايةً من فجر،
يا حكاية أرضٍ
تكتب تاريخها بمداد الشهداء،
وتختم سفرها بخاتم البقاء،
وتقول للريح:
مرّي كما شئتِ،
فنحن هنا..
باقون
مثل معنى البلاد.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى