الأربعاء ١٧ حزيران (يونيو) ٢٠٢٦
بقلم هاني غيلان عبد القادر

ما يبقى بعد الضجيج

المناسبة:

يحلم كثير من الأدباء والعلماء والزعماء بجائزة نوبل، تلك الجائزة التي تحمل اسم رجل اخترع أحد أكثر أسلحة عصره فتكاً: الديناميت. لكن ألفريد نوبل، حين رأى ما تركه اختراعه من دمار، أوصى بثروته لتشجيع السلام والتعايش والبحث العلمي.

ولعل الإنسان لا يُخلَّد بما يهدم، بل بما يبني، ولا بما يثير من ضجيج، بل بما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين. فالأعمال الصغيرة التي تبدو عابرة قد تعيش أطول من الحروب، وأبقى من الشعارات، وأقوى من كل أشكال الدمار.

(1)

قصدتُ الجامعة.

وصلتُ إلى شارع مزدحم في قلب مدينة أنهكها الريح والملح والعرق.

كان الشارع يتوسطه ميدان عريض، والميدان تتوسطه منصة مكتظة، والمنصة يتوسطها ميكروفون لا يهدأ.

كانت الجامعة ما تزال بعيدة، لكن أصوات الميكروفونات سبقتني إليها.

هديرٌ ثقيل يهز البيوت المتشققة، كأن الشوارع تحاول أن تحفظ أسماء العابرين عليها.

في البداية ظننتها ساحة عادية مزدحمة بالخيام والبشر والملصقات؛ أطفال ونساء ورجال من كل مكان، بوجوه متعرقة وعيون يملؤها الغضب ويحدوها الأمل.

لكن شيئاً واحداً لم يكن طبيعياً:

الضجيج.

في كل خيمة ميكروفون أو أكثر. لم يكن أحد يمسك بها، ومع ذلك كانت تصرخ وتحتج وتلعن وتطالب وتبكي وتحدث نفسها أحياناً.

تداخلت الأصوات حتى صارت صوتاً واحداً، وكلما ارتفع الضجيج كثرت المطالب.

رأيت الباعة يزنون الكلمات كما يزن الصائغ الذهب؛ هذا يبيع ألماً قديماً، وذاك يبيع حزناً معاداً، وثالث يبيع غضباً مكتوماً.

أما المشترون فكانوا يغادرون راضين، يحمل كل واحد منهم ما يريد تصديقه.

وفي أطراف الساحة خيمة هادئة تكاد تضيع بين الصخب.

لا يافطات.

لا ميكروفونات.

لا بسطات.

لا زبائن.

دخلت، فسمعت زغرودة صغيرة، كأن أحداً لم يدخلها منذ سنوات.

في الداخل جندي يجلس على كرسي من جريد النخل. كان رثَّ الهندام إلى درجة أن العين تكاد تعبره دون أن تتوقف.

أمامه دفاتر شبه فارغة، ينقل بعض الأشياء من دفتر إلى آخر.

تلفتُّ حولي.

لا بضاعة.

لا منشورات.

لا ملصقات.

قلت:

ـ لماذا لا تحتج مثل الآخرين؟

قال:

ـ البشر يشكون الواقع، وهو في الغالب مرآة أعمالهم.

تذكرت المقولة:

«عمالكم أعمالكم».

خارج الخيمة كان الضجيج عاصفة، أما هنا فكان الصمت واسعاً حتى شعرت أنني أسمعه.

نظرت إلى الدفاتر.

قلت:

ـ ماذا تكتب؟

أدار صفحة نحوي.

لم تكن فيها شعارات ولا مطالبات.

كانت أسماء وأفعالاً صغيرة:

«أطعم جائعاً.»

«أصلح بين اثنين.»

«ستر محتاجاً.»

«أدّى الأمانة.»

«آثر على نفسه.»

«غرس نبتة.»

«كفكف دمعة.»

«سامح وهو قادر.»

أعمال صغيرة إلى درجة أن الشارع كله لا يلتفت إليها، لكن الجندي ظل ينقلها ويحرسها كمن يحفظ تاريخاً مجيداً.

قلّبت الدفاتر.

كانت مختومة بعلامة تشبه كفاً بيضاء صغيرة.

قلت:

ـ ولماذا تكتب هذا كله؟

رفع رأسه وقال، وفي عينيه الطمأنينة كلها:

ـ يكفي أن يُنشر في المكان الصحيح.

التفتُّ لأودعه.

لم أجده.

اختفى.

واختفت الدفاتر.

بقيت صفحة واحدة مفتوحة.

فيها اسمي...

بلا فعل.

بدت الصفحة البيضاء، لوهلة، أثقل من الشارع كله.

(2)

دخلتُ الجامعة بعد عشرة أعوام من آخر قذيفة.

في الساحة صاروخ لم ينفجر، ودبابة مدمرة، ومقبرة صغيرة نبت العشب بين شواهدها.

لم يُرمَّم شيء.

كأن السماء ارتطمت بالمكان ثم مضت، وتركت السقف كتلة من الحديد الملتوي.

ومن الثقوب المنتشرة بين العوارض نزلت قطرات سوداء بطيئة، تفوح منها رائحة بارود قديم لم يبرد تماماً.

كلما لامست قطرة الأرض أطلقت همسة قصيرة:

«ش...»

كأنها تطفئ جمرة ما تزال مختبئة تحت الركام.

بدت الجدران، من كثرة القصف، كجلد مقاتل امتلأ بندوب لا تُحصى وبقي واقفاً لأنه نسي أن يسقط.

ومن ثقوب القذائف تدلت بقايا لافتات محترقة تتأرجح على الأسلاك.

على إحداها بقي حرفان فقط:

نون...

وصاد...

أما الراء فصار رماداً يتطاير مع الريح.

أقسام الدبلوم صارت معامل سموم.

ومكتب العميد صار مقر تجنيد.

وفروع الشهادات صارت فروع الشهداء.

أما العلم...

فكان ملقى على الأرض كطبقة شفافة تمتد بين الأقدام، وكلما مر فوقها أحد تشققت أكثر.

وعلى سبورة سوداء رأيت آثار كفوف بيضاء.

الكفوف نفسها التي رأيتها في خيمة الجندي.

لم تكن شعاراً ولا خريطة، بل مجرد آثار نجت من الحريق.

دخلت قاعة أخرى.

رأيت طاولة محاضرات مقلوبة، وبجوارها رجل ستيني بدا محطماً كالمكان.

كان يطيل النظر إلى كؤوس من الماء على نحو يثير العطش.

لم تكن معه حقيبة ولا كتب.

كانت إلى جواره سلة من سعف يابس، فيها قطع خبز قاسية اختلطت بالتراب والشظايا.

وكان الباب المخلوع يئن كلما دخل طالب.

وفي كل مرة كان الرجل يعطي الداخل كأس ماء وقطعة خبز، ثم يعود إلى صمته.

لكنني كنت أسمع صوتاً آخر، لا أدري أكان يخرج منه أم من السماء:

«أطعموا الجائع...»

ثم يذوب الصوت قبل أن يكتمل.

تقدمت نحوه.

قلت:

ـ من أنت؟

رفع رأسه ببطء.

قال:

ـ أنا آخر من بقي يوزع ما لم تستطع النار أكله.

كانت عيناه غائرتين حتى بدا وجهه نافذة مفتوحة على ليل بعيد.

وحين ابتسم انفلت سن من فمه، فتدحرج فوق البلاط المحطم كبقايا طبشور.

مد السلة نحوي.

لم يبق فيها إلا قطعة خبز واحدة.

كانت صغيرة إلى درجة أنني خجلت من أخذها.

لكنه ظل ممسكاً بها ويبتسم.

أخذتها.

وحين لامست أصابعي الخبزة حدث الأمر بهدوء:

اختفى ظله أولاً.

ثم ذابت يداه.

ثم عيناه.

ثم وجهه.

ثم السلة.

كأن المكان استرده.

أو كأنه قال ما لديه ومضى.

بقيت وحدي.

القطرات السوداء تواصل سقوطها.

والريح تعبث برماد اليافطات القديمة.

أما الخبزة...

فظلت بين يدي طرية على نحو يثير العجب.

التفتُّ إلى السبورة للمرة الأخيرة.

شعرت أن الكفوف البيضاء تصافحني.

لكنني لم أعد واثقاً...

أكانت هناك منذ البداية،

أم أنها ظهرت للتو؟

(3)

غادرتُ الجامعة إلى الجامع المجاور.

دخلت، فسمعت الإمام يقول:

«قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار».

كانت أوجز خطبة جمعة عرفتها البشرية.

خطيب يخطب...

ومنبر أصم.

أحصيت في القبة عشرين رقعة، وكانت الأعمدة ترتجف بينما ظلت القبة صامدة، كأنها مظلة قديمة ترفض الاستسلام للمطر.

أما المئذنة فكانت مشروخة من المنتصف، لكنها ما تزال ترفع رأسها فوق المدينة، مثل شيخ عنيد يرفض الانحناء.

نصف الجامع صار معسكر تدريب.

والنصف الآخر مخزن ذخيرة.

وفي الخلف رأيت سلماً حديدياً يصعد إلى الأعلى، وآخر ترابياً يهبط إلى الأسفل.

نزلت.

ومع كل درجة كان الهواء يزداد ثقلاً، كأن الأرض فوقي لا تحمل حجارة وتراباً فحسب، بل أعواماً كاملة من الحزن.

في كل منعطف مصباح يتدلى كأنه قتيل.

وكلما نزلت خطوة خفتت المصابيح أكثر، حتى انطفأت.

كأن النور نفسه لا يرغب في النزول.

ولما بلغت الأسفل لم يبق معي إلا عود ثقاب واحد.

أمام الباب الحديدي لوحة صغيرة:

«مغلق منذ القصف».

دفعت الباب.

فأطلق أنيناً طويلاً، كأنه استيقظ من نوم دام سنوات.

اندفعت نحوي رائحة ورق محترق ورطوبة قديمة، وشيء يشبه الذكريات حين تُدفن حية.

في الداخل ستة أدراج تشبه ثلاجات الموتى.

لا نافذة.

لا حارس.

ولا أثر لليل أو النهار.

كأن الزمن توقف عند الباب ولم يجرؤ على الدخول.

اقتربت من الدرج الأول.

فتحته.

فاندفعت رائحة موت قديم.

وبجواره أكوام من شهادات الوفاة، بعضها فوق بعض، كأنها طبقات من حزن متحجر.

لكن شيئاً آخر كان هناك.

أيدٍ بشرية ساكنة.

إلا الأصابع.

كانت تتحرك ببطء، تكتب على الغبار ثم تمحو، وتكتب من جديد.

تمعنت أكثر.

كانت الكلمة نفسها تتكرر تحت كل إصبع:

«لماذا قتلنا؟»

مرة...

ومرة...

ومرة...

حتى بدا السؤال أثقل من الموت نفسه.

فجأة تجمدت الأصابع.

وسقطت قطرة دم.

ثم أخرى.

ثم أخرى.

تِك...

تِك...

تِك...

لم يكن صوت ارتطام.

كان صوت ساعة مدفونة ما تزال تعمل تحت الركام.

أغلقت الدرج.

وانتقلت إلى الثاني.

كان أخف.

في داخله لم يكن شيء سوى مرآة محطمة إلى شظايا لا تُحصى.

كل شظية تعكس جزءاً من وجهي.

لكن شيئاً واحداً كان غائباً في جميعها:

العينان.

في كل انعكاس كنت أرى وجهاً أعرفه، لكنه لا يعرف كيف يراني.

مسحت الغبار.

فظهرت كلمة:

«لماذا؟»

ثم جملة أخرى:

«عبرة لغيركم».

في تلك اللحظة شعرت أن القبو كله يدور بي:

المصابيح.

الأدراج.

شهادات الوفاة.

تراجعت خطوة.

ثم أخرى.

وعند الباب لمحت أثراً باهتاً لكفوف بيضاء.

الكفوف نفسها التي رأيتها من قبل.

ثم سمعت استغاثة.

ثم أخرى.

ثم عشرات الأصوات.

قادمة من الأدراج التي لم أفتحها.

في البداية كان الطرق خافتاً.

ثم اشتد.

ثم تحول إلى صراخ متواصل:

«أخرجنا...»

«أخرجنا...»

«أخرجنا...»

تجمدت قدماي.

كان ينبغي أن أعود.

أن أفتح درجاً واحداً على الأقل.

لكنني لم أستطع.

غادرت مسرعاً.

فعاد كل شيء إلى الصمت.

إلا أن الطرق ظل يتردد في أعماقي سنوات طويلة...

كأنه لم يكن قادماً من القبو،

بل مني أنا.

(4)

مضيتُ لا إلى مكان، حتى وصلت إلى بقايا مصنع دمرته الحرب.

ثقب إلى جوار ثقب.

وحفرة إلى جوار حفرة.

وندبة إلى جوار ندبة.

كأن السماء أمطرت ناراً ثم مضت، وتركت آثارها على كل شيء.

كانت المداخن المائلة تنفث دخاناً أسود، لكنني شعرت أنها تنفث شيئاً آخر أيضاً؛ صرخات لا تجد طريقها إلى السماء.

وعلى الباب لوحة تتدلى بمسمار واحد:

«مصنع الفرز»

«يرجى تصنيف المحتوى قبل الدخول»

«نحن نصنع الخبر».

لم أفهم.

دخلت.

كانت القاعات تتقاطع كمتاهة.

وفي كل قاعة آلة ضخمة تشبه المطحنة، كُتب عليها:

«مقصلة الخونة».

كانت الشفرات تدور بلا توقف.

وعليها كلمات حادة:

«منافق».

«عميل».

«مرتزق».

«مشكوك فيه».

كانت الكلمات تدخل الآلات وتخرج أكثر سواداً، كأن المكان لا يفرز البشر، بل يفرز الكراهية.

وفي طرف بعيد كانت هناك قاعة أشد عتمة.

على بابها لوحة صغيرة:

«إرشيف الأحلام المسروقة».

دخلت.

كان الصمت هناك معقماً، حتى إن الهواء بدا كأنه يسير على أطراف أصابعه.

رفوف طويلة تحمل أنابيب زجاجية، وعلى كل أنبوبة ملصق لكف بيضاء وتاريخ دقيق.

اقتربت.

في كل أنبوبة بقايا شيء لم يكتمل:

دمعة يبست.

نصيحة لم تُقل.

اعتذار لم يخرج.

وعد لم يُوفَ.

معروف مات قبل أن يولد.

ثناء لم يجد طريقه إلى صاحبه.

كأن أحداً خشي أن يُنسى ما لم تفعله البشرية.

وعلى الأرض أكياس شفافة تضم أعضاء بشرية:

قلوب.

أصابع.

عيون.

رئات.

وعليها جميعاً ملصق صغير:

«إجبارياً تبرعوا للحرب».

شعرت أن الهواء صار أثقل من أن يُتنفَّس.

خرجت من القاعة.

وفي الخارج رأيت شيئاً لا ينسجم مع المكان:

طاولة محاضرات.

فوقها كأس ماء.

وبجوارها سلة خبز.

عرفت الكأس.

وعرفت السلة.

في الداخل كانت الشفرات تواصل فرز الرؤوس.

أما هنا...

فكان شيء ما يحرس ما تبقى من الرحمة.

وقبل أن أغادر لمحت على الحائط آثار كفوف بيضاء.

الكفوف نفسها.

لم تكن كبيرة.

ولم تكن كثيرة.

لكنها بدت، في تلك اللحظة، أقوى من المصنع كله.

(5)

بعد خمسين سنة عدتُ خلف ما بقي من الأسئلة.

والأسئلة، مثل الأنهار القديمة، تعرف طريقها أكثر من البشر.

قادني الطريق إلى قلعة تمر عليها الحروب كغبار خفيف.

كانت البوابات الخشبية ما تزال قوية، والعتبات متشققة من قلة العابرين.

الأرضية من بازلت أملس، والسلالم تدور وتدور كأنها تصعد خارج الزمن.

لا عصافير.

لا بشر.

لا ضجيج.

فقط فضاء يملأ الأفق اتساعاً، ويملأ الصدر انشراحاً.

وصلت إلى شرفة معلقة في الفراغ، بدت أوسع من العمر كله.

استقبلتني سيدة كبيرة.

كان نصف وجهها يبتسم ابتسامة أم لابنها، أما النصف الآخر فكان هادئاً على نحو يثير الطمأنينة.

لم تسألني من أكون.

ولم أسألها من تكون.

كأن الأسماء لم تعد مهمة هنا.

أشارت إلى صندوق قديم.

فتحته.

فاتسعت عيناي.

كان مليئاً باللؤلؤ والمرجان.

مررت يدي فيه فتحركت الحبيبات ببطء، ثم بدأت تتشكل كلمات تضيء وتختفي:

«شموخ».

«خلود».

«مجد».

كانت الكلمات تلمع لحظة ثم تنطفئ، كأن المجد لا يحب الأسماء بقدر ما يحب الأفعال.

ثم رأيت صوراً وقصاصات ورق:

رجل يزيل الماء عن سقف جاره قبل سقفه.

امرأة تقاسمت رغيفها وهي جائعة.

قاضٍ حكم بالعدل على نفسه.

رجل كفل أيتاماً ولم يمنّ عليهم.

وجارة جبرت خاطر جارتها.

أناس عاديون.

لا ألقاب.

لا أوسمة.

لا تماثيل.

لكن شيئاً في وجوههم كان يشبه الخلود.

كلما لمست صورة شعرت بقشعريرة، كأن أصحابها غادروا وبقيت أفعالهم.

أشارت العجوز إلى جانب من السماء.

فإذا آية تضيء كأنها نافذة مفتوحة على الشمس:

﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾

لم يكن الضوء يخرج منها، بل بدا كأن السماء كلها تستمد نورها منها.

فهمت أخيراً ما كان يقصده الجندي:

«يكفي أن يُنشر في المكان الصحيح.»

ثم رأيت الكفوف البيضاء.

واحدة.

ثم أخرى.

ثم عشرات.

ثم مئات.

أيدٍ تسقي حيواناً.

أيدٍ ترفع حجراً من طريق.

أيدٍ تخف ألم مريض.

أيدٍ تمسح دمعة.

أيدٍ لا يعرفها أحد.

امتلأ قلبي بشيء لم أعرف له اسماً.

تذكرت خيمة الجندي.

والصفحة البيضاء.

والأستاذ بين الأنقاض.

والقبو.

والأصابع التي كانت تكتب:

«لماذا قتلنا؟»

وإرشيف الأحلام.

ومقصلة الخونة.

والأعضاء التي تبرعت للحرب رغماً عنها.

وفهمت، متأخراً، أن العالم لم يكن ينقصه المزيد من الصراخ...

بل المزيد من هذه الأيدي.

نزلت السلالم ببطء.

شربت الماء كله حتى ارتويت.

وقضمت من قطعة الخبز حتى شبعت.

رفعت رأسي.

كانت الكفوف البيضاء ما تزال تصافح العالم.

أما الضجيج...

فلم أعد أسمعه.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى