مناجاة
صاحِ! كم بابٍ سدَّهُ الخلقُ في وجـ
ــــهِك واللهُ بابُهُ مَفتوحُ
عُدَّ هلْ سُدَّ بابُه مرةً حتـ
ـتى ونتْنُ الذّنوبِ منكَ يَفوحُ
ضَنَّ أهلوكَ والرّفاقُ ويُؤتي
وبما قد آتاكَ تُشْفى الجُروحُ
كمْ طريقٍ بنفسِكَ اخْتَرْتها والـ
غيظُ حينَ الرُّجوعِ عنكَ يَصيحُ
فأُغيثَ البكاءُ دون حَراكٍ
من لسانٍ كمْ قلتَ فيهِ: فَصيحُ
رحمةً منهُ ليت دمعَك يَدري
كم أُجيبَتْ عيناكَ وهْوَ مُريحُ
رحمةً منهُ ليت قلبَك يَدري
كم أُقيلَتْ بلواهُ وهْوَ طريحُ
رحمةً منهُ ليت غمَّك يُنبي
كيف يُطفا أشْقاهُ وهْوَ يلوحُ
أونُحصي يا قلبُ كم قلت لي أنـ
ـنك مِنْ غيرِ اللهِ صِفرٌ صَريحُ؟
أونُحصي كم قلتَ أنّ الذي أنـ
ــجزتَ لو لمْ يمْدُدْ لكَ اليدَ ريحُ؟
ثمّ تنساهُ حامدًا غيرَه حتـ
ـــتى يجدَّ ما بالهناءِ يُطيحُ
عثرةٌ أخْرى في الحياةِ بها تحـ
ـــيا جروحٌ أو تَستجدُّ جُروحُ
أينَ منْ قدْ حَمَّدْتَهم قبلَ هذا
مَنْ إذا نادوا في رداكَ تَسيحُ
أينَ منْ قدْ أحْبَبْتَ من كلِّ هذا
أينَ همْ؟ من لغيرِهِمْ لا تبوحُ
حاضرٌ جلّ لا يغيبُ اخْتفى أم
حضَرَ الأهلُ، جَزْلُهُمْ والشّحيحُ
كائنٌ عزّ لا يموتُ مضى أم
بقيَ الصّحبُ، فَدْمُهُمْ والصّحيحُ
أنتَ يا قلبُ أنتَ مذ جِئْتها لمْ
يستَفِدْ ممّا راحَ ما سَيروحُ
فالدُّعا للرّحمنِ حين البلا والشـ
شكرُ للنّاسِ في الرَّخا والمديحُ
أعلى الضُّرّ أن يمسّكَ حتّى
يذكُرَ اللهَ طبعُكَ المقبوحُ ؟!
أَبَعيدٌ حينَ الرخاءِ بخيلٌ؟!
وقريبٌ حينَ البلاءِ لحوحُ؟!
سَئِمَ الضرُّ منكَ حتّى تمنّى
أمسُهُ أن يُنْجيهِ منكَ ضريحُ
"وإذا مسّ الناس ضرٌ دعوا
ربّهمُ" أكْمِلْها عسى تسْتريحُ
صاحِ! دنيانا عنهُ ما أَبْعَدَتْ غيـ
ـرَ منِ اختارَ البُعدَ مُذ كانَ نوحُ
لا تلُمْها على طِباعٍ هي الإنــــ
ـسانُ مُذ أنْ أجْرَتْ دِماهُ الرّوحُ
فادنُ إنّ المماتَ يدنو كأنّي
بالبواكي حول الضريح تنوحُ
