حين تعجز الرصاصة عن إيقاف الصوت
هل يمكن للعالم أن يفقد صوته… دون أن يلاحظ؟ أم أن بعض الأصوات، حين تغيب، تكشف لنا كم كنّا نعتمد عليها لنفهم ما يحدث، لا لنسمعه فقط؟ نكتب شيرين أبو عاقلة لا لأنها رحلت، بل لأنها بقيت أكثر مما (…)
هل يمكن للعالم أن يفقد صوته… دون أن يلاحظ؟ أم أن بعض الأصوات، حين تغيب، تكشف لنا كم كنّا نعتمد عليها لنفهم ما يحدث، لا لنسمعه فقط؟ نكتب شيرين أبو عاقلة لا لأنها رحلت، بل لأنها بقيت أكثر مما (…)
في زمنٍ تتسارع فيه الوجوه نحو الظهور كما نحو الأفول، يندر أن ينجو اسمٌ من التلاشي، أو أن يحتفظ ببريقه خارج شروط اللحظة. غير أن بسام زعمط لم يكن مجرد اسمٍ عابر في سجل الفن، بل كان حضورًا إنسانيًا (…)
ليس أخطر ما يواجه عالمنا اليوم اختلاف الأديان، بل التشابه المقلق في القسوة بين بعض أتباعها. فالقرآن والإنجيل، رغم اختلاف السياقات واللغات، لم يقدّما إلهًا متناقضًا، بل إنسانًا هو الذي بدا كذلك (…)
إهداء إلى الذين لم يغيبوا— بل تغيّروا نورًا. على هذا الدرج، تتعلّمُ الحجارةُ كيف تنحني. الشموعُ ليست ضوءًا— بل موافقة. أن تفنى كي تُرى. كلُّ لهبٍ أثرٌ يسبقُ غيابه. هؤلاء الذين أشعلوها (…)
ليس القبرُ نهاية الحكاية، بل عتبةٌ خفيّة ينكسر عندها الزمن، وتبدأ الأشياءُ بأسمائها الحقيقية. هناك، في عمق الحجر، حيثُ يثقل الصمتُ كصلاةٍ لم تُسمَع، وحيثُ يتراجع الرجاءُ إلى أضيق زوايا القلب، (…)
لم يكن الإنسان بحاجة إلى منظومةٍ معقّدة ليُدرك أن الألم سيّئ. كانت التجربة وحدها كافية. هذه الفكرة، على بساطتها، تُعيد طرح سؤالٍ قديم بصيغة مختلفة: هل الأخلاق نتاج تعاليم منظّمة، أم أنها سابقة (…)
ليست الحساسية المفرطة خللًا نفسيًا عابرًا، ولا مجرد رهافة شعور يُساء تقديرها، بل هي بنية إدراكية معقدة، نمط وجود يجعل الإنسان في تماس دائم مع ما هو غير مرئي، وغير مُقال، وغير مُحتمل. إنها ليست (…)
يا مروانُ… يا من خرجتَ من ضيقِ الجسدِ إلى اتساعِ الحكاية، يا اسماً كلّما نُطق ارتفعتْ له في القلبِ راية. يا ابنَ نابلس، يا وجعَ المدينةِ حين تُحاصرها الأسئلة، ويا صوتها حين يضيقُ الهواءُ (…)
ليس من الدقة أن نضع يوم الأرض في خانة “الذكريات”. الذكرى تفترض أن الحدث انتهى، وأن ما تبقى منه هو أثرٌ يُستعاد. لكن ٣٠ آذار يقاوم هذا المصير؛ إنه لا يُستعاد لأنه لم يغادر الحاضر أصلاً. ما حدث في (…)
يا أحمد… ليس هذا نداءً، بل محاولةٌ أخيرة كي لا يسقط اسمك من حنجرة هذا العالم. نكتبك الآن كما يُكتب الناجون أسماءهم على جدرانٍ مهدّمة، كي لا يبتلعهم الغياب كاملًا. لم تكن صوتًا… كان صوتك (…)