عقيلةُ المدحِ في محراب الزبدي
أَأَنْطِقُ في الـمَحافِلِ أَمْ أُغَنِّي؟
وفيكَ البَحْثُ يَرْفُلُ بالتَّمَنِّي؟
رَمَيْتَ بِصَدرِكَ العالي جِبالاً
مِنَ الأفكارِ.. لَمْ تصدأ وتَحني
عَلَوْتَ مَنارةَ الإبداع حتَّى
تَهَيَّبَكَ السُّها في كُلِّ فَنِّ
تُعاقِرُ خَمْرَةَ الحَرْفِ الـمُصَفَّى
وتَغْرِفُ مِنْ بِحارٍ لا تَأَنِّي
مَدَدْتَ يَدَ "التَّناصِ" إلى قَصيدٍ
يُسابِقُ ريحه في كُلِّ ظَنِّ
تَتَبَّعْتَ "الـيَمانِيَّ" الـمُعَلَّى
بِرُوحٍ لا تُقادُ بِلَيْتَ.. أَنِّي
فَكُنْتَ لَهُ مَداراً، بَلْ قَراراً
وذِهْناً ثاقِباً لم يَطْمَئِنِّ
كَأَنَّكَ في "مَجَازِكَ" طَوْدُ عِلْمٍ
وفي "تَحقيقِكَ" الإعجازُ مَنِّي
نَحَتَّ مِنَ السُّكوتِ بَيانَ سِحْرٍ
وغُصْتَ بِـلُجَّةٍ في غَيْرِ أَمْنِ
فَلا نَحْتٌ عَلى صَخْرٍ.. ولكِنْ
غِرافٌ مِنْ نُـمَيْرٍ.. لَيْسَ يَفْنِي
أَيا زَبْدِيُّ.. حَسْبُكَ مِنْ فَخارٍ
بِأَنَّكَ في العُلا "عَلَمٌ" كَأَنِّي
رَقَيْتَ.. ومَا بَرِحْتَ تَرومُ أُفْقاً
يَخِرُّ لَهُ سَوادُ الـمُستَكِنِّ
فَعِشْ لِلعِلْمِ سُلطاناً فَريداً
فَأَنْتَ "الـمَنْتصُرُ" في كل فنِّ
